3/9/2010 فهمي هويدي fahmyhoweidy.blogspot.com

الأحد ١٢ سبتمبر ٢٠١٠
١١:٤٩ بتوقيت غرينتش
خطيئة ريتشاردونى أرأيت كيف أن امتداح النظام المصرى أصبح سُبَّة وتهمة تجرح عدالة واستقامة الدبلوماسى الأجنبى. صحيح أن ذلك الامتداح يطربنا وتبرزه صحفنا على صفحاتها الأولى باعتباره شهادة من جهة أجنبية لا يشك فى صدقها. لكنه فى المجتمعات الغربية يسحب من رصيد المادحين وأحيانا يهدد مستقبلهم.

خطيئة ريتشاردونى

أرأيت كيف أن امتداح النظام المصرى أصبح سُبَّة وتهمة تجرح عدالة واستقامة الدبلوماسى الأجنبى.

صحيح أن ذلك الامتداح يطربنا وتبرزه صحفنا على صفحاتها الأولى باعتباره شهادة من جهة أجنبية لا يشك فى صدقها.

لكنه فى المجتمعات الغربية يسحب من رصيد المادحين وأحيانا يهدد مستقبلهم. على الأقل فذلك ما حدث مع السفير الأمريكى السابق فى مصر فرانسيس ريتشاردونى الذى تورط ذات مرة وقال » إن فى مصر توجد حرية كتلك التى توجد فى الولايات المتحدة .«

وأغلب الظن أن الرجل الذى لابد أنه يعرف الحقيقة، قال الكلام على سبيل المجاملة، التى تصور أنها قد تساعده على توثيق صلاته مع القاهرة وإنجاح مهمته فيها.

لكن ما قاله سجل على موقع وزارة الخارجية الأمريكية، وتحول إلى نقطة سوداء فى تاريخه. حيث اعتبرت مجاملته للنظام المصرى إهانة للقيم الأمريكية.

أما كيف حدث ذلك فإليك الحكاية:

رشح الرئيس أوباما السفير ريتشاردونى الذى يشغل الآن منصب مساعد وزير الخارجية للشئون الأفغانية، سفيرا لبلاده إلى تركيا. وأرسل الترشيح إلى مجلس الشيوخ للتصديق عليه،

ولكن الترشيح تعثر لأن أحد الأعضاء راجع سجله وعثر فيه على شهادته سابقة الذكر. ومن ثم اعتبر ذلك خطيئة يصعب غفرانها.

ووجه السيناتور الجمهورى عن ولاية كانساس سام بروبناك رسالة بهذا المعنى إلى وزيرة الخارجية هيلارى كلينتون قال فيها إن ريتشاردونى له سجل سيئ فى خدمة القيم الأمريكية الخاصة بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، بسبب تأييده لنظام الرئيس حسنى مبارك خلال فترة خدمته بالقاهرة.

وأنه بذلك ساهم فى زعزعة ثقة الجماعات المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان حول العالم فى التزام الحكومة الأمريكية بالديمقراطية،

وأشار الخطاب الذى نشرت صحيفة » الشروق « تفاصيله فى 20 /8 أن ريتشاردونى كان سفيرا فى مصر أثناء إدارة الرئيس جورج بوش. التى كانت معنية بأوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان فى مصر، وأبدت حرصها على دعم الجماعات المعارضة من هذا الباب،

ولكن ريتشاردونى بكلامه قلل من تأثير تلك الجهود وخفف من حدتها،حين تبنى وجهة نظر النظام الرسمي المصري.

ذكر السيناتور برونباك أيضا أن مصر تمر بمرحلة مهمة فى تاريخها. وأنه كان يود لو أن جماعات المعارضة الليبرالية أصبحت فى وضع أفضل يمكنها من دعم أجندة الإصلاح السياسى فى البلاد، وأنه يخشى أن يكون كلام السفير ريتشاردونى قد أحدث تأثيرا سلبيا فى هذا الصدد.

ثم وجه عدة أسئلة إلى وزيرة الخارجية السيدة كلينتون. وطلب منها أن تجيب بوضوح عليها فى المقدمة منها سؤالان هما:

هل طلب السفير ريتشاردونى من وزارة الخارجية الأمريكية أن تخفف من حدة بياناتها بخصوص قضايا حقوق الإنسان فى مصر، قبل نشر تصريحات الرجل على موقع وزارة الخارجية أو موقع السفارة الإلكترونى؟

هل يعتقد ريتشاردونى أن العملية الديمقراطية والحريات السياسية شهدت تطورا حقيقيا فى مصر خلال السنوات الأخيرة.. خاصة مع التعديلات الدستورية التى أسهمت فى تحجيم التطور الديمقراطى؟

فى نهاية خطابه ذكر السيناتور برونباك أن العلاقات الأمريكية التركية تمر بمنعطف خطير، على إثر تصويت تركيا ضد فرض عقوبات على إيران.

إضافة إلى تداعيات الموقف التركى فى أعقاب ما جرى لأسطول الحرية.

وهى ملابسات تستدعى وجود سفير للولايات المتحدة يكون قادرا على تحمل مسئولية هذا الموقف الدقيق.

واعتبر أن سجل ريتشاردونى فى مصر بوجه أخص يشهد بأنه ليس فى مستوى تلك المسئولية.

لست واثقا من أن الولايات المتحدة حريصة على الديمقراطية فى مصر، حيث من الطبيعى أن تكون أشد حرصا على مصالحها،

علما بأن فى واشنطن أطرافا أخرى ترى أن الديمقراطية الحقيقية يمكن أن تأتى فى مصر بعناصر وطنية تهدد تلك المصالح.

كما أنى من الذين يتشككون كثيرا فى فكرة دعم واشنطن لما تسميه بالمعارضة الليبرالية التى تتوسم فيها موالاة الولايات المتحدة وإسرائيل.

ولكن ما يهمنى فى الرسالة أمران:

الأول والأهم هو ذلك الغضب الذى عبر عنه السيناتور برونباك حين وجد أن سفير بلاده وضع الحريات فى مصرعلى قدم المساواة مع نظيرتها فى الولايات المتحدة.

أما الثانى فهو تلك الجدية والصرامةالتى يتعاملون بها مع عملية تعيين السفراء فى الخارج. وبطبيعة الحال فإننى لست مشغولا بالأمر بالثانى، لأن ما استشعره من حزن على سمعة مصر التى جعلت البعض ينأون بأنفسهم عنها، ويفرون من الاقتراب منها فرار السليم من الأجرب، يصيب المرء بالاكتئاب والخجل.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب