عاجل:

سلاح الهولوكوست كذريعة لشن حرب عدوانية استباقية

الجمعة ٢٤ أغسطس ٢٠١٢
٠٧:٠٥ بتوقيت غرينتش
سلاح الهولوكوست كذريعة لشن حرب عدوانية استباقية يظل إنكار وقوع المحرقة النازية "الهولوكوست" أو الاعتراف بوقوعها، ومن كانوا ضحاياها وعددهم، مسألة يقررها المؤرخون، لكن لا يوجد جدل حول نجاح الحركة الصهيونية في فرض الصمت على المؤرخين وفي منعهم بقوة القانون وتحت طائلة العقوبة من أي طعن في الرواية "السياسية" الصهيونية للهولوكوست، أو جدل حول نجاحها في استخدام الهولوكوست سلاحا سياسيا لترسيخ المشروع الصهيوني

الذي تحول إلى دولة في فلسطين المحتلة، واستجداء التعاطف والدعم الدوليين لهذا المشروع وضمان أمنه بخطاب "إنساني" يسوغ لدولته شن الحروب العدوانية "الوقائية" و"الدفاعية" ومحو "النكبة" الفلسطينية المتواصلة من الوعي الجمعي للمجتمع الدولي من أجل الضغط على ضحاياها من عرب فلسطين للقبول بنتجائها.

ويربط الإعلام الإسرائيلي اليوم بين الهولوكوست وبين البرنامج النووي في إيران والترسانة المزعومة للأسلحة الكيماوية في سوريا لتسويغ شن حرب عدوانية "وقائية" على البلدين. فعلى سبيل المثال، كتب جويل ليدن في "وكالة أنباء إسرائيل" في السادس والعشرين من تموز / يوليو الماضي يقول "إن سوريا تتميز بكونها الدولة الثانية على الكرة الأرضية التي تهدد اليهود بالغاز، وكانت الأولى ألمانيا النازية" ليستنتج بأن "الحرب حتمية".
وتجتاح حكومة الاحتلال الآن هستيريا توزيع الأقنعة الواقية من الغازات على الناس وترميم الملاجئ قبل تعيين رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) السابق آفي ديختر قائدا للجبهة الداخلية برتبة وزير. وصبت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون زيتا أميركيا على النار الإسرائيلية بقولها إنه "يجب على الولايات المتحدة وشركائنا العمل قبل أن يتم ... إشعال عود الثقاب، لأن النار عندما تصبح حريقا كاملا فإن خياراتنا للرد تكون أكثر كلفة وأصعب إلى حد كبير" على حد قولها في متحف الهولوكوست التذكاري في بلادها أواخر الشهر الماضي، في دعوة صريحة إلى حرب عدوانية "استباقية".
ولم يكن مستغربا أن تجعل حكومة الاحتلال الإسرائيلي من إلغاء قرار الأمم المتحدة رقم 3379 لسنة 1975 الذي يعتبر الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية شرطا مسبقا لمشاركتها في مؤتمر مدريد للسلام الذي انعقد برعاية أميركية عام 1991 والذي قاد إلى اتفاق أوسلو بعد عامين ليتم إلغاؤه فعلا بالقرار 46/86 بتاريخ 16/12/1991. لقد كانت "عملية السلام" العربية – الإسرائيلية في خدمة سلاح الهولوكوست الذي قاد في سنة 2005 إلى صدور قرار الأمم المتحدة رقم 7/60 باعتماد 27 كانون الثاني / يناير من كل عام يوما عالميا لإحياء ذكرى الهولوكوست، وهو قرار نص على رفض أي إنكار للهولوكوست.
في مقال له بتاريخ 20 آذار / مارس 2005 أوضح فيه استخدام الهولوكوست سلاحا سياسيا في يد الحركة الصهيونية ودولتها، قال الكاتب الإسرائيلي عوفر شيلح إن حكومة الاحتلال "استخدمت ... المحرقة دائما لإضفاء الشرعية على عدد غير محدود من الأعمال الكبيرة والصغيرة، من المشروع النووي إلى العمليات العسكرية العدوانية" ليخلص إلى أنه "مسموح لنا" ذلك وغيره "لأننا كنا ضحايا المحرقة". وكان المؤرخ الإسرائيلي ايلان بابى قد كتب أنه في عام النكبة 1948 تم تصوير العرب بعامة والفلسطينيين منهم بخاصة ك"نازيين سوف يرتكبون هولوكوست آخر ... كأداة علاقات عامة مدروسة لضمان ألا يفقد الجنود اليهود شجاعتهم، بعد ثلاث سنوات من الهولوكوست، عندما يؤمرون بالقضاء على بشر غيرهم وقتلهم وتدميرهم" في تطهيرهم العرقي لفلسطين من العرب.
ومثلما يجري اليوم التحذير من تكرار الهولوكوست كذريعة لشن حرب عدوانية "استباقية" على سوريا وإيران، كان الهولوكوست "مسوغا" للمحافظين الأميركيين الجدد لغزو العراق واحتلاله كما كتب جاكوب هيلبرون في كتابه "صعود المحافظين الجدد". في كتاب "شهادات: كتاب معاصرون يجعلون الهولوكوست شخصيا" (1989)، وردت شهادة الكاتبة جين دى لين التالية: "استمرار وجود إسرائيل هو السبب الوحيد الذي يجعلني اعتبر استعمال الأسلحة النووية مسوغا ... وإذا كان الخيار بين بقاء إسرائيل وبين بقاء بقية ال 4 – 6 ميارات من سكان العالم، فإنني سأختار ال 4 ملايين" من يهود إسرائيل ! في أواسط عام 2009 ألغى وزير التعليم الإسرائيلي جدعون ساعر قرارا اتخذ قبل عامين سمح باستخدام كلمة "النكبة" في مقررات مدارس الكيان بحجة أنه "ليس من المفترض ان يساهم نظام التعليم في نزع الشرعية عن الدولة"، وفي أواسط العام التالي فرض الوزير تدريس الهولوكوست في المدارس العربية ابتداء من عام 2011 وقرر إرسال وفود من المعلمين والمدراء العرب لزيارة معسكر "اوشفيتز" من أجل "تأهيلهم" لتدريس الهولوكوست وأمر بأن يتضمن امتحان الثانوية العامة "البغروت" سؤالا إلزاميا عن "الهولوكوست وإبادة اليهود في الحرب العالمية الثانية".
وبالرغم من كل ذلك والكثير غيره، يخرج ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في برلين منذ عام 2010، صلاح عبد الشافي، نجل الزعيم الوطني الفلسطيني الراحل حيدر عبد الشافي، لينفي وجود صلة بين الهولوكوست وبين الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وليحث على عدم إقامة أي صلة كهذه، ليقول في السادس والعشرين من حزيران / يونيو الماضي إن الرئيس محمود عباس أعطى الدبلوماسيين الفلسطينيين تعليمات بحضور مناسبات إحياء ذكرى الهولوكوست.
وربما لهذا السبب أمضى السفير الفلسطيني لدى بولندا، خالد غزال، ساعتين ونصف الساعة برفقة سفير حكومة الاحتلال، ديفيد بيليج، في زيارة لمعسكر أوشفيتز أوائل تموز / يوليو الماضي، بناء على طلب نزال، قائلا للأسوشيتدبرس: "أردت فقط أن أعبر عن تضامني العميق مع ضحايا الفاشية والجرائم ضد الشعب اليهودي"، متجاهلا أن الاعتراف بالهولوكوست يعادل الاعتراف ب"الحاجة" إلى وجود إسرائيل وبحقها في الوجود وفي "الدفاع" عن وجودها بغض النظر عن اعترافها بالنكبة ومسؤوليتها عن نتائجها. لذلك لا يمكن اعتبار قيام مستشار لعباس برتبة وزير للعلاقات المسيحية، هو زياد البندك، بوضع اكليل من الزهور على "ضحايا المحرقة" اليهودية في أوشفيتز أواخر تموز / يوليو الماضي مبادرة أو "زلة" فردية وشخصية، بل إنها سياسة فلسطينية رسمية تضعها على محك المساءلة مبادرة الفيلسوف اليهودي المولود في استراليا، بيتر سينغر، حفيد ثلاثة اجداد فقدهم في الهولوكوست، إلى توقيع التماس في سنة 2010 يتنازل فيه عن حقه في "العودة إلى إسرائيل" لأنه يمثل "شكلا من الامتياز العنصري يحرض على الاضطهاد الكولونيالي للفلسطينيين" لا يسوغه الهولوكوست "أخلاقيا".
*نقولا ناصر

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الخارجية الإيرانية: مع اقتراب انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة تعرب وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن قلقها العميق إزاء استمرار جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية


الخارجية الإيرانية تدين الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين


قوات الاحتلال تداهم منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية


غارتان سعوديتان على مجمع مديرية المتون بمحافظة الجوف شمال شرق البلاد


تظاهرة حاشدة في برلين تضامنًا مع فلسطين ولبنان وإيران


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان