هذا ولم يعد رئيس حكومة تسيير الأعمال الذي جاء نتيجة انقسام فلسطيني محل ترحاب من الشارع العام. فالرجل الذي كان يحمل صفة الاقتصاد أكثر من السياسة لم يعرف بأن ماامتهنه سيطيح به.
وقد شهدت الشوارع الفلسطينية في الضفة الغربية احتجاجات واسعة علي الوضع الاقتصادي المتردي والذي تمثل خلال الأسابيع الأخيرة بارتفاع أسعار المواد الأساسية وارتفاع المحروقات بالإضافة إلي رفع الضرائب. وطالب جل الاحتجاجات الشعبية برحيل سلام فياض الذي وصفه البعض بأنه المتسبب بإفلاس السلطة.
وتسائل أحد المواطنين برام الله في حديث مع مراسلنا: ماالذي فعله السيد سلام فياض منذ تعيينه للوطن كمصنع محترم أو كوسيلة ربحية إنتاجية تغنينا عن الأعمال في إسرائيل أو في سائر البلدان أو البضائع التي تأتي من الخارج؟ مؤكداً أن سياسة سلام فياض "تزيد الضرائب علي المساكين الذين لم ينتجوا أصلاً".
ووصلت الأزمة الاقتصادية التي بدأت رياحها منذ أعوام إلي ذروتها في الأشهر الأخيرة مع غياب الدعم العربي والدولي عن السلطة. ومع حالة الارتفاع الحاد بالأسعار لم يعد أمام الشارع سوي الشارع كي يعبر عن غضبه.
حيث وصف أحد المواطنين أن: الوضع بات علي حافة هاوية، ونحن نترقبها في أي لحظة، كما أن الوضع آخذ نحو التأزيم أكثر وأكثر، فعندما لايعثر الإنسان علي قوت يومه جائز أن يفعل أي شيء، فهناك مشكلة في الحكومة وفي الوزارة وفي كل شيء، والشعب جوعان!
بقراءة سريعة لماتشهده الأراضي الفلسطينية وماستشهده في الأيام المقبلة فإن مايحدث هو نتاج طبيعي للاتفاقيات الاقتصادية مع الاحتلال وعدم قدرة السلطة الخروج من عباءة اتفاق باريس الاقتصادي بالإضافة إلي غياب الأفق السياسي في ظل حكومة الاحتلال الحالية.
ووصف الرئيس التنفيذي لمجموعة "باديكو" الاقتصادية سمير حليلة أن الذي حدث في الخليل ورام الله ونابلس وغيرها من تظاهر هو مبرر تماماً، مبيناً: إذ أن هناك أزمة كبيرة لها أشهر طويلة وهي تتراكم؛ وهي تتعلق فقط بموازنة السلطة والعجز وبارتفاع الأسعار وكذلك بانسداد الأفق السياسي؛ فهناك حجم كبير من الضغوط علي الناس أدي إلي الذي حدث من تظاهرات هذه الأيام.
ويبدو أن رجل الاقتصاد سلام فياض قد أصابته نيران الفشل الاقتصادي وسقطت نظرياته الاقتصادية حول الاكتفاء الذاتي والاستقلال الاقتصادي، وغرق الرجل في نظرياته الاقتصادية إذ لم يعد أمامه اليوم سوي أن يكتب الاستقالة وأن يغادر مكتبه.
09/06 19:38 Fa