عاجل:

من الرسوم الكرتونية إلى حرق المصاحف.. ماذا بعد؟

السبت ١٨ سبتمبر ٢٠١٠
٠٩:٢٠ بتوقيت غرينتش
تسع سنوات مرت على أسوأ حادث فى هذ القرن أساء إلى الإسلام والمسلمين.. تسع سنوات لم تهدأ فيها المشاعر بل تتصاعد فيها موجات العنف والتطرف يوما بعد يوم لدى طرفين متطرفين كلا منهما يتغذى على الكراهية والجهل والتعصب.

تسع سنوات مرت على أسوأ حادث فى هذ القرن أساء إلى الإسلام والمسلمين.. تسع سنوات لم تهدأ فيها المشاعر بل تتصاعد فيها موجات العنف والتطرف يوما بعد يوم لدى طرفين متطرفين كلا منهما يتغذى على الكراهية والجهل والتعصب.

 

أحدث المشاهد فى سلسلة التطرف هو قس مغمور فى كنيسة صغيرة فى ولاية فلوريدا أعلن نيته حرق المصاحف فى ذكرى الحادى عشر من سبتمبر على خلفية بناء مركز إسلامى فى ولاية نيويورك بجوار مركز التجارة العالمى: ground zero على خلفية هذا المشهد كانت ردود الأفعال والتحركات فى الولايات المتحدة أرض الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان كالآتى: لقد بدأ الجدل طوال الصيف فى صورة هجوم كاسح من الرأى العام الاميركى ضد بناء المركز الإسلامى بجوار المكان الذى قتل فيه أكثر من ثلاثة آلاف اميركى فى عمل إرهابى قام به للأسف مسلمون ولهذا فقد اعتبر مشروع البناء فى هذا المكان أمرا غير مستساغ وسارع الكثيرون بتوجيه انتقادات حادة للرئيس أوباما عندما أيد بناء المركز ووصفوه بأنه عديم الإحساس ثم بدأت تهديدات ذلك المغمورالجاهل بحرق المصاحف وسلطت وسائل الإعلام الاميركية الضوء عليه كرد فعل لبناء لمركز.

 

المفارقة أن هذا الحادث وهذه الأعمال العدائية ضد المسلمين وحرق المصاحف ليست بالأمر الجديد أو الأولى من نوعها فبحسب مقال بقلم «كيش حاجى» على موقع politico.com/news فإن مجلس العلاقات الإسلامية الاميركية يتلقى يوميا مقاطع فيديو مصورة لحرق المصاحف وإطلاق النيران على القرآن الكريم ولكن وبحسب كاتب المقال لا يتم تغطيتها إعلاميا مفضلين تجاهلها غير أن هذه المرة جاءت التغطية الإعلامية بعد قيام مركز كير «cair» فى التاسع عشر يوليو الماضى بإصدار بيان صحفى يعلن نيته التصدى لحرق المصاحف والتقطت وسائل الإعلام الدولية والاميركية هذا الإعلان وبدأت فى التعامل مع القضية.

 

وهنا وجهت الإدارة الاميركية اللوم أولا لوسائل الإعلام التى نشرت هذه الأخبار مطالبة الوسائل الاميركية منها بعدم التركيز على تغطية أخبار هذا القس باعتباره أحد طالبى الشهرة، أما ردود الفعل الرسمية العالمية فقد كانت استنكارا على استحياء من العالم الغربى وترقب وسطر واحد من الاستنكار فى العالم العربى وجاء أول رد فعل قوى من إندونيسيا الدولة الإسلامية غير العربية فقد أصبحت الدول العربية تشعر بالحرج حتى لو كان الحادث ضخما فهى تشعر وكأنها بالمثل الشعبى «على رأسها بطحة» وأن أى استنكار أو موقف قوى قد يثير الفتن والمظاهرات التى قد تتحول إلى مواجهات دامية وتحرك خلايا نائمة.

 

وخرج عن كونه شأنا يمس العقيدة إلى موضوع مسيس تتحكم فيه العلاقات الاميركية العربية، أما رد الفعل الاميركى فقد كانت مناشدة على أعلى مستوى بدءا من الرئيس مرورا بوزير الدفاع وعدد من المسئولين ليقنعوا هذا القس بعدم حرق المصاحف، لم يكن هذا حبا فى المصاحف أو حفاظا على مشاعر المسلمين بقدر ما كان خوفا على الجنود الاميركيين فى أفغانستان وخوفا من تعرض المصالح الاميركية فى العالم للخطر.

 

عندما سألت بعض الاميركيين والقانونيين منهم عن مدى دستورية حرق كتاب الله قرآنا كان أم إنجيلا أم توراة أكدوا أنه لا يتعارض مع الدستور أو القانون الاميركى وبالتالى لا يمكن اتخاذ إجراءات قانونية أو ملاحقة قضائية لمرتكبى هذه الأفعال وهو الأمر الذى انطبق من قبل على الرسوم الكرتونية المسيئة للرسول (ص).

 

وهنا لا بد من التساؤل هل سنظل ننتظر رد فعل غربى يتحرك فقط للحفاظ على مصالحه بغض النظر عن مدى حساسية أو قدسية أو فداحة الأمر للمسلمين أم لابد من وقفة.

 

البعض بدأ بالفعل فى التفكير والتحرك مثل الناشط أسامة فريد عبدالخالق الذى اقترح إعادة ترتيب الأولويات وضرورة وجود إرادة لدى الهيئات والمنظمات العالمية وإيجاد نظام عالمى أو حكومات عالمية تعنى بشأن العدالة والحرية وتعلى القيم الإنسانية، وبقدر نبل هذه المقترحات فإننى أرى صعوبة تحقيقها فى نظام لا يعترف سوى بالمصالح والقوى، وفى ظل اختلال موازين القوى لصالح الغرب تظل الدول العربية رهنا لردود أفعالهم التى لا تضع فى الاعتبار احترام حريات أو معتقدات المسلمين وفى الوقت ذاته تدافع باسم الحرية عن أى حقوق أخرى حقوقنا بالطبع ليست من بينها.

 

هذا يدفعنا جميعا أن نرى أن الرسوم الكرتونية وحرق المصاحف ليست حوادث متفرقة بل ظاهرة تتنامى ولن توقفها مناشدة قادة الغرب أو مظاهرات الشرق فلابد من إعادة صياغة مفهوم الحرية وحدود الحرية، مفهوم جديد يوثق ويؤكد فى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة مفهوما لا يتعارض مع حرية المعتقد ولا يجور على حرية الآخرين.

 

لقد غابت المعايير الأخلاقية وأصبح الرادع الحقيقى هو رد فعل المتطرفين والإرهابيين وفى ظل غياب النظرة الأخلاقية واختلاف مفاهيم الحرية وحقوق الإنسان والاعتماد على منطق القوة لابد من وقفة ومراجعة حقيقية.

*رندة أبو العزم

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي