إن الفيلم الذي عرض في الولايات المتحدة مؤخراً بتمويل من شخصيات يهودية وأقباط متطرفين مصريين، وجرى التعرض فيه لشخصية الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)، هو عمل لا أخلاقي يمثل أعلى درجات العدوان على أرفع حق من حقوق الإنسان المتمثلة باحترام معتقداته ومقدساته فضلاً عن احترام مشاعره.
كما هو عمل مشبوه يقف وراءه ممولون من غلاة ومتطرفين أقباط ويهود، يستهدف تغذية نار الكراهية، ورفع منسوب التوتر بين المسلمين والأقباط في مصر لاستدراجهم إلى الفتنة الملعونة، ما يؤكد بأن هذه الأعمال هي ترجمة لسياسات مرسومة، وليست تعبيراً عن حالات فردية، تعكس الموقف الحقيقي للحلف الصهيو ـ أميركي من الإسلام والمسلمين. وفي هذا الإطار، فإن بيانات الشجب الرسمية الأميركية لم تعد تنطلي على أحد.
هنا لنا أن نتساءل، أين هي الجامعة العربية؟ وأين هي منظمة التعاون الإسلامي؟ وأين هي الشعوب الإسلامية من هذه الإساءات المتكررة؟ فضلاً عن منظمات حقوق الإنسان، والأمم المتحدة المطالبة اليوم بإصدار قوانين تجرم أعمالاً كهذه أسوة بالقوانين التي تجرّم معاداة السامية. ونحن اليوم بحاجة إلى وقفة إسلامية ـ مسيحية على أعلى المستويات تدفع بهذا الاتجاه.
من جهته، ندد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بالفيلم الأميركي المسيء للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) الذي عرض مؤخراً في الولايات المتحدة الأميركية، لافتاً إلي أن المستكبرين يعتمدون معايير مزدوجة حيال مسألة حرية التعبير، ومحملاً الإدارة الأميركية مسؤولية الإساءات الموجهة لمقدسات المسلمين.
وقال الشيخ قاسم في احتفال تربوي مساء أمس الاربعاء في الضاحية الجنوبية لبيروت: 'اليوم يتحرك عدد من المسلمين في أنحاء مختلفة من العالم ضد فيلم يسيء إلى الرسول(صلى الله عليه وآله)، ويقف خلف هذا الفيلم الصهاينة والقس الأميركي 'جونز'، وكان في كل مرة تتم المطالبة من المسلمين أن أوقفوا هذا القس الذي يهين مقدسات المسلمين ويحرق القرآن، يقولون: هذه حرية رأي ولا نستطيع أن نتدخل، لماذا إذاً تجرمون في فرنسا وأميركا من يقول بأن الهولوكوست لم تكن موجودة وتدخلونه السجن، وتمنعونه من الحقوق المدنية، وتعتبرونه ضد السامية لقصة تاريخية فيها نقاش، ولا تحترمون مليارا وستمائة مليون مسلم علي امتداد المعمورة يؤمنون بالقرآن ويعتبرونه كتابهم المقدس؟'.
وأضاف الشيخ قاسم: إن 'الإدارة الأميركية تتحمل مسؤولية هذا الاستهتار، وإذا كانوا يظنون أنهم إذا تركوا مثل هذه الأعمال أو الرسوم الكاريكاتورية أو الكتابات الفاسدة أو الأفلام المزورة يمكنها أن تؤثر علي إيمان وشخصية المسلمين، بالعكس هذا يؤدي إلي المزيد من التعصب، ويُدخل الأمور في مأزقٍ لا يستطيع أحد أن يتخلص منه بعد ذلك'.