عاجل:

إرهاصات الحرب المذهبية

الثلاثاء ٠٧ أغسطس ٢٠١٢
١٢:٣٠ بتوقيت غرينتش
إرهاصات الحرب المذهبية شىء مؤسف أن تكون زَلَّة لسان، وشىء مقلق أن تكون متعمدة ومقصودة، تلك العبارة التى نقلت عن الرئيس محمد مرسى فى ختام زيارته لجدة، التى قال فيها إن «مصر والسعودية حاميتان للإسلام الوسطى السنى».

وكانت جريدة الأهرام الوحيدة التى أبرزتها فى عدد الجمعة الماضى (13/7). استوقفتنى العبارة من عدة أوجه. فمن ناحية وجدتها نشازا على ما ألفناه فى البيانات والتصريحات التى تخص علاقات البلدين، حيث لم يسبق لهما الحديث عن دورهما المشترك فى حماية الإسلام السنى. ومن ناحية ثانية، فإن الإشارة تعطى انطباعا بأن مصر بصدد الدخول فى استقطاب مذهبى تتجمع فيه دول أهل السنة فى مواجهة الشيعة. وإذا كنا قد سمعنا قبل سنوات قليلة عن هلال شيعى يضم إيران والعراق وسوريا وحزب الله فى لبنان، فإن ما ذكره الدكتور مرسى قد يحمل باعتباره تمهيدا لتأسيس تحالف سنى مقابل. من ناحية ثالثة، فإننى أخشى أن يكون كلام الرئيس المصرى مقدمة للانخراط فى مخططات مواجهة إيران وحصارها، وأرجو ألا يكون للضائقة الاقتصادية التى تمر بها البلد دور فى إغواء الرجل للانضمام إلى ذلك المسار. وإذ أتمنى ألا يكون ذلك الانطباع صحيحا، إلا أن ثمة سابقة وقعت بعد الثورة لا تستبعده. وحسب معلوماتى فإن المسئولين الأمريكيين قدموا إلى مصر طلبات معينة بعد الثورة، وأبلغوا المسئولين فيها بأن الاستجابة لتلك الطلبات سيترتب عليها أن تفتح خزائن دول الخليج لإخراج مصر من أزمتها الاقتصادية.

الأمر الرابع الذى شغلنى يتعلق بموقف الشيعة العرب فى هذه الحالة، أعنى بعد أن تنصب السعودية ومصر نفسيهما ضمن حماة الإسلام الوسطى السنى. ذلك أننا نعلم أن فى المملكة العربية السعودية نحو 50 ألفا من الشيعة يعيشون فى المنطقة الشرقية. كما نعلم أن نسبة الشيعة فى العراق نحو 45? من السكان، ونسبتهم فى البحرين مماثلة تقريبا، وهم يمثلون 30? من سكان الكويت، وهم فى لبنان قوة كبرى يعمل لها ألف حساب. ناهيك عن أن العالم العربى يضم أخوة لنا ليسوا من الشيعة، مثل الأباضية فى سلطنة عمان والزيود فى اليمن والعلويين فى سوريا والدروز فى لبنان، ذلك بخلاف المسيحيين باختلاف طوائفهم.
أفهم أن للسعودية معركة مزدوجة مع الشيعة ومع إيران. فالمذهب الوهابى المهيمن هناك له خصومته الشديدة والمريرة مع الشيعة منذ القرن التاسع عشر. كما أن الرياض لها موقفها المشتبك مع طهران منذ قامت الثورة الإسلامية فى عام 1979. وهذا الاشتباك وثيق الصلة بالسياسات الأمريكية فى المنطقة، التى استهدفت حصار إيران وتطويقها. أما الموقف فى مصر فقد كان مختلفا خصوصا فى علاقة الأزهر بالمذهب الشيعى الاثنى عشرى. عند الحد الأدنى فلم تكن هناك خصومة معه من أى نوع. نعم ظل الاختلاف قائما، لكنه لم يتطور إلى عراك أو خصام. فالمذهب ظل يدرس فى الأزهر ضمن منهج الفقه المقارن. وشيخه الإمام الأكبر محمود شلتوت اعتبره من المذاهب التى يجوز التعبد بها شرعا. وفى مصر ظهرت الدعوة إلى التقريب بين المذاهب، وعبرت عنها مجلة رسالة الإسلام التى اشترك فى تحريرها علماء الجانبين. وحين أصدرت وزارة الأوقاف دائرة المعارف الإسلامية، فإنها لم تستثن الشيعة. وإنما عرضت أصول المذهب بكل موضوعية واحترام.
إذا كان ذلك رصيد مصر فى المسألة، التى ظلت وسطيتها فيه منفتحة على كل المذاهب، فإن حديث الدكتور محمد مرسى عن حماية مصر للوسطية السنية دون غيرها يعد نكوصا عن الموقف التقليدى للأزهر. وتفريطا فى تاريخه الثرى فى ذلك المضمار. الأمر الذى يعنى أن ما قاله الرئيس بذلك الخصوص يعد خطوة إلى الوراء وليس خطوة إلى الأمام.
ذلك على مستوى المذهب. أما فيما خص العلاقات السياسية بين القاهرة وطهران، فهى لاتزال أسيرة نظرة النظام السابق الذى أدار تلك العلاقة من منظور المصالح الأمريكية، الأمر الذى يفترض أن يتغير بعد سعى مصر الثورة إلى تحرير الإرادة المصرية من آثار الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.
إن إيران الشيعية تعد أكبر داعم لحركة حماس السنية التى لا توصف بالتطرف إلا فى الإعلام الإسرائيلى والأمريكى، الأمر الذى يعد ضمن قرائن فساد فكرة استخدام الطرح المذهبى فى الخطاب السياسى. وللعلم فإن الوسطية ليست مقصورة على أهل السنة وحدهم، لأن بين الشيعة الاثنى عشرية وسطيين معتدلين، كما أن بينهم غلاة ومتطرفين.
إن القراءة البريئة تخطِّئ إقحام المسألة المذهبية فى الحديث عن نتائج زيارة الرئيس المصرى للسعودية، ومن جانبى تمنيت أن يتوافق البلدان الكبيران على ضرورة حماية حقوق الشعب الفلسطينى، لأن للوسطية الإسلامية ربا يحميها. ولست أخفى أننى أشم رائحة عدم البراءة فى الزج بالمسألة المذهبية فى السياق بغير مبرر، وهو ما يخيفنى، لأنه يفتح الباب لاستدراج مصر إلى مواجهة أبعد وأخطر من التى تورط فيها النظام السابق، الذى اشتبك مع السياسة الإيرانية وليس مع المذهب الشيعى. وإذا صح ذلك فإننى أضيف إلى ما عبَّرت عنه فى البداية السؤال التالى: هل وقع الرئيس مرسى فى الفخ برضاه أم رغما عنه؟

فهمي هويدي

0% ...

آخرالاخبار

الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


المسؤول الأمني: نحن لا نعترف مطلقاً بمفهوم الهجوم المحدود أو قصير المدى.. أي عدوان سيُقابل برد شامل يتجاوز حدود المنطقة


المسؤول الأمني: إيران لن تضع أي قيود جغرافية أو زمنية أو متعلقة بالأهداف في دفاعها عن النفس


مسؤول أمني رفيع المستوى لقناة برس تي في: أي هجوم على إيران سيُقابل برد فوري وشامل ومدمر


"اسرائيل" تتحول الی عبء انتخابي في الولايات المتحدة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري