القدس المحتلة – بيروت- القاهرة- المنامة- قم المقدسة (العالم)-15/09/2010- اكد رجال دين مسلمون ومسيحيون ضوررة الابتعاد عن الردود الانفعالية ازاء ما تقوم بها جماعات صغيرة بحق القرآن الكريم ومقدسات المسلمين، ودعوا الى العودة لقيم القرآن واخلاقه ومبادئه، مؤكدين ان اهانة القرآن هي اهانة لكل الانسانية.
وقال المرشد العام السابق للاخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية الثلاثاء: ان قضية حرق القرآن لا قيمة لها من حيث الواقع، ولا اثر لها، لكن العالمين العربي والاسلامي هما اللذان يحرقان القرآن ويضيعان مبادئه وقيمه واخلاقه وحرية واحترام الانسان فيه، ومن المفروض ان نعود نحن اولا الى القرآن.
واضاف عاكف متسائلا: ايهما اعظم حرق القرآن ام حرق افغانستان والعراق وفلسطين والصومال، وايهما اولى، ان ننفر وننهض ونثور على قس تافه لا يعرف القرآن، ام يجب ان نقف وقفة رجل واحد بوجه من يحرقون القرآن في بلادنا وينسفون مبادئه واخلاقه وقيمه ونظمه.
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الازهر محمد رفاعة الطهطاوي: ما حدث يجب الا يستفزنا بحيث يخرجنا عن الرد الواجب وهو الرد العقلاني والرشيد والحازم، ثم لا يتأتى عن فعلنا شيء.
واعتبر الطهطاوي ان المطلوب فعلا هو ان نجلوا حقائق الاسلام ونبدد الشبهات، ثم نضرب بانفسنا في بلادنا مثلا صادقا حرا للاسلام والمسلمين ليكون بذلك ابلغ رد.
واكد ان الرد الحقيقي على الاساءات الى المقدسات هو ان ننهض في بلادنا وان ندفع العدوان ونؤكد موقفنا الثابت بغير انفعال.
واشار الطهطاوي الى ان هناك دوائر في الغرب تدرك ان الاسلام ينتشر، وتحاول ان تخلق عدوا بديلا عن الشيوعية والكتلة الاشتراكية السابقة، فتصور الاسلام والمسلمين على انهم شياطين وخطر داهم، مؤكدا ان على المسلمين ان يبددوا هذه الصورة.
وشدد على ان المسلمين لن يقبلوا باي تطاول وعدوان على مقدساتهم، لكنه اعتبر ان الرد الحقيقي في ان تشعر صديقك بانك تصادقه وان تشعر العدو بانك قادر على الاضرار بمصالحه.
ودعا الطهطاوي الى الابتعاد عن الردود الانفعالية، محذرا من ان الهدف من هذه الاهانات هو استفزاز المسلمين واستدراجهم الى رد لا يأتي باي شيء.
الى ذلك، قال رئيس اساقفة سبسطية الروم الارثوذوكس في القدس المطران عطا الله حنا: ان التعدي على القرآن الكريم واحراقه والتعدي على الرموز الدينية الاسلامية هو تعد علينا جميعا، ومن الخطأ الاعتقاد بان احراق القرآن الكريم هو تطاول على المسلمين لوحدهم، لان القرآن هو ملك للانسانية جمعاء، وعندما يعتدى عليه ويهان فان الانسانينة وكل اصحاب الديانات التوحيدية الثلاث تهان، خاصة المسيحيين.
واعتبر المطران حنا ان المسحيين العرب المشرقيين تعايشوا وتفاعلوا مع الحضارة الاسلامية لقرون طويلة، وان التعدي على القرآن هو تعد عليهم جميعا، كما ان التعدي على الاقصى المبارك هو تعد على كنيسة القيامة.
واعتبر ان العلاقة الاسلامية المسيحية اعمق بكثير من الحوار والتواصل الذي قد يكون بين الغرباء، لكننا نحن (مسيحيين ومسلمين) جذورنا وانتماءاتنا وهويتنا وارضنا واحدة، وندافع عن كرامتنا ومقدساتنا وامتنا وقدسنا.
وشدد المطران حنا على ان احراق القرآن الكريم والتعدي عليه عمل اجرامي وغير انساني، واعتبر ان القس الاميركي المعتوه تيري جونز وجماعته التي لا تتعدى الخمسين شخصا لا يمثلون شيئا في المجتمع الاميركي او الديانة المسيحية، مشيرا الى ان كل كنائس العام انتفضت ضد هذا القس وما كان يخطط له.
هذا وقال رئيس جمعية العمل الاسلامي البحرينية الشيخ محمد علي المحفوظ: ان قضية الاساءة الى المقدسات تسلط الضوء على الحريات في الغرب التي يجب ان توضع حدود لها في ما يتعلق بالتعامل مع المقدسات والرموز الدينية، تحت غطاء الحريات.
واضاف: لا ينبغي تحت عنوان الحريات والديمقراطية تجاوز كل الخطوط والموازين، محذرا من ان ذلك سيعرض المجتمع الانساني الى فوضى.
واعتبر ان هذه القضية تسلط الضوء على نوعية تعاطي المسلمين مع القرآن ايضا، داعيا الى رفع صوت القرآن عاليا واعطاءه المكانة اللازمة في الاعراف والقوانين والتقاليد.
من جانبه، قال الداعية الاسلامي اللبناني الشيخ ماهر حمود: لا ينبغي ان نبالغ كثيرا في حجم هذه القضية خاصة وانها من فعل كنيسة صغيرة ليس لها اتباع كثر ولا تتمتع بوزن في العالم المسيحي، حتى ان ابنة القس جونز القائم على هذه الكنيسة والداعي الى حرق القرآن وصفت اباها بالمجنون.
وانتقد موقف الحكومة الاميركية الذي جاء على استحياء من الامر، متهما الصهيونية العالمية بالوقوف وراء هذا المخطط بهدف حرف انظار المسلمين عن قضاياهم الرئيسة والزج بهم في مواجهة مع العالم المسيحي.
واكد الا مشكلة اليوم للمسلمين مع العالم المسيحي، بل ان المشكلة مع الصهيونية التي تستعين ببعض الجهات المسيحية مثل جورج بوش والقس تيري جونز، معتبرا ان المتهم الاول في هذه القضية هي الصهيونية والثاني هي السي آي أيه، التي عملت على تهويل هذه القضية خلال فترة قصيرة لضرب الاسلام والمسلمين.
الى ذلك، قال استاذ الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة الشيخ علي الكوراني: ان العالم المسيحي لا يشعر اليوم بالحاجة الى مواجهة المسلمين وحرق قرآنهم، بل ان من يدفع بهذا الاتجاه ويخطط له هم الصهاينة، حتى ان القس جونز لم يقرأ القرآن وهو مستأجر للصهيونية العالمية.
واضاف، ان هناك عملا حثيثا من قبل الصهيونية على احداث مواجهة بين المسلمين والعالم المسيحي.
وانتقد سكوت الحكومات العربية والاسلامية على الاساءة للقرآن الكريم، واعتبر انهم فقدوا غيرتهم الاسلامية والدينية، مشيدا بردود فعل العلماء والنخب وكذلك الفعاليات الشعبية حيال هذه الاساءة.
MKH-14-22:46