فيما التقارير الإستخباراتية العسكرية كشفت لصحف فرنسية، تمويل قطر للمجموعات المسلحة في شمال مالي، بما فيها الطوارق واسلاميو أنصار الدين وحلفاؤهم من القاعدة في المغرب الاسلامي ونقلت عن وزير الدفاع الفرنسي الجديد جان - إيف لو دريان علمه بتورط قطر في إستيلاء عدة حركات جهادية على شمال مالي.
وذكرت صحيفة لو كانار أنشينيه نقلاً عن "جهاز الاستخبارات الفرنسي، وجود سائحين جدد في شمال مالي نيجيريون من جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد المعروفة باسم بوكو حرام (أي التعليم الغربي حرام)، ومدربين باكستانيين وصلوا من الصومال حيث كانوا يخوضون حرب عصابات". وكشفت الصحيفة عن "مفاوضات سرية" تجريها قطر مع شركة "توتال" النفطية الفرنسية حول استغلال النفط الذي يمكن العثور عليه في منطقة الساحل الإفريقي.
وأضافت الصحيفة أن هذه المفاوضات "أثارت استياء شديداً لدى الجزائريين الغاضبين أصلاً من لعبة قطر الغامضة إزاء الطوارق في مالي، فالجزائر تخشى من العدوى في صفوف الطوارق الجزائريين" فيما بدأت المخاوف من انتقال الجهاديين إلى مصر بالتوازي مع إمداد جنوب غرب ليبيا بالأسلحة، التي سرب قسم منها إلى مصر.
سلفيات أوروبا الجديدات
يتواجد عشرات الإسلاميين الجهاديين الأوربيين والباكستانيين والأفغان بمدينة غاو ضمن صفوف الجماعات السلفية المقاتلة في صحراء غرب إفريقيا، يستعدون للتحضير لعمليات عسكرية تفجيرية يقلب عواصم دول أوربية، كما تقود سيدة بريطانية تدعى إيزابيل وتلقب بأم عبد الله تدريبات لجهاديات من أوروبا، وتقول "قدمنا إلى أرض الإسلام غاو بعد أن وجبت علينا الهجرة في سبيل الله، وأنا كامرأة مسلمة مؤمنة هاجرت برفقة خمسة أولاد وزوجي الفرنسي من مدينة لندن إلى أرض الإسلام غاو تركنا الدنيا خلفنا ولم تخدعنا بهرجة الحضارة الغربية".
وتوعدت أوربا وأمريكا بالعمليات الاستشهادية، فما يزيد عن 80 إمرأة( حسب ام عبد الله) من أوروبا مستعدات للتضحية والموت بعمليات عسكرية بقلب القارة العجوز وأمريكا، إنتقاما لما وقع للمسلمين في الأراضي التي يحتلها الأمريكان أو قوات حلف الناتو ".
القادم أعظم
ومن المتوقع أن تصبح منطقة الساحل الأفريقي من أكثر مناطق العالم سخونة، نظراً لظروفها الطبيعية والاجتماعية ونسيجها العرقي والديني والمصالح الحيوية الكثيرة التي تشكل عوامل استقطاب للقوى الاقليمية والدولية. فقد شهدت طوال العقود الماضية مواجهات دامية متلاحقة بين النظامين في باماكو ونيامي ومجموعات مسلحة من قبائل الطوارق، سكان الصحراء الكبرى، الموزعين على سبع دول في المنطقة على الأقل.فقد تركت فرنسا حين خرجت من مالي والنيجر بداية ستينيات العقد الماضي قنابل موقوتة بتهميش الطوارق، وهم من البربر وأقلية عربية في البلدين كمصدر قلاقل على مدى الخمسين عاماً الماضية.
وقادت الجزائر صلحاً بين الأطياف السياسية والاجتماعية والعرقية في البلدين، لكن الانتكاسة كانت العامل الحاضر باستمرار بفعل التجاذبات الاقليمية والدولية وتوفر أسباب التحريض على العصيان، ويضاف إلى هذا العامل الانتشار السريع لتنظيم القاعدة بالمنطقة بعد انحسار نشاطه في أفغانستان.
ووجد التنظيم في الصعوبات الطبيعية للمنطقة عنصر حماية فأقام معسكرات التدريب في شمال مالي ونفذ عشرات عمليات الاختطاف لرعايا أجانب بقصد تحصيل أموال الفدية.وكان نشاط «القاعدة» مبرراً كافياً لدول أوروبية لرفع لواء الحرب على الارهاب، ومطالبة الجزائر خصوصاً بعمل عسكري مشترك أساسه اقامة قواعد عسكرية على مقربة من أماكن تواجد خلايا التنظيم، إلا أن دول المنطقة رفضت العرض وبادرت بتأسيس «قيادة الأركان المشتركة لدول الساحل» عام 2009 من ضمنها الجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر، قوامها 75 ألف جندي، مع ضمان التغطية الكاملة لجانب الرقابة من سلاح الجو الجزائري.وقد وباركت الولايات المتحدة هذه الخطوة وقدمت مساعدات لتحقيقها، وتعمل هذه القيادة بتنسيق تام مع قيادة القوات الأميركية الخاصة بافريقيا (أفريكوم).
أفغنة مالي بجود قطرية لضرب الجزائر
حذر المشاور الدولي وخبير القضايا الاستراتيجية، الفرنسي ريشار لابيفيير، الجزائر من ''مخطط'' لـ''أفغنة'' منطقة الساحل لهدم ''الدولة الوطنية'' فيها، كرهان إسرائيلي، تعمل من أجله الولايات المتحدة الأمريكية، عبر قطر والسعودية باستعمال السلفية الوهابية، وأكد صاحب كتاب: حين تستيقظ سورية ، بأن الجزائر أهم دولة تنطبق عليها مواصفات الدولة الوطنية، وتعتبرها إسرائيل آخر دولة استعصى عليها هدم سقفها الوطني ،وستستعمل أميركا نفس أسلوب حربها ضد عبد الناصر والذي تستعمله حالياً مع سورية، وستنقل السيناريو السوري إلى الجزائر، عبر خلال تدخلات دول خليجية في منطقة الساحل لخدمة أجندة أمريكية تؤول إلى ضمان استقرار إسرائيل ، وقد بدأت الدوائر الإعلامية التي تدور بالفلك السعودي القطري بالتحضير الإعلامي لثورة قادمة بالجزائر ببرامج وثائقية وعرض تقديمي للثورات يركز بختامه على الجزائر.
خيرات يسيل لها لعاب الغرب
الوضع المتفجر في مالي ليس إلا غطاء لخيرات دفينة بمنطقة الساحل الأفريقي يسيل لها لعاب جهات كثيرة عربية منها وغربية، وتتمثل بالنفط والغاز في الجزائر وليبيا ونيجيريا وصولاً إلى مناجم اليورانيوم والذهب وأكبر مخزون في العالم للطاقة الشمسية المؤهلة للتحول إلى كهرباء، ما يخلق مزيداً من حالة التوتر في سياق صراع اقليمي ودولي.
* سعد الله الخليل