ولئن اصبحت الاستراتيجية الاستكبارية، لا تتورع عن المجاهرة في تفجير الاوضاع الاقليمية بتواطؤ من الانظمة البترولية الخليجية وبتدخل من انقرة، فهذا يعني بان المنطقة سوف تكون مقبلة على تطورات عنيفة للغاية، تجعل من الامن والسلم والثبات مجرد الفاظ، وتحول البلدان الاسلامية الى ساحة كبرى للمعارك الاهلية الشرسة نيابة عن مصالح النظام الرأسمالي الغربي والكيان الصهيوني، ويكون الخاسر الاكبر فيها، هي الشعوب.
لقد صرنا نرى بام العين ان الامة الاسلامية تتعرض لتمزيق حاقد يستخدم فيها "المبضع الطائفي" المقيت، لا لذنب سوى لانها ساندت المقاومة الباسلة في لبنان وفلسطين، ولانها بدأت تهتدي الى طريق تطهير الاوطان من دنس المحتلين والغزاة الغربيين والصهاينة.
اذن يبدو واضحا ان الاستراتيجية الصهيواميركية التي تطبق حاليا سياسة "فرق تسد" باساليب اكثر شيطانية في العالم الاسلامي مستخدمة لذلك الاموال الخليجية والتحركات التركية والجماعات المسلحة التكفيرية والعصابات الاجرامية، تتعمد اشعال المزيد من الحرائق والاضطرابات والازمات المفتعلة في دول المنطقة. وتتوخى هذه الاستراتيجية بشكل خاص (اطفاء وهج المقاومة) التي الحقت بها ضربات قاصمة في لبنان وفلسطين والعراق، وهي تعمل (المقاومة) من اجل المساعدة على طرد الغزاة الاطلسيين من افغانستان وباكستان، وتقويض المشروع الاستكباري برمته في الشرق الاوسط بل في العالم اجمع.
في هذا المضمار يلاحظ ان سرعة تجنيد الكثير من اعضاء الجماعات التكفيرية على اختلاف جنسياتهم وضخهم الى سورية وتزويدهم بالاسلحة والاموال والتعزيزات اللوجستية والاستخبارية، تستهدف توجيه "الضربة القاضية" الى قلب المقاومة النابض، بيد ان الذي خفي على صناع ومؤججي هذه الحرب القذرة، هو الدور الواعي للأمة وابنائها البررة، الذين يترصدون سيرورة هذا المخطط الجهنمي واهدافه التدميرية على مستوى " تقطيع اوصال الجسد الاسلامي" الذي (اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى".
وبهذا نعتقد غير مبالغين ان "المبضع الطائفي" قد يسبب جرحا وألماً ونزفا هنا أو هناك، الا انه لن يكون قادرا على (ابادة الامة)، فقد مرَّت بالمسلمين كوارث وويلات وحروب طاحنة، لكنها لم تتمكن من قتل روح الاخوة الاسلامية فيهم، ولذلك يبدو ان على زعماءالانظمة الطائفية ووعاظهم ان يستبشروا بالخزي والعار والهزيمة المنكرة، مادام ثمة في الامة رجال ونساء وشباب مؤمنون وطنوا انفسهم على مكابدة الشدائد، وهم متأهبون لوأد هذه الفتنة السوداء التي لا تخدم سوى اميركا واسرائيل المجرمتين.
حميد حلمي زادة