علي أعتاب انعقاد الاجتماع السادس عشر لقادة دول عدم الانحياز في طهران والذي يعتبر أهمّ حدث تشهده إيران في الأيام المقبلة ، فإنّ إقامة المؤتمر العلمي حول حرکة عدم الانحياز الذي ترافق مع دراسات ومقالات علمية عديدة تناولت القضايا والمواضيع المطروحة في مجال فاعلية ووجود حرکة دول عدم الانحياز ، تُعتبر نجاحاً کبيراً جداً للمجتمع العلمي في البلاد وبخاصة الرابطة العلمية للعلاقات الدولية وقد تيسّر ذلک بتعاون ومشارکة الأساتذة البارزين والطلبة الجامعيين والباحثين .
وفيما يتصل بالنقاشات والآراء المطروحة في مجموعات عمل العلوم السياسية والعلاقات الدولية ومجموعات عمل مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية ، يتضمّن البيان الختامي عدداً من النقاط في مجال التأمل والتعمّق الأکثريين وهي کما يلي :
1 – نظراً إلي التحوّل البنيوي الذي شهدته العلاقات الدولية ونظراً لموجة الصحوة الواسعة النطاق والوعي المتزايد بين البلدان النامية ، يبدو أنّ حرکة دول عدم الانحياز تستطيع أن تلعب دوراً أساسياً في تکوين النظام الدولي الحديث .
2 - على الرغم من وجود بعض الأفكار التي توحي بأن حركةدول عدم الانحياز مع حضور التأثيرات الأساسية في تحوّل الحيز العام للسياسة العالمية في تنظيمها الداخلي لم تستطع أن تتحوّل بشکل کامل إلي مؤسسة دولية منظّمة وتتمکّن من التأثير العملي الشامل علي بناء الهياکل الدولية الجديدة ، لکنّنا نعتقد أنّ حركةدول عدم الانحياز تستطيع من خلال الترويج لخطاب جديد وإنشاء مؤسسات جديدة أن تمهّد الأرضية لنموذج سياسي في العلاقات الدولية .
3 – وبناءً عليه يقترح أن تسعي حركة دول عدم الانحياز جاهدة إلي التصدّي لجميع أشکال السيطرة الاستعمارية وهيمنة القدرة في الساحة الدولية .
ونظراً إلي الملاحظات التي تقدّمت يجب أن نذعن أنّه بالنظر إلي الطاقات والقدرات الکبيرة في حرکة تتمتّع بإرث قيّم يمتدّ لنصف قرن وکانت نتيجته عضوية 120 بلداً مهماً ذا مکانة في هيکل المنظومة الدولية ، واليوم تبدأ حرکة دول عدم الانحياز أعمالها بالتزامن مع الاجتماع السادس عشر لقادة الحرکة والذي تکون إيران مصدر إلهام لها في نشاطاتها خلال السنوات الثلاث المقبلة ، تستطيع هذه الحرکة أن تمهّد السبيل لتکوين شبکة مفيدة من المنظمات غيرالحكومية والمجتمع العالمي الجديد وأن تمثّل بوعي تفسيراً وتعبيراً حقيقيين من تطلعات الحرکة وآمالها .