ولم تنفع اتفاقات وقف إطلاق النار المتتالية من التخفيف من وطأتها، وفشلت "الهدنة الهشّة" في تثبيت الاستقرار، على الرغم من الدور الذي لعبه الجيش اللبناني في إعادة الأمن إلى المدينة، والذي بدا أنّ ما كان ينقصه هو إرادة سياسية فعلية تترجَم عمليا على الأرض.
و مقابل استمرار المناوشات شهدت المدينة حركة سياسية توجها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي باستضافة اجتماع موسع لفعاليات طرابلس مؤكداً بعده على السعي لتجنيب المدينة كأس الفتنة ، و تمنى على مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار "اطلاق مبادرة لاكمال المصالحة التي بدأت في العام 2009". وطالباً من الجيش التشدد في تنفيذ الخطة الأمنية التي بدأتها وحداته، وتحرير المدينة من العابثين بأمنها.
ويتخوف مراقبون من ان الامور بدأت تخرج عن السيطرة لانها مرتبطة بمشروع انشاء منطقة عازلة تبدأ من طرابلس تلبية لرغبة اميركية سعودية قطرية تركية مشتركة وهذا ما يفسر تدفق المسلحين إلى المدينة ومن بينهم عناصر من الجيش السوري الحر، واخرى شاركت في القتال في مدينة بابا عمرو السورية بحسب ما يؤكد شهود عيان يقطنون الاحياء الطرابلسية. كما يوضح اسباب عجز فاعليات المدينة السياسية عن ضبط الاوضاع بالرغم من السعي المتواصل لتحقيق هدنة راسخة تسمح باعادة تجميع الاوراق والتقاط الانفاس.