رغم ان الزيارة التي قام بها الى الاراضي الفلسطينية لم تكن سوي لذر الرماد في العيون الا ان الصفعة التي وجهت الى المدير العالم للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو هناك ، كانت بمثابة صفعة للوكالة الدولية وللجهود الدولية الرامية لاخلاء منطقة الشرق الاوسط من السلاح النووي.
الرفض الاسرائيلي للانضمام الى معاهدة حظر الانتشار النووي، كما طلب بذلك مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية العام الماضي ، جاء مدعوما بقوة عمياء صماء تمثلها واشنطن والدول الغربية، ومشفوعا بتبريرات جوفاء للمدير العالم للوكالة ذاتها، الذي اعلن انه لايمكنه ارسال مفتشين دوليين الى الكيان الاسرائيلي ، والسبب هو عدم توقيع هذا الكيان على معاهدة حظر الانتشار النووي.
اما طلب الدول العربية ودول حركة عدم الانحياز بانضمام كيان الاحتلال الاسرائيلي الى معاهدة حظر الانتشار النووي والذي من المتوقع ان يطرح هذا العام خلال اجتماع مجلس الوكالة الذي سيبدا 20 ايلول/سبتمبر، حاولت الولايات المتحدة مصادرته من الان، بعد ان دعا مبعوثها لدي الوكالة ، هذه الدول الى سحب مشروع قرارها بمطالبة الكيان الاسرائيلي للتوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي، محذرا من ان مشروع القرار سيوثر سلبا على محادثات التسوية في الشرق الاوسط.
ان ربط انسحاب الدول العربية من مشروع مطالبة كيان الاحتلال الاسرائيلي للانضمام الى معاهدة حظر الانتشار النووي، بمفاوضات التسوية مع هذا الكيان ، والتي لم تحقق شيئا منذ نحو عشرين عاما سوى مزيد من المستوطنات وقضم الاراضي الفلسطينية وتهويد القدس وازالة المعالم العربية والاسلامية وفرض الحصار الظالم على الفلسطينيين، يكشف طبيعة السياسة الاميركية المبنية على الابتزاز والتهديد والوعيد والمؤطرة بالمصلحة الصهيونية العالمية.
الصفعة التي وجهت الى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو في تل ابيب لايبدو انها اعادت شيئا من التوازن الى اقواله وافعاله بشان الخطر الحقيقي الذي يواجه منطقة الشرق الاوسط ، فقد عاد امانو رغم ذلك الى العزف على وتر طهران ورفضها لبعض من ترشحهم الوكالة كمفتشين لها في ايران رغم ان من حق الاخيرة بوصفها موقعة على معاهدة خطر الانشار النووي رفض اوقبول من ترشحهم الوكالة كمفتشين.
ان الضجة الاعلامية المفتعلة التي تقودها الاوركسترا الصهيواميركية وحول تصريحات امانو بشان عدم تعاون ايران بشان المفتشين ، تكذبها الحقائق على الارض، فايران قبلت لحد الان الكثير من المفتشين الدوليين البالغ عددهم مائة وخمسين مفتشا يعملون لدى الوكالة الدولية، الامر الذي يعتبر نقطة قوة لايران ويجعلها من افضل دول العالم تعاونا مع الوكالة الدولية بشهادة اغلب الخبراء الدوليين.
رغم ان رفض دخول مفتشين دوليين الى ايران، من الذين يقدمون معلومات زائفة ومغرضة بشان النشاط النووي الايراني هو حق يكلفه اتفاق الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الا ان الوكالة قامت وباجراء غير مسبوق بارسال هولاء المفتشين بعينهم الى طهران التي اضطرت لمنعهم من، الدخول، في محاولة لاثارة الضجيج الاعلامي حول الملف النووي الايراني السلمي، في تواطؤ مكشوف بين بعض الجهات في الوكالة الدولية والقوى المعادية لايران.
اخيرا تبقى مصداقية الوكالة الدولية على المحك مادامت الضغوط تجد اكثر من طريق للوصول اليها ومادام الكيان الاسرائيلي فوق القانون الدولي ومادامت الولايات المتحدة تلعب بهذا القانون كما يلعب طفل بكرة.
* بقلم ماجد حاتمي