يعيد كتابة التاريخ

الأربعاء ٢٢ سبتمبر ٢٠١٠
٠٨:١٠ بتوقيت غرينتش
Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4

استطاع رئيس الحكومة السابق ايهود اولمرت أن ينشر فصلين من كتاب سيرته الذاتية. لا يدل كتاب اولمرت على حسب الفصول التي نشرت على المؤلف بل عن الناس في حياته أكثر الذين يفحص عنهم بعين ذاتية، وسيقولون هم بعين معوجة. من الصادق؟ الانطباع عن الفصلين الأولين واضح. الحديث عن تاريخ حياة حسنة البناء، مدمجة في التاريخ وقد أعيدت كتابتها على نحو ممتاز. يجب تناول هذا الكتاب بتشكك كبير لأن من الواضح أن المؤلف ما جاء ليأتي بالحقيقة بل بحقيقته التي تبدو أحيانا مثل نصف اكذوبة.

     

اختار اولمرت في الفصل الأول أن يتكلم على يوم الرابع من كانون الثاني 2006، اليوم الذي أصيب فيه رئيس الحكومة شارون بجلطة دماغية، وهو ما مهد الطريق لتعيين اولمرت. بدأ هذا اليوم بدءا جيدا كما يقول اولمرت مع مراسم انهاء بيع بنك لئومي من صندوق ساربروس. "ذكر الجميع أن تلك كانت مناقصة نزيهة وموضوعية وناجعة وأنها حولت في الأساس الى خزانة المالية مليارات الشواكل كنا محتاجين اليها جدا"، يقول اولمرت بلغة شعرية في كتابه الجديد.

     

نزيهة وموضوعية وناجعة؟ نذكركم بأن الشرطة أوصت بمحاكمة اولمرت على قضية بيع أسهم الدولة في بنك لئومي. ورفض المدعي العام للدولة موشيه لادور الطلب. واستأنفت حركة اوميتس على القرار الى محكمة العدل العليا. في بدء آب رفض القضاة التدخل في قرار لادور لكنهم وجهوا انتقادا قاتلا الى اولمرت وبيعه النزيه الموضوعي. قضت القاضية عدنا اربيل ومريم نئور وعوزي فوغلمان أنه "يوجد في سلوك اولمرت أكثر من سبب للعيب ازاء حقيقة أنه لم يبلغ عن تضارب الأمور الذي كان موجودا فيه على أثر صداقته مع صاحب المليارات فرانك لوي، من المشترين المحتملين"، كتب القضاة.

     

إن بنك لئومي مثال فقط على تشويش الواقع في الكتاب. يخصص اولمرت جزءا كبيرا من الفصل الأول كما قلنا آنفا لاريئيل شارون الذي تلقى منه التركة الثقيلة. يسمي اولمرت شارون "الرجل الكبير والصلب والمتفائل، الرجل المصنوع من مواد متميزة". لو كان اولمرت صادقا مع نفسه ومع قرائه لخصص فصلا أيضا لمنافسته شارون في رئاسة الليكود في الانتخابات التمهيدية التي جرت في نهاية 1999.

     

ليس هذا محل دخول معركة الانتخابات تلك التي ورطت عمري شارون بتجنيد أموال بخلاف القانون، وزجت به عدة شهور في السجن. ويحسن فقط أن نذكر ما لن تقرأوه في السيرة الذاتية. اعتقد اولمرت آنذاك أن شارون كبير السن لا يؤدي عمله، ويجب نقل الصولجان الى تيس فتي مثله. "لا يوجد في الحكومة وزير سيء كهذا"، قال اولمرت عن شارون الذي تولى وزارة البنى التحتية. أي انه باختصار ليس كبيرا ولا صلبا ولا مصنوعا من مواد لا نعلم كيف هي.

     

يختار اولمرت تصفية الحساب مع رئيس الحكومة نتنياهو الذي يسميه باستخفاف "بيبي"، ومع طائفة من الوزراء السابقين (شمعون بيرس وشتريت وديختر وباراك وموفاز ولفني) ومع ايهود باراك خاصة الذي "قطع كل من عمل معه الصلة به". يسخر اولمرت من هذه الجماعة التي وقفت عنده في الدور لطلب وظائف عندما أصبح رئيس حكومة بالفعل. لا يكتب بطبيعة الأمر عن الايام التي راود فيها شارون وطلب اليه أن يدمج في قيادة الليكود. لم يتحمس شارون دائما ووزن اولمرت آنذاك أن يترك الحياة السياسية تماما ويتجه الى الاعمال. انتخب آخر الأمر للمحل الثالث والثلاثين فقط في قائمة الليكود في الانتخابات التمهيدية في كانون الاول 2002.

     

يزعم اولمرت ان باراك "متردد، ويعوزه القطع والقدرة على القرار". يبدو هذا غريبا شيئا ما من فم شخص قالت لجنة تحقيق رسمية أنه أظهر عدم استقرار وعدم مسؤولية واستخفافا وتقديرا مخطوءا في الأيام الحاسمة من حرب لبنان الثانية. ويصعب أيضا أن نأخذ مثالا على التقدير ممن عين عمير بيرتس، وهو أيضا من نجوم تقرير فينوغراد، وزيرا للدفاع وصديقه الجيد ابراهام هيرشزون، وهو اليوم سجين في سجن الحرمون – وزيراً للخزانة العامة.

     

لا يحل أن ننسى أن باراك هو الشخص الذي فجر حكومة اولمرت في آيار 2008 على أثر قضية تلانسكي وعجل عزل رئيس الحكومة. ومن هنا يأتي الغضب في السيرة الذاتية. إن سلسلة ملفات الاحتيال التي يحاكم عنها أولمرت اليوم في المحكمة اللوائية في القدس تبرهن على أن باراك كان على حق لا من يعيبه في كتابه.

 

شلوم يروشالمي

معاريف 21/09/2010

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب