ميادين العمل الصالح في ضوء القرآن

الجمعة ١٧ سبتمبر ٢٠١٠
١٠:٢٧ بتوقيت غرينتش
من أمثلة أفعال الإنسان الحسنة وأثرها على نفسه الشكر والإيمان والدعاء والاستغفار، قال الله تعالى: (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) (النساء/ 147)، وقال الله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال/ 33)، وقال الله سبحانه: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ) (الفرقان/ 77)، ومن أمثلة أفعاله السيِّئة وأثرها على نفسه المكر والبغي والنكث، قال الله تعالى: (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ) (فاطر/ 43)، وقال تعالى: (إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِ

من أمثلة أفعال الإنسان الحسنة وأثرها على نفسه الشكر والإيمان والدعاء والاستغفار، قال الله تعالى: (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) (النساء/ 147)، وقال الله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال/ 33)، وقال الله سبحانه: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ) (الفرقان/ 77)، ومن أمثلة أفعاله السيِّئة وأثرها على نفسه المكر والبغي والنكث، قال الله تعالى: (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ) (فاطر/ 43)، وقال تعالى: (إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ) (يونس/ 23)، وقال تعالى: (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) (الفتح/ 10).

وفيما يلي تناول لمثل هذه الأفعال وما يترتب عليها من آثار في إطار المسؤولية الفردية للإنسان.

- الهدى:

قال تعالى: (مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) (الإسراء/ 15)، يخبر تعالى أن من اهتدى واتبع الحق واقتفى آثار النبوة؛ فإنّما يحصل عاقبة ذلك الحميدة لنفسه. قال الكعبيُّ: "الآية دالةٌ على أنّ العبد متمكِّن من الخير والشرّ، وأنّه غير مجبورٍ على فعل بعينه أصلاً؛ لأنّ قوله تعالى جلّ ذكرهُ: (مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ)، إنّما يليق بالقادر على الفعل المتمكِّن منه، كيف شاء وأراد. فهي التبعة الفردية التي تربط كل إنسان بنفسه؛ إن اهتدى فلها.

- الإحسان:

قال تعالى: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ) (الإسراء/ 7)، أي نفع إحسانكم عائد عليكم، فإن أحسنتم بفعل الطاعات فقد أحسنتم إلى أنفسكم ببركة تلك الطاعات يفتح الله لكم أبواب الخيرات والبركات.

وهذه هي القاعدة التي لا تتغيّر في الدنيا وفي الآخرة؛ والتي تجعل عمل الإنسان كلّه له، بكل ثماره ونتائجه، وتجعل الجزاء ثمرة طبيعي للعمل، منه تنتج، وبه تتكيّف؛ وتجعل الإنسان مسؤولاً عن نفسه، إن شاء أحسن إليها، وإن شاء أساء، لا يلومن إلا نفسه حين يحق عليه الجزاء.

- الشكر:

قال تعالى: (وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) (النمل/ 40)، وقال تعالى: (وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) (لقمان/ 12)، "ومَن شكر نعمة الله عليه، وفضله عليه، فإنّما يشكر طلب نفع نفسه، لأنّه ليس ينفع بذلك غير نفسه؛ لأنّه لا حاجة لله إلى أحد من خلقه، وإنّما دعاهم إلى شكره تعريضاً منه لهم للنفع، لا لاجتلاب منه بشكرهم إياه نفعاً إلى نفسه، ولا دفع ضرّ عنها".

فكل متقرب إلى الله بعمل صالح يجب أن يستحضر أن عمله إنّما هو لنفسه يرجو به ثواب الله ورضاه في الآخرة، ويرجو دوام التفضل من الله عليه في الدنيا، فالنفع حاصل له في الدارين.

- الجهاد:

قال تعالى: (وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (العنكبوت/ 6)، ومَنْ يجاهد عدوَّه من المشركين فإنّما يجاهد لنفسه؛ لأنّه يفعل ذلك ابتغاء الثواب من الله على جهاده، والهرب من العقاب، فليس بالله إلى فعله ذلك حاجة، وذلك أنّ الله غنيّ عن جميع خلقه، له الملك والخلق والأمر.

فإذا كتب الله على المؤمنين الفتنة وكلفهم أن يجاهدوا أنفسهم لتثبت على إحتمال المشاق، فإنّما ذلك لإصلاحهم، وتكميلهم، وتحقيق الخير لهم في الدنيا والآخرة، والجهاد يُصْلِح من نفس المجاهد وقلبه.

