من ينتصرللمقاومة ؟
تمضي معظم الدول العربية في سياسة التطبيع مع العدو الصهيوني استجابه صريحة للمطالب الأمريكية و منحت هذه الدول الرئيس عباس و حكومة تصريف الأعمال صلاحيات مطلقه للتفاوض مع حكومة نتياهو و بدون شروط مسبقه و الرئيس عباس اليوم ينفذ المهام الموكلة إليه رغم اعتراض المنظمات الفلسطينية واعتراض حكومة حماس بغزه واعتراض قطاع عريض من الشعب الفلسطيني و يقوم ابومازن بدوره وفق مخطط دولي يهدف إلى إجبار الشعب الفلسطيني على الاستسلام لشروط العدو الصهيوني، الذي يريد السلام والأمن والأرض و علاقه حسن جوار مع دول الطوق و دون تنازلات تذكر . الدول العربية و بعد مؤتمر القمه العربية في بيروت قبل عدة سنوات اختارت نهج السلام و التطبيع مع العدو الصهيوني و نبذت نهج المقاومة المسلحة لإستراجع الأرض و الكرامه، و اعطت الضوء الأخضر لعباس و مسلحي السلطه لشن حرباً على المقاومة الفلسطينية و بنيتها التحتيه وثقافتها ورجالها. لقد نبذ عباس المقاومة في التعامل مع العدو الصهيوني، ولكنه لم ينبذ العنف المسلح في التعامل مع المقاومة. و السبب الأساس لنبذ المقاومه هو تخوف الحكومات من الإرهاب الإسلامي الذي تتخوف منه أمريكا و أوروبا و خاصه بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 التي اصابت العام بصدمة نفسية لم يفيق منها حتى هذه الأيام و بعد مرور 9 سنوات على هذه الجريمة حيث تلقت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر هجمات في تاريخها، هجمات غيّرت وجه العالم في بداية القرن الـ21، ومباشرة بعد تلك الأحداث - بل ساعة وقوعها - وقبل إجراء أي تحقيق، وُجهت أصابع الاتهام تجاه الشيخ أسامة بن لادن وتنظيم "القاعدة"، و وزعت صور واسماء و جنسيات الإرهابيين التسعة عشر و لتبدأ بعدها ما تسمى بـ"الحرب الأممية على الإرهاب".
و نتيجة هذا الـ"حدث" تم غزو أفغانستان للإنتقام من الشيخ اسامة بن لادن و تنظيم القاعدة ولكن السبب الأساس للغزو هو تمرير أنابيب النفط والغاز من بحر قزوين عبر أراضي افغانستان، وتم غزو العراق للإطاحة في نظام صدام و لكن السبب الأساس هو السيطرة على آبار النفط ولتأسيس قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط لجعلها جزءًا من "النظام العالمي الجديد"، وفعلاً بعد أحداث 11 سبتمبر 2010"، تم غزو افغانستان و الإطاحة في حكومة طالبان و ارتكبت أكبر جريمة إنسانية في العصر الحديث بحق الأفغان و المجاهدين حيث تم جمع الآلاف منهم في حاويات و اغلقت عليهم ليموتوا خنقا و تم تصفية الالاف في سجون دستم في مزار الشريف و تم قتل الآلاف منهم في دم بارد على يد الجنود الأمريكان. و تم ملاحقة مجاهدي القاعدة في المغارات و الكهوف والجبال، بحجة الحرب على "الإرهاب"، حيث لا نرى عدوا حقيقيا فيها ولكنها خدعة كبيرة وطريقة للحكومة الأمريكية لتخويف الشعب الأمريكي و الأوروبي وجعلهم يقبلون بهذه الحرب الأمريكية و أن يقفوا خلف القوات الأمريكية و بكل ما تقوم به".
إن المشاهد التي وقعت في ذلك اليوم 11.9.2001 كانت مذهلة لي ولكل المسلمين، لدرجة الغرابة، فكيف يمكن ضرب أمريكا عبر الأطلنطي و بهذه الصورة؟ هل هي مخترقة لهذه الدرجة؟ أين كانت أنظمة الدفاع الجوية والصاروخية المحيطة بالعاصمة واشنطن و بمدينة نيويورك و باقي المدن الكبيرة ؟ وهل كان ادّعاء بوش الإبن بأن الحرب التي نشبت هي "صليبية" هي مجرد زلّة لسان؟ لماذا كان يراقب البرجين قبل الانفجار (الأول) رجال الموساد، وعندما انفجرت أول طائرة بدأوا يرقصون ويهللون؟ ولماذا كُتم هذا الخبر وغيره الكثير لاحقًا؟
وهل سحبت الولايات المتحدة الامريكية وحداتها المقاتلة في العراق بسبب انتهاء مهامها و عودة العراق للديمقراطية و تم تحقيق الأمن و الإستقرار للمواطنين أو هو هروب من الشر القادم الذي لا تريد أمريكا لقواتها التورط فيه أو فشلها في ترويض المقاومين العراقين؟ اسئله كثيرة تبحث عن حل.
لم يعد ما هو موجود فوق الأرض مهما للأمريكان بعد ما أمنت ما هو تحت الأرض من بترول و غاز طبيعي و ذهب، حيث يكاد الفرات ينقلب عن جبل من ذهب تقتتل عليه الأمه و يقتل من كل مائة تسع و تسعون و يظن الكل أنه هو الناجي ، و لذلك تركت ما فوق الأرض للعراقيين يعيثون بها فسادا و فرت من جحيم العراق القادم الذي لا يطاق و لماذا يشاركون في عمليات الإبادة الإنسانية و قد حققوا ما يريدون و انتهت المهمة التي جاءوا من اجلها وهي ما ذكرناه آنفا و بالإضافه لذلك قامت بتامين الكيان الصهيوني و هي لا تريد ان تشهد تدمير العراق بشكل نهائي و لا تريد أن يحسب عليها سياسة اذلال الشعب العراقي.
لقد تكشفت عورات اعلامهم المخادع وتعرت ديمقراطيتهم الزائفة عبر انهار الدماء الزكية التي سفكوها في العراق دون اي مبرر اخلاقي او قانوني وملأت فضائحهم الدنيا بالصور المخزية لحضارة النهب والاجرام الفظيع الذي لم يكن له مثيل في التاريخ . فالعملية السياسية التي تمت في ظل الاحتلال لا يمكن لها ان تحقق أي نجاح بحكم أن القائمين عليها من اللصوص والمجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين كما نهبوا ثروة العراق بطريقة فظيعة جدا ولكن العراق سينهض من جديد ونأمل أن يعود أقوى مما كان يسهم في الحضارة الانسانية التي تعود أن يدلي بدلوه فيها عبر مفكريه و علمائه و شعرائه .
ان الذي حصل للعراق فظيع بكل المقاييس حيث يعاني العراقيون من نقص في البنزين والمياه والكهرباء وهم أهل الرافدين وعلى أرضهم مخزون كبير من الترول ولكن آثار الاحتلال ستظل تلاحق العراقيين للأبد.
و بعد 11 سبتمبر اصبح نبذ المقاومة هو الشرط الأخطر من شروط التسوية الاستسلامية التي يتبناها الحكام العرب ، وهو الشرط الذي يبرر به عباس هذه الهجمة التي تشنها الأجهزة الأمنية على المقاومة في الضفة الغربية المحتلة، ويبرر به أيضاَ خنوعه لهذه الشروط المجحفه بحق شعبنا في الدفاع عن نفسه ومقاومة عدوه المغتصب لأرضه والمنتهك لحقوقه وكرامته. هذا الشرط هو الذي قاد الأجهزة الأمنية لسلطة لملاحقة المقاومين واعتقالهم واغتيالهم. وها هو الآن يذهب إلى واشنطن وهو يضرب بسيف أمريكا و إسرائيل وبدعم عربي واسع، ليوقع أمام رئيس الحكومة الإسرائيليه "نتنياهو" على اتفاق يقضي بتعميق تورط الأجهزة الأمنية لسلطة فتح في حماية أمن العدو الصهيوني ومنع التحريض ضده، و ما يجري اليوم من اعتقالات في صفوف قيادات وانصار حماس بعد عملية الخليل و رام الله يؤكد هذا التوجه و هذا الفعل هو المحطة الأخيرة في مسلسل الاستسلام التام و فرض الولاء للدولة الصهيوني على الشعب الفلسطيني!
والآن، على ما يبدو، وصل عباس إلى المحطة قبل الأخيرة في طريق المفاوظات النهائية ، وهي محطة "المقاومة" ضد العدو الصهيوني. وقد بدأ عباس بتنفيذ التزاماته الخاصة بهذه المحطة تجاه العدو الصهيوني قبل الذهاب إلى واشنطن لاستئناف المفاوضات والتوقيع على اتفاقية تنازل عن الأرض و عن حق اللاجئين بالعوده و قبول بالأمر الواقع مع "نتنياهو" على ما يعرف بيهودية الدولة وحفظ أمنها ومنع الأعمال المسلحه ضدها، وذلك عبر الزج في سجون الضفة بالمقاومين و انصارهم والذين يرفضون نهج عباس الاستسلامي. وقد أعترف عباس أمام وسائل الإعلام بما لا يدع مجالاً للشك، أنه ذاهب إلى واشنطن للتفاوض حول حفظ أمن العدو ومنع التحريض ضده في مقابل تنظيم عملية الاستيطان، وليس منعها، فقد أقر عباس وفريقه المفاوض أن السلطة الفلسطينية تقبل شكلاً من أشكال الاستيطان اليهودي والصهيوني في الضفة الغربية ولا ترفض كل أشكاله، أي أن حديث عباس عن تجميد الاستيطان هو ذر الرماد في العيون وتغطية على الأهداف الحقيقية للمفاوضات. وبعبارة أخرى، نزع عباس مصطلح "إزالة المستوطنات" من قاموسه إلى الأبد، ووضع مكانه مصطلح "تنظيم الاستيطان"، وفقط للضحك على الذقون، ولتبرير استئناف المفاوضات المباشرة مع "نتنياهو."
لقد اعطى الإنتهازيون و اصحاب المصالح الشخصية لعباس و فريقه المفاوض بالاستمرار في استباحة الشرعية الفلسطينية والعيش على الإعانات الأمريكية مقابل التنازل عن أرض فلسطين . هذا هو وجه عباس الحقيقي و هذه هي إنجازاته للشعب الفلسطيني؛ استسلام كامل للعدو الصهيوني، وإنجازات لمخطط إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، و قبول بالقدس الموحدى عاصمة للعدو الصهيوني وولاء كامل للدولة اليهودية، أفلا يستحق عباس أن يكون يهودياً أكثر من نتنياهو!
الفلسطينيون انقسموا الى معسكرين متناقضين تماما و نرى معسكر حماس وقوى المقاومة الفلسطينية باركت عملية الخليل وتبنتها وتوعدت اتساع بقعة الزيت في مقاومتها و تحدثت عن الحق المشروع في المقاومة ، للرد على الإحتلال و العدوان والحصار في الوقت المستطاع بحسب ظروف الميدان وقدرة الأجنحة العسكرية على الرد ، وأن كل حديث عن المفاوضات السلمية وهم وخداع و لم تلد سوى تمكين الاحتلال من أرض فلسطين .
و المعسكر الثاني تقف فيه السلطة الفلسطينية و ليس غريباً ما نشاهده من تداعي دولي و عربي لاستنكار العمليات العسكرية التي تقوم بها المقاومه في المناطق المحتله والتلويح الفلسطيني والأمريكي و الإسرائيلي باستئصال المقاومة من جذورها ليلتقي في ذلك الشقيق الفلسطيني و أقطاب السياسية العالمية التي تناغمت في الموقف لاشتراكها في الهدف الجمعي القائم على الرؤية الأمريكية التي ترى في (إسرائيل الطفل المدلل ) . و يعود ذلك لأن سياسة صراع البقاء للدولة الصهيونية لا يحتمل وجود اي عربي على أرض فلسطين التاريخية.
و نحن اليوم نقف بين استنكار السلطة لعملية الخليل و مباركة المقاومة لها و نسمع و نقرأ عبارات التخوين والاتهام وغيرها من العبارات التي لن تفيد الموضوعية المطلوبة لقراءة منهجية نبدؤها.... باين ؟
أين ؟ ( مساحة العمل المقاوم المسموح به ) من الواضح أن هذا السؤال يأتي على أرضية مختلفة تعيشها الساحة الفلسطينية هذه الأيام حيث تؤمن السلطة الفلسطينية الحالية بأن المقاومة المسلحة بأشكالها مهما كانت ساحاتها هي تحد للقانون الفلسطيني الذي يؤمن بالتفاوض السلمي كخيار إستراتيجي لتحصيل الحقوق مضافاً إليه بعض الأشكال السلمية في الاحتجاج والتظاهر ، وغير ذلك مدان مستنكر ملاحق ، وهذا ما شوهد بعد كل عمل فدائي موجهه لقوات الإحتلال. وهذا ما يفسر رد فعل حكومة فياض على جرائم الاحتلال في حرب غزة ، و سياسة تهويد القدس ، وحرق المساجد وبناء الكنس بالقرب من المسجد الأقصى . متى ؟ أيضاً هي جدلية تولد من الأصل الذي سردناه في أين ؟ بحيث يؤمن أصحاب المنهج التفاوضي برؤية فياض التي ترى في فتح الطرقات وبناء المدارس و المراكز الصحية هو ما يحتاجه الشعب الفلسطيني و هي التي تقنع العالم الغربي بتقديم الإعانات الإنسانية . المبرر وعدمه في الأصل هو حديث يخرج عن الموضوعية حين تفهم أن المعادلة الأمريكية للسلام تستثني الحقوق الفلسطينية وان الموافقة على المفاوضات تأتي في سياق التهديد لا القناعة.