حرب يوم الغفران: ليس "التصور" فحسب

الأحد ١٩ سبتمبر ٢٠١٠
١١:٤٥ بتوقيت غرينتش
احتجت بصفتي عميداً في الخدمة الاحتياطية الى عدة سنين لأفهم أسباب الضربة الشديدة التي تلقيناها في حرب يوم الغفران. أحاول منذ ذلك الحين وأفشل، في الاقناع بتبني تفسير آخر بديل من السبب الذي رسخ في شأن الحرب، وكأن سبب الضربة كامن في "التصور". أعلمت اسرائيل بعد الحرب المفاجأة والفشل الاستخباري على أنهما عاملان في الضربة. لكن التقدم مع التصور يزيد ويخلد فقط تلك الاخفاقات التي عبرت عنها حرب يوم الغفران والحروب التي تلتها. لم يفاجئنا العدو المصري والسوري لأن استعداداتهم لعبور القناة تمت أمام نواظر الجميع، وذلك بحسب تدريبات الجيش السوري التي تميزت بأنها استعدادات للهجوم.

احتجت بصفتي عميداً في الخدمة الاحتياطية الى عدة سنين لأفهم أسباب الضربة الشديدة التي تلقيناها في حرب يوم الغفران. أحاول منذ ذلك الحين وأفشل، في الاقناع بتبني تفسير آخر بديل من السبب الذي رسخ في شأن الحرب، وكأن سبب الضربة كامن في "التصور". أعلمت اسرائيل بعد الحرب المفاجأة والفشل الاستخباري على أنهما عاملان في الضربة. لكن التقدم مع التصور يزيد ويخلد فقط تلك الاخفاقات التي عبرت عنها حرب يوم الغفران والحروب التي تلتها.

 

لم يفاجئنا العدو المصري والسوري لأن استعداداتهم لعبور القناة تمت أمام نواظر الجميع، وذلك بحسب تدريبات الجيش السوري التي تميزت بأنها استعدادات للهجوم. ولا ينبغي أن ننسى أيضا تصريح رئيس مصر آنذاك أنور السادات عن أنه ينوي بدء الحرب في غضون سنة في قصد الى تذويب الجمود السياسي في الساحة. أي أن متخذي القرارات في اسرائيل، في المستويين السياسي والعسكري كشفت لهم نيات العدو وقدراته بوضوح.

 

من الصحيح أن أمان أخطأت في تقديراته المتعلقة باحتمال نشوب الحرب. لكنه تم التعبير عن التصور بأن القوات لم تعد بحسب نيات العدو وقدراته. لأنه لا صلة بين تقديرات أمان المخطوءة قبل الحرب وبين نقض الفرق الدائمة وتأليفها تأليفيا عشوائيا في بدء الحرب. وماذا عن تقدير الموساد المخطوء المتعلق بموعد الحرب وشكل أداء الفرقة 162 المنخفض في الهجوم المضاد في الثامن من تشرين الأول؟ وما الصلة بين المباغتة عند بدء الحرب وسير القتال المختل الذي أفضى الى قتل محاربي المظليين في المزرعة الصينية، او الى الفوضى التي نشأت مع احتلال مدينة السويس؟ وما ذنب التصور في ضعضعة سلاح الجو في الساعات الثلاثين الأولى الحاسمة، بحسب أوامر مخطوءة من هيئة القيادة العامة؟ وعلى العموم كيف يمكن الربط بين صدق من كان عميلا كما يبدو لاسرائيل وهو أشرف مروان (صهر عبد الناصر)، وبين حقيقة ان محاربي غولاني الذين احتلوا جبل الشيخ عملوا في تصميم وشجاعة كبيرة لكن لا بحسب قواعد الحرفية العسكرية لانهم لم يدربوا تدريبا مناسبا.

 

لا تكمن أسباب الاخفاقات التي تبينت في الحرب في عنصر المباغتة فقط. فالفحص الأساسي عن الاجراءات التي قام بها الجيش الاسرائيلي المباغت منذ الانتصار في حرب الايام الستة، يكشف عن التفسير الحقيقي لما يفسر بالمباغتة فقط: فمن المعلوم انه منذ نهاية حرب الايام الستة حصرت هيئة القيادة العامة عنايتها (في موازاة حماقة ادارة حرب الاستنزاف) في الاعداد "لنقل القتال الى أرض العدو" فقط. أي عبور القناة وابادة الجيش المصري في أرضه، واحتلال النظام الدفاعي السوري وهزيمة طوابيره. وتجاهلوا في الجيش الاسرائيلي القيمة الكبيرة للأرض في سيناء. يكمن ما منع القدرة على الدفاع السريع عن سيناء وعن هضبة الجولان في أنه لم يستغل امكان استعمال العوائق الطبيعية للأرض التي كانت في ايدينا، ولم ينفذ عدد كاف من جولات استطلاع القادة لمعرفة الأرض وامتنع الجيش الاسرائيلي عن تنفيذ تدريبات دفاعية لذاتها.

 

أجل إن المباغة هي التي سببت فقدان التوازن في أيام القتال الأولى، بيد أنه بخلاف التفسير المقبول – باغت الجيش الاسرائيلي نفسه لأنه نسي الاستعداد لحماية اراضي سيناء وهضبة الجولان.

 

يزاد على ذلك أن تصور التدريب كله كان مخطوءا مخفقا. ولم يكن يستطيع أن يربط بين التخطيط وأوامر التحقيق العسكرية. إن حقيقة أن هيئة القيادة العامة آنذاك امتنعت عن اعداد الطوابير بحسب قدرة العدو ونياته وحصرت عنايتها فقط في خطط "نقل القتال الى أرض العدو"، عبرت عن عدم حرفية عسكرية.

 

انتهت الحرب آخر الأمر الى انجازات عسكرية. لكننا لو كنا استوعبنا الدروس ولم نحصر عنايتنا فقط في توجه التصور لأمكن بعد ذلك أن نمنع الاخفاقات في عملية سلامة الجليل، وفي ضمنها البقاء الطويل غير المخطط له في لبنان. وكان يمكن أيضا ان نمنع الانتفاضة الاولى، ويقال ذلك خاصة في حرب لبنان الثانية التي عبرت عن الاخفاقات نفسها التي دفعنا ثمنها في حرب يوم الغفران.

 

يجدر بنا أن نفحص عن الاسباب التي أفضت الى أن أخفق شعب ذكي ولم يستخلص دروس الحرب. هذا ضروري لتحقيق ميراث الضحايا من أجل الحفاظ على الحياة.

 

اماتسيا حين

اسرائيل اليوم 16/09/2010

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب