عاجل:

5/9/2010 محمد سيف الدولة Seif_eldawla@hotmail.com

الأحد ١٢ سبتمبر ٢٠١٠
١١:٥٧ بتوقيت غرينتش
روايتان متناقضان و حقيقة واحدة منذ عام 1993 ، و هناك روايتان عن الاتفاقيات الفلسطينية الاسرائيلية المشهورة باسم اوسلو ، رواية فلسطينية ، و أخرى صهيوينة : اما عن الرواية الفلسطينية و مع افتراض حسن النوايا ، فتقدمها لنا جماعة السلطة ، وتروج لها الانظمة العربية وخلاصتها : § ان التسوية مع اسرائيل هى الممكن الوحيد فى ظل موازين القوى الدولية الحالية ، خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفيتى ، وانفراد الولايات المتحدة بالعالم . § وان حلم تحرير كامل التراب الفلسطينى غير واقعى وغير ممكن . § وان الممكن الوحيد هو الحصول على دولة فلسطينية كاملة السيادة فى الضفة الغربية وغ

روايتان متناقضان و حقيقة واحدة

منذ عام 1993 ، و هناك روايتان عن الاتفاقيات الفلسطينية الاسرائيلية المشهورة باسم اوسلو ، رواية فلسطينية ، و أخرى صهيوينة :

اما عن الرواية الفلسطينية و مع افتراض حسن النوايا ، فتقدمها لنا جماعة السلطة ، وتروج لها الانظمة العربية وخلاصتها :

§ ان التسوية مع اسرائيل هى الممكن الوحيد فى ظل موازين القوى الدولية الحالية ، خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفيتى ، وانفراد الولايات المتحدة بالعالم .

§ وان حلم تحرير كامل التراب الفلسطينى غير واقعى وغير ممكن .

§ وان الممكن الوحيد هو الحصول على دولة فلسطينية كاملة السيادة فى الضفة الغربية وغزة ، عاصمتها القدس الشرقية ، خالية من اى مستوطنات اسرائيلية ، مع التمسك بحق العودة لللاجئين الفلسطينين .

§ وان الطريق الوحيد لذلك هو التفاوض السلمى ، فالمواجهة العسكرية مع اسرائيل هى عملية انتحارية ، ولن تؤدى الى شىء .

§ ولكى تقبل اسرائيل قيام دولة فلسطينية ، فلابد من الاعتراف بشرعية وجودها ، والتنازل عن فلسطين 1948 ، ونبذ العنف والمقاومة ، وتوحيد الصف الفلسطينى تحت قيادة السلطة الفلسطينية ، فهى الطرف الوحيد الذى تعترف به اسرائيل والمجتمع الدولى وتقبل التعامل معه .

§ وان خروج حماس واخواتها عن شرعية السلطة وشرعية اوسلو ، يضعف من موقفها التفاوضى ويعيق تحقيق الحل النهائى .

§ وانه اذا توفرت هذه الشروط ، فانهم سيحصلون على دولة فلسطينية ان عاجلا ام آجلا

§ ولكن لابد اولا من ترتيب الوضع الامنى الفلسطينى بما يطمئن اسرائيل .

§ وان هذا اقصى ما يمكن ان يحققه الجيل الحالى ، وعلى من لا يقبله ، ان يعتبره حلا مرحليا ، ومقدمة للحل النهائى المتمثل فى تحرير كامل التراب الفلسطينى ، وهى مهمة الاجيال القادمة عندما تتغير موازين القوى الى الافضل .

* * *

اذن خلاصة الرواية الفلسطينية : ان اوسلو هى اتفاقيات تحرير هدفها الرئيسى هو اقامة دولة فلسطينية مستقلة فى الضفة الغربية وغزة ، مع بعض الاستحقاقات الامنية لطمأنة اسرائيل .

* * * * *

اما عن الرواية الصهيوينة ، فلقد قدمها بجلاء نتنياهو فى العديد من تصريحاته وخلاصتها :

§ ان فلسطين هى ارض اسرائيل التاريخية منذ 3500 عاما ، بالاضافة الى يهودا والسامرة !

§ يختص بها الشعب اليهودى وحده

§ و لذلك ان دولة اسرائيل هى بالضرورة دولة يهودية

§ وان الرفض العربى والفلسطينى للاعتراف باسرائيل هو اصل المشكلة

§ وان على كل الفلسطينيين ان يعترفوا باسرائيل ، وبحقها فى ارضها التاريخية

§ وان ينزعوا سلاحهم فورا ، نزعا كاملا و نهائيا ودائما .

§ وان هذه هى المهمة الرئيسية وربما الوحيدة للسلطة الفلسطينية ، مهمة تصفية الارهاب ( المقاومة ) ونزع السلاح الفلسطينى ، ودفع كل الفلسطينيين الى الاعتراف الفعلى باسرائيل . والكف عن الحديث على فلسطين 1948 وعن حق العودة

§ بعد ذلك فقط وليس قبله ، يمكن الحديث عن دولة فلسطينية ما ، منزوعة السلاح ، منزوعة السيادة ، لاسرائيل السيطرة على اوضاعها الامنية ، وعلى علاقتها الخارجية ، وعلى حدودها وعلى كل ما من شأنه تهديد أمن اسرائيل .

§ مع العلم بان القدس الموحدة ستظل دائما عاصمة لاسرائيل ، و ان المستوطنات باقية . وانه لا عودة لاى فلسطينى الى اسرائيل اليهودية .

* * *

خلاصة الرواية الصهيونية اذن : ان اتفاقيات اوسلو هى بالاساس اتفاقيات امنية لخدمة امن اسرائيل ، مع بعض الاستحقاقات الفلسطينية المحدودة و المشروطة و المؤجلة ، والتى لن تصل ابدا الى دولة ذات سيادة .

* * * * *

أين الحقيقة بين الروايتين ؟

لا شك ان الرواية الصهيونية هى الاكثر تطابقا مع النصوص ومع الواقع :

§ فقراءة نصوص اتفاقية اوسلو واخواتها ، وخطاب اعتراف منظمة التحرير باسرائيل ، وتوصيات مؤتمرات مكافحة الارهاب وعلى الاخص مؤتمر شرم الشيخ 1996 ، وخريطة الطريق 2003 ، وخطة ميتشل 2002 ، وخطاب التطمينات الامريكى 2004 ، والاتفاقيات الامنية الامريكية الاسرائيلية المتعددة ، و التصريحات المتكررة للرؤساء الامريكيين بما فيهم أوباما ، وشروط الرباعية ، واتفاقية فيلادلفيا بين مصر واسرائيل 2005 ، واتفاقيات المعابر وغيرها . نقول اى قراءة فى كل هذه النصوص والوثائق سترصد ملمحين رئيسيين متلازمين :

1) الملمح الاول هو تحديد شديد الدقة لطبيعة الالتزامات الامنية للسلطة الفلسطينية ضد ما اسموه بالارهاب والارهابيين ، من حيث المهام و الشراكة والتنسيق مع اسرائيل ، وبرامج وجداول التنفيذ ، و التدريب للعناصر الامنية الفلسطينية وكيفية تمويلها ... الخ . مع المتابعة والرقابة والحساب العسير عند التقصير .

2) اما الملمح الثانى فهو تعويم وتمييع وابهام لكل ما يتعلق بقضايا الحل النهائى ، حول الدولة الفلسطينية من حيث المفهوم والسيادة اوالمستوطنات والقدس والحدود والمعابر واللاجئين و المياه ..الخ

§ اما على المستوى العملى وعلى ارض الواقع فان السياسات الصهيوينة تؤكد كل اليوم اننا بصدد تسوية امنية من أجل اسرائيل وليس تسوية سياسية من أجل الفلسطينيين : فالمستوطنات والجدار العازل وحواجز الطرق وتصفية واغتيال قادة المقاومة ، و 11 الف معتقل داخل السجون الاسرائيلية ، والتهويد النشيط للقدس ، والتعاون الصهيونى الفلسطينى المصرى لغلق المعابر وفرض الحصار على غزة ، واخيرا وليس آخرا العدوان الاجرامى الاخير على غزة فى يناير الماضى . كل ذلك وغيره هو تطبيق وتفعيل لاستراتيجية امنية صهيوينة واضحة ومحددة الاهداف والمعالم والادوات بتعاون وتوظيف كامل لاجهزة السلطة الفلسطينية و جماعة أوسلو .

§ وفى المقابل لم يتم اى انسحاب فعلى للقوات الصهيوينة من الاراضى المحتلة عام 1967 تفعيلا لاتفاقيات التسوية .، ما عدا انسحابها من غزة عام 2005 تحت ضغط المقاومة الفلسطينية ، وليس تنفيذا لاستحقاقات السلام .

اما ما تم فى المرحلة الاولى 1993 ــ 2000 فلم يكن اكثر من اعادة انتشار وتوزيع للقوات الصهيوينة ، و هو ما ثبت لاحقا عدم جدواه وجديته ، فالضفة الغربية لا تزال سداح مداح لهذه القوات ، تقتحمها متى شاءت لتعتقل وتقتل وتدمر و تنسحب لتعود مرات أخرى .

* * * * *

أما بعد :

§ فإنه قد آن الاوان للتحرر من اتفاقيات اوسلو ، فـ 16 عاما من الفشل والفتنة والانقسام واضاعة الوقت والجرى وراء الاوهام ، والتحالف مع العدو والتخديم على أمنه ، واضفاء الشرعية على ما يقوم به من عمليات قتل وإغتيال واعتقال لاهالينا و شهدائنا باسم السلام والتسوية ، و تضليل الراى العام الفلسطينى والعربى والعالمى . نقول 16 عاما من كل ذلك تكفى وتزيد . وهى سنوات ضاعت بلا ثمن وبلا مقابل : فاسرائيل لن تعطيكم شيئا ، وان فعلت فستعطيكم مسخ كيان فلسطينى خاضع وتابع ، يستمد بقاءه ووجوده من فتات ما تجود به اسرائيل . وما ستعطيه ونقبله الآن سيكون آخر المطاف لقرون طويلة وربما للابد . فترتيبات الحرب العالمية الاولى للوطن العربى ما زالت قائمة حتى الآن .

§ وهو كان أمرا واضحا منذ بداية عملية التسوية ، ولكنه تجلى للجميع بعد العدوان الأخير على غزة . فمنذ تلك اللحظة كان يتوجب على الجميع الانسحاب الفورى من مشروعات التسوية مع العدو : سواء أوسلو او كامب ديفيد او وادى عربة ، او مبادرة السلام العربية .

§ والعودة مرة أخرى الى الطريق الواضح الفطرى و الممكن الوحيد ، الذى سلكته وتسلكه كل الامم المحترمة ، وهو طريق تحرير كامل التراب الوطنى بالمقاومة والكفاح المسلح ، وعدم التنازل عن شبر واحد من ارض الاجداد والآباء والأحفاد ، مهما اختلت موازين القوى .

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار