اكد تقرير صادر عن قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة في جامعة الدول العربية والذي رصد مجمل الانتهاكات الاسرائيلية الخطيرة في القدس المحتلة، ان الوضع في القدس خطير ومقلق.
واوضح التقرير ان الوضع في القدس المحتلة يتطلب تضافر الجهود لدعم الاشقاء الفلسطينيين وتقليل مخاطر السياسات الاسرائيلية الخطيرة الهادفة الى تقليل نسبة الفلسطينيين الى 12 بالمئة في عام 2020 .
واشار الى عشرات الانتهاكات الاسرائيلية منذ احتلال الجزء الشرقي المتبقي من القدس عام 1967، لافتا الى الغاء المرافق والخدمات العامة العربية فور احتلال المدينة فضلا عن نقل قسم منها الى خارج الجزء الشرقي من القدس.
واكد التقرير تعمد الكيان الاسرائيلي مع بداية احتلاله الغاء المؤسسات الاسلامية الرسمية في القدس وتحويلها الى المحكمة الشرعية في مدينة يافا في أراضي 48 وبالتزامن مع الغاء المحاكم المدنية على مختلف أنواعها واحلال المؤسسات القضائية الاسرائيلية مكانها.
وشدد على مواصلة الكيان تصعيد حربه على الاقتصاد الفلسطيني ومؤسسات القدس، مضيفا انه تخلل هذه السياسة مصادرة مساحات ضخمة من الأراضي الخصبة والزراعية وفك ارتباط القدس مع اقتصاد الضفة الغربية والحاقه بالاقتصاد الاسرائيلي لاجبار المقدسيين على الرحيل الطوعي.
واوضح التقرير ان الاجراءات الاسرائيلية في القدس تضمنت منع ادخال المنتجات الزراعية والصناعية الفلسطينية للمدينة وفرض ضرائب باهظة على البضائع والسلع العربية التي تحتاجها القدس ومنع القطاع التجاري من العمل مع محيطه الفلسطيني.
وذكر ان الاحتلال الاسرائيلي عمل على ضرب البيئة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في القدس المحتلة وادخال مرافقها الاقتصادية في أزمات متواصلة ما أدى الى اغلاق مئات المحال التجارية وهجرة الكثير من المؤسسات الاقتصادية العربية الى خارج المدينة.
وقال التقرير: ان "اسرائيل" اقامت مناطق صناعية جديدة الأولى (عطروت) بمحاذاة مطار (قلنديا) شمالي القدس واخرى في منطقة الخان الأحمر على طريق القدس الأغوار (ميشور أدوميم) وذلك لربط ما تبقى من مؤسسات ومنشآت تجارية في القدس مع الاقتصاد الاسرائيلي.
وأكد على الغاء سلطات الاحتلال امتيازات خطوط المواصلات من القدس الشرقية واليها واضعة قيودا كبيرة ما تسبب في اغلاق العديد من مؤسسات الخدمات الصحية العربية.
وأشار تقرير قطاع فلسطين في الجامعة العربية الى اعتراف الكيان بالمقدسات المسيحية من اتفاقية الوضع القائم التي وقعها السلطان العثماني ووقعت بناء عليه اتفاقا رسميا مع الفاتيكان، فيما رفضت سلطات الاحتلال الاعتراف بالمقدسات الاسلامية.
واضاف: انها سنت قوانين عنصرية تخدم أهدافها التوسعية متذرعة بأن الوضع القائم ألحق الظلم باليهود وهذا اندرج ضمن مساعيها للحفاظ على هذه المقدسات.
وقال التقرير ان سلطات الاحتلال قامت باضافة الى المهام التهويدية لجهازيها القضائي والتنفيذي في مدينة القدس بتأسيس شركات حكومية مثل شركة (تطوير القدس) بالتزامن مع انشاء جمعيات استعمارية مثل (لعاد) و(عطيرت كوهنيم) للسيطرة على المدينة العربية وممتلكاتها ومقدساتها.
ولفت الى قيام الكيان الاسرائيلي بهدم حي المغاربة وحارة الشرف في القدس لتوسيع مساحة ساحة البراق لتمكين اكبر عدد ممكن من اليهود من الصلاة مبينا انها سنت قوانين حرية العبادة لتمكين اليهود من دخول المسجد الأقصى المبارك لاقامة طقوس توراتية فضلا عن عمليات الحفر الخطيرة اسفل المسجد المستمرة لاقامة الكنس وفتح المزارات اليهودية.
وذكر التقرير ان عمليات الحفر تقام بالأساس في ثمانية مواقع مختلفة في منطقة (الحوض المقدس) والذي أصبحت تسميته الحديثة (الحوض التاريخي) وحفريات ايضا في تسعة مواقع تاريخية ودينية بالبلدة القديمة من القدس.
واضاف: ان من هذه الانتهاكات اقامة جدار الضم والتوسع العنصري وسحب الهويات وهدم المنازل والسيطرة على الممتلكات العربية وفرض الضرائب الباهظة وقلة الخدمات وعدم منح تراخيص البناء وتغيير الوضع الديموغرافي في المدينة وغيرها.
واشار التقرير الى تعامل الاحتلال مع أهالي القدس العرب كمهاجرين لـ "اسرائيل" وفق (قانون المواطن الدائم) اذ تمكن وزير داخلية الكيان الاسرائيلي من سحب هويات أعداد كبيرة من العرب فضلا عن قرار بوقف لم شمل العائلات في القدس الشرقية الصادر عام 2003.
وقال ان الاحتلال الاسرائيلي هدم أكثر من 8500 مسكن في القدس الشرقية في الفترة بين عامي 1967 و2008 مبينا ان 20 ألف منزل فلسطيني مهددة بالهدم بسبب عدم منح سلطات الاحتلال تراخيص البناء.
وجاء التقرير في ذروة التحضير لمؤتمر القدس الدولي المقرر عقده في العاصمة القطرية الدوحة مع بداية العام المقبل وكذلك مع اقتراب عقد القمة العربية الاستثنائية في مدينة (سرت) الليبية في التاسع من اكتوبر المقبل.