عاجل:

13/9/2010 علي بدوان bdwan60@scs-net.org

الجمعة ١٧ سبتمبر ٢٠١٠
١٠:٥٢ بتوقيت غرينتش
القدس والجولان في مشروع القرار "الاسرائيلي" الجديد مع اندفاعها باتجاه المفاوضات المباشرة مع الطرف الفلسطيني، تسير مؤشرات الخطوات الميدانية التي تتخذها حكومة بنيامين نتنياهو لباقي المسارات التفاوضية في اتجاه معاكس للرغبة التي تعلنها هي وواشنطن على حد سواء لدفع عملية «التسوية قدماً نحو الأمام، ومن تلك المؤشرات قيام ما يسمى «المجلس الإقليمي للمستوطنات الإسرائيلية» في الجولان السوري المحتل، بحملته السنوية لتشجيع المستوطنين اليهود على السكن في المستوطنات الإسرائيلية هناك، في وقت أعلن عن تصديقه توسيع مسطحات البناء لعشرين مستعمرة مقامة فوق أراضي الجولان السوري المحتل، وعرض مئات المنازل في

القدس والجولان في مشروع القرار "الاسرائيلي" الجديد

مع اندفاعها باتجاه المفاوضات المباشرة مع الطرف الفلسطيني، تسير مؤشرات الخطوات الميدانية التي تتخذها حكومة بنيامين نتنياهو لباقي المسارات التفاوضية في اتجاه معاكس للرغبة التي تعلنها هي وواشنطن على حد سواء لدفع عملية «التسوية قدماً نحو الأمام، ومن تلك المؤشرات قيام ما يسمى «المجلس الإقليمي للمستوطنات الإسرائيلية» في الجولان السوري المحتل، بحملته السنوية لتشجيع المستوطنين اليهود على السكن في المستوطنات الإسرائيلية هناك، في وقت أعلن عن تصديقه توسيع مسطحات البناء لعشرين مستعمرة مقامة فوق أراضي الجولان السوري المحتل، وعرض مئات المنازل في المستعمرات على المستوطنين اليهود تحت سلة إغراءات واسعة لدفعهم للقدوم والسكن في المستعمرات المقامة في الجولان.

وتأتي هذه الحملة مع قيام الحكومة الإسرائيلية بمباشرة مخطط استيطاني يتم بموجبه تشجيع وترسيخ الاستيطان اليهودي في الجولان المحتل في غضون الأعوام الثلاثة القادمة، على أن يتم إنشاء وبناء تسع مستوطنات جديدة تضاف إلى (32) مستوطنة القائمة هناك، وتوطين (200) عائلة يهودية كل عام في الجولان، هذا بالإضافة إلى تصديق المجلس الإقليمي توسيع مسطح مستوطنة «نمرود» شمالي الجولان المحتل. وتأتي هذه الأعمال الإسرائيلية مع إقرار الكنيست الإسرائيلي قبل عدة أسابيع مواصلة سن قانون «استفتاء عام للانسحاب من الجولان والقدس».