فلا يقفن أحد في وسط الطريق، وقد مضى في الجهاد شوطاً، يطلب من الله ثمن جهاده؛ ويمنّ عليه وعلى دعوته، ويستبطئ المكافأة على ما ناله؛ فإنّ الله لا يناله من جهاده شيء، وليس في حاجة إلى جهد بشر ضعيف هزيل، وإنّما هو فضل من الله أن يعيّنه في جهاده، وأن يستخلفه في الأرض به، وأن يأجره في الآخرة بثوابه.

- التزكية:

قال تعالى: (وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) (فاطر/ 18)، أي: ومن يتطهّر من دنس الكفر والذنوب بالتوبة إلى الله، والإيمان به، والعمل بطاعته؛ فإنّما يتطهر لنفسه، وذلك أنّه يثيبها به رضا الله، والفوز بجنانه، والنجاة من عقابه الذي أعده لأهل الكفر به.

ومن زكى نفسه بالتنقِّي من العيوب: كالرياء والكبر، والكذب والغش، والمكر والخداع والنفاق، ونحو ذلك من الأخلاق الرذيلة، وتحلَّى بالأخلاق الجميلة، من: الصدق، والإخلاص، والتواضع، ولين الجانب، والنصح للعباد، وسلامة الصدر من الحقد والحسد وغيرهما من مساوئ الأخلاق، فإن تزكيته يعود نفعها إليه، ويصل مقصودها إليه، ليس يضيع من عمله شيء.

- العمل الصالح:

قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ) (فصلت/ 46)، أي: من عمل بطاعة الله في هذه الدنيا، فائتمر لأمره، وانتهى عما نهاه عنه، فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل، لأنّه يُجازى عليه جزاءه، فيستوجب في المعاد من الله الجنة، والنجاة من النار.

قال ابن عاشور يرحمه الله: "العمل الصالح هو العمل الذي يصلح عامله في دينه ودنياه صلاحاً لا. يشوبه فساد، وذلك العمل الجاري على وفق ما جاء به الدين.

- ميادين العمل الصالح:

"العمل الصالح واسع الدائرة إلى حد يشمل كل شيء في الحياة تباشره باسم الله، ولقد عدّ الإسلام أعمالاً كثيرة صالحة لم تكن تخطر ببال الناس أن يجعلها عملاً صالحاً وقربة إلى الله تعالى، فجعل كل عمل يسمح به الإنسان دمعة محزون، أو يخفف به كربة مكروب، أو يشد به أزر مظلوم، أو يقيل به عثرة مغلوب، أو يقضي به دين غارم مُثقَل، أو يهدي حائراً أو يعلم جاهلاً، أو يدفع شراً عن مخلوق، أو أذى عن طريق، أو يسوق نفعاً إلى كل ذي كبد رطبة.. جعل كل ذلك عملاً صالحاً ما دامت النية فيه خالصة لوجه الله الكريم".

"وإن الله - تعالى - إذا نبه عباده إلى أنّ الأرض يرثها عباده الصالحون، فإن معنى ذلك الصلاح أوسع من ركعات تُؤدِّي، أو أيام تُصَام، إنّه علم رحب الآفاق بكل شيء في مقدور البشر، وعدل محدود الرواق، لا يشقى معه ضعيف، ولا يقهر معه مظلوم، وأمان ضد الجوع والقلق، وطوارق اليوم والغد، وكفالة لحرِّية العقل والضمير، تنمو فيها المواهب وتتضح الملكات، وتكمل الشخصية، وتُصَان المرافق العامّة والخاصّة".

- البخل:

قال تعالى: (وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ) (محمّد/ 38)، أي على نفسه، أي يمنعها الأجر والثواب، والآية تحتمل احتمالين: الاحتمال الأوّل: فإنّما يبْخل عن نفسه إذ يتمكن عدّوه من التسلط عليه فعاد بُخله بالضر عليه. الاحتمال الثاني: فإنّما يبْخل عن نفسه بحرمانها من ثواب الإنفاق.

فما يبذله الناس إن هو إلا رصيد لهم مذخور، يجدونه يوم يحتاجون إلى رصيد، يوم يحشرون مجردين من كل ما يملكون.

د. توفيق علي

المصدر: موقع البلاغ

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب