لليوم الثاني على التوالي يشهد البرلمان اليمني جدلا واسعا بشأن وصول قوات المارينز الأمريكية إلى صنعاء مؤخرا، ليحتدم النقاش مجددا وتتعالى الأصوات بضرورة أن يتخذ الرئيس هادي وحكومة الوفاق إجراءات فورية بإيقاف ما وصف بالتدخل الأجنبي وإنتهاك سيادة الأراضي اليمنية.
وقال النائب في البرلمان اليمني عن كتلة البرلمانيين الأحرار عبد الكريم جدباب لقناة العالم الإخبارية: "وصول قوات مشاة البحرية الأمريكية وبارجات في المياه الإقليمية اليمنية لا شك أنه إحتلال سافر وواضح، ولكنه مشرعن، وهذه هي المشكلة والخطورة".
وقال النائب في البرمان اليمني عن حزب الإصلاح منصور الزنداني لقناة العالم الإخبارية: "البرلمان وجه دعوة صريحة وواضحة للحكومة بإخلاء اليمن من القوات الأجنبية بما فيها رفضه لقوات مشاة البحرية الأميركية التي وصلت مؤخرا، ونحن في البرلمان نعتبر أن هذا الأمر خرقا للسيادة اليمنية وتعد على الدستور والقانون اليمني".
أعضاء المجلس الذين أكدوا في بيان سابق عدم قبولهم لأي تواجد أجنبي، وطالبوا بمغادرة قوات المارينز من صنعاء، كشفوا أيضا أن الأيام المقبلة ستشهد المزيد من الخطوات التصعيدية والمطالبات.
وبهذا الصدد أضاف الزنداني: "سنواصل في البرلمان رفض وجود هذه القوات، ونقول نعم الى رفع التصعيد، التصعيد بمقاطعة البضائع، ونقول نعم لقطع العلاقات أو تخفيض درجة العلاقات القائمة مع الولايات المتحدة الأميركية".
وتأتي مثل هذه المواقف الرسمية وسط تخوفات الكثيرين من أن يعزز تواجد مثل هذه القوات حالة الوصاية الأمريكية على اليمن.
وقال الكاتب والمحلل الساسي اليمني محمد شمسان لقناة العالم الإخبارية: "إن اليمن الآن تحت الوصاية الدولية، لكنها وصاية سياسية وليست وصاية عسكرية، وإن وصول قوات أميركية الى اليمن هو إنتهاك جديد للسيادة اليمنية".
حادثة إقتحام سفارة واشنطن بصنعاء من قبل المحتجين الغاضبين ضد الفيلم المسيء، وما ترتب عليها من وصول قوات المارينز بذريعة حماية السفارة، أمر كما يبدو ألقى بظلاله على المشهد اليمني بكل مستوياته، فإلى جانب الغضب الشعبي من تدخلات أمريكا واستمرار غاراتها الجوية، امتد الاستياء إلى مؤسسات الدولة ومنها مجلسا النواب والشورى ومطالباتهم حكومة الوفاق بإيضاح طبيعة هذه التدخلات، لينعكس الأمر، حسب مصادر، إلى خلافات ومشادات بين أعضاء الحكومة في اجتماعات غير معلنة لم تنجح بعد في التوصل إلى موقف حكومي موحد بهذا الخصوص.
وصول عناصر المارينز الأخيرة الى صنعاء ربما أحدث يقضة جماعية بشأن طبيعة وخطورة التدخل الأميركي في اليمن، لينتقل الأمر من الإستنكار الشعبي الى مستوى المؤسسات الحكومية والرسمية، ومنها مجلس النواب اليمني.
AM – 17 – 12:10