إذاً، بالنسبة للجولان العربي السوري المحتل، وعلى الرغم من الإشارات التي أطلقتها بعض مصادر القرار في إسرائيل منذ فترة بصدد إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات مع سورية، إلا أن مشاريع الاستيطان تجري بخفوت بعيداً من الأضواء فوق الأراضي السورية المحتلة. ففي مستعمرة راموت المطلة على بحيرة طبريا، عقد قبل فترة وجيزة من الزمن، المؤتمر الثالث لوحدة التخطيط الإستراتيجي للاستيطان الإسرائيلي في الجولان العربي السوري المحتل، وقد حضر المؤتمر (90) عضواً من أصل (100) عضو، يشكلون ما يسمى مجموعة المئة، وهي مجموعة متعددة الاختصاصات تابعة لوحدة التخطيط الإستراتيجي لتوسيع الاستيطان. وكان موضوع البحث كيفية زيادة عدد المستوطنين في الجولان إلى (50) ألفاً علي المدى القريب، وإزالة كل الحواجز للوصول إلى هذا الهدف من خلال التوسع بمعدل متزايد ضمن خطة تبدأ على النحو التالي: (200) عائلة لكل واحدة من (27) مستوطنة، وتطوير (4) تجمعات سكانية كبيرة يصل عدد سكانها إلى (10) آلاف مستوطن، وزيادة عدد سكان مدينة كتسرين (الواقعة مكان بلدة القصرين السورية بعد أن تم تدميرها عام 1967) الواقعة وسط الجولان إلى (20) ألف مستوطن، كما تم تجهيز المخططات لبناء (60) منزلاً لبعض المستوطنين من مستعمرة نتساريم السابقة، الذين غادروا قطاع غزة بعد تفكيك المستعمرة المذكورة التي كانت قائمة في القطاع، هذا إضافة إلى المعلومات الواردة بداية المقال عن قيام إسرائيل ببناء مشاريع سياحية متطورة. وفي هذا السياق فإن عمليات الاستيطان الصهيوني الجائرة فوق الجولان السوري المحتل، وهو منطقة جيوستراتيجية، تحتوي على مخزون مائي ضخم، رست إلى الآن على إقامة (45) مستوطنة وموقعاً استيطانياً، يستوطنها نحو (18) ألف مستوطن يهودي منهم (400) مستوطن من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، مقابل (18) ألف مواطن عربي سوري بقوا فوق أرضهم، ويقيمون في خمس قرى سورية (مجدل شمس، بقعاتا، الغجر، مسعده، عين قنية) من أصل (200) قرية ومزرعة تم تدميرها عام (1967) وطرد سكانها البالغ عددهم آنذاك نحو (150) ألف مواطن سوري، بينما وصلت أعدادهم الآن قرابة (350) ألف مواطن يقيمون بشكل مؤقت في المناطق السورية المحررة والقريبة من الجولان في باقي محافظة الجولان وحوران وريف دمشق.

وكانت بعض الجهات الفلسطينية داخل فلسطين المحتلة عام 1948 قد كشفت عن وثائق مخطط مفصل تحركه «حكومة إسرائيل» في الفترة الأخيرة لتهويد الجليل والنقب والأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة تبلغ قيمته أكثر من (160) مليون دولار أميركي، ويأتي هذا المخطط المفصل تطبيقا لقرار حكومة إسرائيل تمّ اتخاذه في شهر شباط من العام 2010 الجاري، بالإعلان عن عدة مواقع عربية كأسوار القدس والحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل المحتلة كمواقع وطنية لما يسمى «التراث اليهودي»، من خلال تعزيز (150) موقعاً في فلسطين المحتلة عام 1948، وفي القدس الشرقية المحتلة و«المستوطنات الإسرائيلية» في الضفة الغربية المحتلة والجولان العربيّ السوري المحتل، تعتبرها الحكومة الإسرائيلية مواقع يهودية وصهيونية. إضافة لتعزيز (37) موقعاً أثرياً تعتبرها «إسرائيل» مواقع يهودية وصهيونية كالمنطقة المحيطة بأسوار القدس القديمة ومنطقة سلوان، ومنطقة أم القناطر ودير عزيز في الجولان السوري المحتل، وتبلغ تكلفة هذا المشروع، في القدس المحتلة والجولان السوري نحو (50) مليون دولار أميركي، كما يهدف المخطط إلى ترميم وتحديث (62) موقعاً منها مستعمرة (غوش عتسيون) في الضفة الغربيّة المحتلة.

لقد فشلت "إسرائيل" في جلب الأرقام المحددة من اليهود للاستيطان والإقامة في الجولان (نصف مليون مستوطن) لأسباب عديدة، منها ما يتعلق بوقوع المستوطنات التي تم إنشاؤها فوق أراضي الهضبة السورية المحتلة في مناطق خط المواجهة العسكري مع القوات السورية، فضلاً عن الشعور داخل المجتمع اليهودي على أرض فلسطين بأن التسوية مع سورية لن تكون دون رحيل آخر مستوطن من على أرض الجولان حتى خط 4 حزيران1967.

