عاجل:

13/9/2010 محمد اسحق الريفي riffim@gmail.com

الجمعة ١٧ سبتمبر ٢٠١٠
١٠:٥٢ بتوقيت غرينتش
المصالحة..

المصالحة.. آمال معقودة وطريق مسدودة

أثبتت الأحداث السياسية التي شهدتها الساحة الفلسطينية في السنوات الأربع الأخيرة استحالة تحقيق مبدأي الشراكة السياسية وتداول السلطة؛ وهما أهم ركائز التوافق الوطني، وذلك لأسباب عديدة، أهمها: طبيعة النظام السياسي للسلطة الوطنية الفلسطينية الذي مرجعيته اتفاقيات أوسلو، خضوع السلطة الوطنية لإرادة العدو الصهيوني والأمريكي، احتكار حركة فتح للشرعية الفلسطينية عبر سيطرتها الكاملة على منظمة التحرير الفلسطينية.

ربما كانت تدرك حركة حماس قبل المشاركة في سلطة أوسلو أن الشراكة السياسية النظيفة مع حركة فتح مستحيلة وقضية خاسرة لعدة أسباب، أهمها أن النظام السياسي للسلطة الوطنية الفلسطينية نظام متناقض وفاشل وصمم خصيصاً لإثارة المشاكل السياسية وإحداث الانقسام، وأن هذا النظام خاضع لإرادة العدو الصهيوني والأمريكي ولابتزازهما السياسي، وأن هناك بون شاسع في المواقف السياسية والنهج السياسي بين حركتي حماس وفتح، وأن فتح حركة فاشلة تحكمها الفوضى والمصالح الشخصية والأموال المسيسة والتيار المتصهين علاوة على أنها لا تملك إرادة حرة ولا رؤية واضحة وتقبل أن تبيع نفسها والشعب والوطن من أجل بقائها مهيمنة على السلطة والمواقع القيادية لشعبنا الفلسطيني، وأن حماس حركة إسلامية ترفض تغيير أيديولوجيتها والتفريط بثوابت شعبنا والتنازل عن أي جزء من فلسطين.

وربما كانت تدرك حركة حماس أيضاً أن تحرير إرادة سلطة أوسلو وولائها وقرارها من هيمنة الجهات الغربية، التي صنعتها ومكنت لها في الضفة وغزة، مغامرة خطيرة تجر على شعبنا عواقب وخيمة، ولكن حركة حماس اضطرت للمشاركة في سلطة أوسلو عندما وجدت نفسها أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما البقاء خارج السلطة وترك حركة فتح تستبيح الشرعية (أي حق قيادة الشعب الفلسطيني وتمثيله) وتتنازل باسم شعبنا عن أرضه وحقوقه في العودة والمقاومة وتنزع سلاح حماس وتفكك ذراعها العسكري، وإما خوض صراع مع حركة فتح على الشرعية التي هي حق لشعبنا وليست حكراً على فتح ولا على منظمة التحرير الفلسطينية.

لهذه الأسباب، أرى أن الحديث عن الشراكة السياسية مع فتح عبث وإضاعة للوقت والجهد، وكذلك الأمر بالنسبة لمبدأ تداول السلطة تحت مظلة سلطة أوسلو قبل تحرير منظمة التحرير الفلسطينية وإصلاحها أو استبدالها. والآن؛ بعد أن وصل شعبنا إلى هذا المأزق الخطير الذي وصل إلى حد تورط فتح بتبجح وعناد في الحرب على المقاومة وحفظ أمن المغتصبين اليهود والصهاينة في الضفة المحتلة، كيف يمكن الخروج من هذا المأزق ومستنقع الانقسام من غير تفريط بالشرعية والحقوق والثوابت المشروعة لشعبنا؟

لقد بخرت الحرب التي تشنها أجهزة فتح في الضفة الغربية المحتلة على المقاومين كل الآمال المعقودة على المصالحة في إنهاء حالة الانقسام الداخلي والوصول بشعبنا الفلسطيني إلى بر الأمان، ولا سيما أن أجهزة فتح صعّدت حربها على المقاومة في الضفة في إطار تعاون أمني بينها وبين العدو الصهيوني لم يسبق له مثيل في تاريخ قضية فلسطين، وبحجج سياسية داحضة، وذلك في أعقاب العمليات البطولية لكتائب القسام ضد المغتصبين اليهود والصهاينة في الضفة. وبعبارة أخرى؛ لقد وصلنا إلى طريق مسدود لا يبشر بخير، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام حلول أخرى تتسم بالعنف من أجل رفع الظلم عن أبناء شعبنا في الضفة وحماية المقاومة.

ولكن استمرار الوضع الراهن في الضفة المحتلة على ما هو عليه يعد خسارة كبيرة، ليس فقط لحركة حماس، وإنما لشعبنا وقضيته ولأمتنا العربية، فضياع الضفة يعني ضياع فلسطين، وضياع فلسطين يؤدي إلى ضياع العالم العربي. أحد الحلول المطروحة للخروج من هذا المأزق الخطير هو انتفاض الضفة؛ لكي تنقذ نفسها من سلطة فتح والعدو الصهيوني في آن، ولكن هذا الحل يكاد يكون مستحيلاً، إضافة إلى أنه باهظ الثمن وغير مضمون النتائج، فالضفة الجريحة واقعة بين مطرقة الاحتلال وسندان سلطة فتح وأجهزتها الأمنية.

الحل الآخر هو تحرير منظمة التحرير وإصلاحها، أو إيجاد إطار عمل جديد يجمع القوى السياسية الفلسطينية على الثوابت المشروعة لشعبنا؛ لتقف صفاً واحداً في وجه تغول فتح على الضفة ومشاركتها العدو الصهيوني في حربه على المقاومة، ولكن هذا الحل صعب أيضاً بسبب سلبية الفصائل الفلسطينية الصغيرة وتشبثها بمصالحها الحزبية الضيقة وبالمنظمة - ولية نعمة هذه الفصائل - ورفض إصلاحها خوفاً من هيمنة حركة حماس عليها. فهذه الفصائل الصغيرة تضع مصالحها الحزبية فوق مصلحة الشعب والوطن وتفضل العيش في ظل هيمنة فتح على المنظمة على هيمنة حماس عليها.

وإلى حين تمكن شعبنا من حل هذه المعضلة المستعصية على الحل؛ فإن حماس ستظل حريصة على المصالحة وفق المعايير التي تصون المصالح العليا لشعبنا الفلسطيني وثوابته وأرضه، وعلى أساس إنقاذ الضفة ووضع حد لمعاناة شعبنا، وليس على أساس الشراكة السياسية مع فتح. فإغلاق باب المصالحة لا يفيد حماس إطلاقاً، بل يفيد فتح والعدو الصهيوني والأمريكي والأنظمة العربية المتواطئة معهم، ولن تخسر حماس من التمسك بخيار المصالحة في ظل غياب حلول بديلة ما دامت لا تتنازل عن الثوابت.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار