قالت صحيفة "كريتسيان ساينس مونيتور" الاميركية أن تولي جمال مبارك منصب رئاسة الجمهورية، حلم لرجال الأعمال، لكنه ليس حلم فقراء مصر.
وتساءلت الصحيفة عن أسباب سماح أجهزة الأمن بتوزيع ملصقات تؤيد نجل الرئيس جمال مبارك ليكون الرئيس القادم لمصر، وما إذا كانت هذه محاولة من داخل الحزب الوطني الحاكم نفسه لتأهيل جمال لهذا المنصب.
وقالت كرستن تشيك، مراسلة الصحيفة في مصر، إن البعض يعتبر استضافة الرئيس مبارك لمفاوضات التسوية بين السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي في شرم الشيخ، ما هو إلا رسالة منه إلى واشنطن وتل أبيب لإقناعهم أن جمال هو الخيار الأكثر أمانا للحفاظ على السلام بين مصر وإسرائيل.
واعتبر البعض -وفق الصحيفة- أن انتشار ملصقات في عدة أحياء شعبية تؤيد جمال مبارك رئيسا لمصر وتعتبره "حلم الفقراء"، هو تدشين مبكر لحملة نجل الرئيس الانتخابية تأهبا لانتخابات الرئاسة 2011.
وكان جمال قد رافق أباه في رحلته إلى واشنطن لبدء مفاوضات التسوية بين السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي هذا الشهر، وأدت هذه الخطوة إلى زيادة التكهنات بشأن سعي مبارك الأب لتأييد باراك أوباما، الرئيس الاميركي، لمخطط التوريث في مصر، التي تتلقى معونات اميركية قدرها بليون دولار سنويا.
ورصدت الصحيفة رحلة الصعود السياسي لجمال مبارك، وقالت إنها بدأت منذ عام 2000 عبر توليه عدة مناصب في الحزب الوطني الحاكم، حتى أصبح الآن أمين السياسات ونائب رئيس الحزب.
ورغم أن التعديلات الدستورية الأخيرة سمحت بأن تكون الانتخابات الرئاسية تعددية وبها أكثر من مرشح، فإنها تصب كلها في صالح مرشحي الحزب الحاكم.
ورأى حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن هذه التعديلات “مجرد خطوة للتسويق لجمال مبارك، وإعداد المسرح له لكي يتولى السلطة، موضحا أنه لا يعتقد أن الرئيس المصري مبارك اتخذ قرار ما إذا كان سيرشح نفسه لفترة رئاسة قادمة أم لا.
واختتم نافعة قوله مؤكدا أن هناك جهودا من رجال أعمال داخل الحزب الوطني لتتويجه رئيسا بدلا من والده، وهم مستفيدون من سياسات جمال مبارك الاقتصادية التي فتحت لهم الأبواب لجني المزيد من المال، بينما جمع جمال حوله جوقة من رجال الأعمال الأغنياء المحتكرين، واستطاع الاستفادة من دعمهم له، في دولة يعيش أكثر من 40% من سكانها بأقل من دولارين يوميا.