إن غلاة اليمين الصهيوني ومعهم فئات واسعة من اليسار الصهيوني من الذين يرفضون بالكامل الإقرار بالهوية العربية السورية للجولان، يدعون جهاراً ونهاراً لتكثيف حملات الاستيطان فوق أراضي الجولان، كعملية «إنقاذ» لمرتفعات الجولان، على حد تعبير رموز الاستيطان في إسرائيل. وعليه فإن خطة إسرائيلية جارية الآن بهدف انجاز عملية استيطانية واسعة، في إطار حملة ديموغرافية إستراتيجية، لتهويد الجولان العربي السوري المحتل قبل أي مفاوضات حاسمة مع سورية، وترسيخ واقع جديد لدفع سورية نحو القبول بالاشتراطات الإسرائيلية للتسوية على الجولان، وهي اشتراطات ثقيلة لا يستطيع أحد في سورية هضمها أو ابتلاعها أو تجرعها. فالانسحاب الإسرائيلي الكامل والتام من الأراضي السورية المحتلة حتى حدود الرابع من حزيران لعام 1967 أمر لا مفر منه لفتح الآفاق أمام عملية سلام شاملة ومتوازنة في المنطقة، وإلا فإن حالة الركود المطبق ستبقى هي الحالة السائدة على المسار التفاوضي بين كل من سورية وإسرائيل. فقد فشلت كل جولات المفاوضات الماراتونية السورية الإسرائيلية طوال العقد الماضي من الزمن، وسقطت معها كل الأفكار والمقترحات التي قدمتها الإدارات الأميركية لجسر الهوة بين الطرفين السوري والإسرائيلي، وضاعت في زحمة التباينات ما سمي حينها «وديعة رابين»، ومرد الفشل يعود في حقيقته إلى إصرار حكومات إسرائيل المتعاقبة على الاحتفاظ بأجزاء من الجولان، وإبعاد السيادة السورية عن الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا، نقيضاً لمضمون القرار الدولي (242).

وفي سياقات التصعيد الإسرائيلي بشأن المرتفعات السورية المحتلة، صدقت لجنة في الكنيست الإسرائيلي مؤخراً مشروع قانون يقضي بإجراء استفتاء شعبي على أي انسحاب إسرائيلي من مناطق «تخضع بموجب قوانينها لسيادتها وخصوصاً القدس الشرقية والجولان السوري المحتل» حيث كانت دولة الاحتلال قد قامت بإعلان ضم الجولان السوري عام 1981، وهو القرار الذي رفضته الأمم المتحدة ومجموع الأسرة الدولية.

وبموجب قرار الكنيست الإسرائيلي الأخير، الذي بات يعرف بـ«قانون القدس والجولان» فإن أي اتفاق تتوصل إليه «أي حكومة إسرائيلية» بشأن «انسحاب من أراض خاضعة للسيادة الإسرائيلية» (لاحظوا عبارة انسحاب من أراض خاضعة) فانه يجب أن يحظى بتأييد (61) عضواً من أعضاء الكنيست الإسرائيلي البالغ عددهم (120) عضواً، وعلى أن يتم بعد ذلك إجراء استفتاء شعبي، لكن في حال حظي الاتفاق بتأييد (80) عضو كنيست أو أكثر فإنه لا حاجة لإجراء استفتاء. وقد صدق القانون في الكنيست الإسرائيلي تمهيداً للقراءتين الثانية والثالثة. وكانت تلك الصيغة لمشروع «القانون الإسرائيلي» الجائر، والتي أقرت بالقراءة الأولى، قد وضعت في عهد رئيس الوزراء السابق اسحق رابين وجرت مراجعتها مرات عدة إلى أن استقرت على صيغتها الحالية.

ومن الواضح بأن «الهدف الحقيقي» من وراء هذا القانون الجائر والمرفوض دولياً والذي أقره الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى، هو أن يكون عائقاً أمام أي تسوية حقيقية وجدية في المستقبل القريب أو حتى البعيد، وفي مسار الاستخدام من قبل الحكومات الإسرائيلية التالية لتبرير رفضها الانسحاب من الجولان السوري والقدس المحتلين، تماماً كما يفعل نتنياهو اليوم بادعاءاته أن الائتلاف الحكومي لا يسمح له بإجراء أي تغيير في سياسته.

أخيراً، إن المجتمع الدولي لا يعترف بقوانين وقرارات الضم الإسرائيلية للقدس ولا بالمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة، ولا بقرار ضم الجولان الجائر. فالجولان سيبقى عربياً سورياً، وسيبقى قضية وطنية بامتياز تحظى بالأولية على جدول أعمال سورية العربية وشعبها.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار