ما الذي قصد اليه الحاخام عوفاديا يوسيف بقوله "ليضربهم الله جل شأنه بوباء الطاعون، هؤلاء الاسماعيليين الفلسطينيين"؟ هذا الكلام في ظاهر الأمر لا لبس فيه ولا يحتاج الى تفسير. لكن ناس شاس عندهم رغبة قوية، في كل مرة ينشر فيها عن حاخامهم شيء ما يثير الغضب ويكون فاضحا على نحو خاص، في أن يفتحوا أعين الجمهور العلماني لرؤية النور المكنون في كلامه.
هذا ما فعله هذه المرة أيضا متحدث شاس السابق، ايتسك سدري ("لم يكن الحاخام يساريا قط"، "هآرتس" 7/9). لا ينتمي الحاخام كما قال المتحدث الى المعسكر "اليساري – التطهري الذي يعتقد أن الفلسطينيين على حق دائما"، ولا يقوم "بجعل أعدائنا رومانسيين"، ونقطة انطلاقه حتى عندما يؤيد التنازلات "يهودية ووطنية". إن الحاخام "لا يشعر بعداوة للعرب بصفتهم مجموعا" ويتمسك برغم خيبة أمله لسلوك الفلسطينيين منذ اتفاقات أوسلو بفتواه التي تقول إن "الحفاظ على النفس يسبق المناطق". اذا برهن الفلسطينيون على استعداد لسلام حقيقي فسيؤيد الحاخام بكامل القوة "مسيرة السلام على اختلاف مشتقاتها المؤلمة".
هذا كلام مليء بالاعتداء والتبصر. توجد مشكلة واحدة فقط هي أنه ليست له أية صلة بشتائم الحاخام القبيحة. "ألا يشعر بعداوة للعرب بصفتهم مجموعا"؟ يحسن أن نعلم أن وباء الطاعون هو القضية الفردية لا الجماعية والعياذ بالله. والحقيقة أنه من أجل تحقير مجموع غير يهودي كامل، لا يحتاج الحاخام عوفاديا البتة الى أن يكون لهذا المجموع صراع ما مع اليهود. فمثلا: "كان تسونامي وتوجد كوارث طبيعية فظيعة. كل هذا لقلة التوراة. هناك ( في نيو اورلينز)، يوجد زنوج. أيتعلم الزنوج التوراة؟ يلا لنأتهم بتسونامي ونغرقهم. عشرات آلاف القتلى. كل هذا لأنه ليس عندهم القدوس تعالى اسمه". ألا توجد طريقة أقل قبحا لبيان أهمية دراسة التوراة حتى في خطبة شعبية؟ يصعب أن نصدق أن تلك الثقافة خلقت هذا الكلام المنفر وصفر "يونس".
برغم أن دفاع رجل شاس عن حاخامه لا أساس له، قد يمكن أن نجد جانب فضل في مجرد قوله. ربما يحل أن نؤمل أن يكون هو نفسه مؤمنا بالكلام الذي ينسبه الى الحاخام. وربما يحل أن نؤمل أن يشعر كثيرون من ناس شاس في أعماق قلوبهم بحرج إزاء "يلا لنأتهم بتسونامي" ولآلىء تشبه ما يخرج من فم حاخامهم، حتى لو لم يجرؤوا على الاعتراف بذلك حتى أمام أنفسهم فضلا عن الحديث عن انتقاد علني.
بل ربما يحل أن نفرض، لمصلحة الحاخام نفسه، أنه ما كان ليصل الى المكان الذي وصله لولا أنه سمع من أشياعه مدة عشرات السنين، كلام تملق واستخذاء فقط ولم يسمع قط كلمة انتقاد. أي انسان يستطيع أن يثبت لعبء التملق الذي هو من نصيب حاخام جليل؟
اليهود المتدينون، والناس المتدينون عامة، يفخرون بأنهم لا يسجدون إلا لله ولا يسجدون لبشر من لحم ودم. هذا من جهة نظرية؛ وفي الواقع يحظى رجال دين أجلاء في أحيان كثيرة بالسجود والطاعة العمياء، الخرساء التي لا شكوك فيها، وذلك في ثقافة علم أفاضل أبطالها السابقون كيف يجادلون الله نفسه.
كم هو حسن أنه يوجد في اسرائيل جمهور علماني كبير وثقافة علمانية قوية، ومتطورة وعلى ثقة بنفسها. مع جميع مساوئها ونقط ضعفها، الحديث عن جمهور حر – ليس دائما حرا بقدر كاف لكنه حر قياسا بالبديل منه. إن دولة اسرائيل هي دولة حرة قبل كل شيء بفضل هذا الجمهور وهذه الثقافة. يجب من أجل تقدير الحرية أن تنظر فيما يحدث عندما لا يكون موجودا.
الكسندر يعقوبسون
هآرتس 20/09/2010