وكما اسلفنا من قبل، فان هذا الموقف لايمكن وضعه الا في سياق السلوكيات العاجزة امام تعاظم دور الامة بعد انتشار الصحوة الاسلامية وامتدادها في المنطقة، وما ترتب عن ذلك من سقوط انظمة عميلة ومتخاذلة وغارقة حتى قمة الرأس في مستنقع التبعية للمشروع الاميركي ــ الصهيوني في العالم الاسلامي .
في هذا المجال من غير المستغرب ان تقدم الدوائر الاميركية والصهيونية على انتاج "الفلم المسيء"، فقد عرف التاريخ القديم والحديث نماذج مماثلة لهذه التصرفات الوضيعة ابتغاء التشهير بالاسلام وابنائه، "ولعل نموذج تهديد قيصر الروم خلال القرن الاول للهجرة بسك نقود ذهبية وفضية، يكتب عليها كلمات تتطاول على النبي محمد(ص)، هو مثال صارخ على مكائد رؤوس الكفر العالمي آنذاك للنيل من الدين الاسلامي واتباعه المؤمنين، الموقف الذي تصدى له الامام الرابع علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)، الذي انتدب ولده الامام محمد الباقر (عليه السلام) لانقاذ الدولة الاسلامية من هذا المأزق الكيدي، وقيام الدولة آنئذ بضرب المسكوكات النقدية الاسلامية لاول مرة، بعدما كانت التعاملات المالية تتم سابقا وفقا للنقد الروماني".
اللافت اليوم هو ثورة شعوب الامة الاسلامية على عدوان التحالف الاطلسي ــ الاسرائيلي ــ الخليجي، الذي يجد نفسه ومخططاته واستراتيجياته وقد خرج صفر اليدين وبحالة الخاسر المهزوم، فاراد بسلوكه المهين هذا، ايذاء المؤمنين والموحدين في انحاء العالم، ظنا منه بانه سوف يستطيع تعويض هزائمه وانكساراته وفضائحه في الشرق الاوسط.
باعتقادنا ان الثنائي الاميركي ــ الصهيوني الذي تلطخت اياديه باعمال الارهاب الدولي والجريمة المنظمة ولاسيما في سورية والعراق واليمن وليبيا وافغانستان وباكستان وانحاء اخرى من العالم، اخطأ هذه المرة ــ كما في المرّات السابقة ــ في قراءة هوية الامة المحمدية الكريمة، عندما انتج الفلم المسيء للرسول الاعظم(ص)، لانه بذلك خلق اجواء عدائية متزايدة، لن تسمح بمرور هذه المؤامرة بسهولة، كما برهن للبشرية كلها ان الاستراتيجية الاستكبارية مجردة من ادنى درجات المنطق والتعقل والاتزان، الامر الذي سوف يفتح الابواب على مصراعيها لمقارعتها بكل عزم وتصميم واذاقة اعداء القيم السماوية مرّ المذلة والهوان.
حميد حلمي زادة