عاجل:

2/9/2010 بقلم: نبيل عودة nabiloudeh@gmail.com

الأحد ١٢ سبتمبر ٢٠١٠
١١:٤٩ بتوقيت غرينتش
مواطنون...

مواطنون... شرعيتنا من أرضنا!!

نشر وزير الدفاع السابق موشيه ارنس مقالاً في جريدة "هآرتس" 2010/08/03 تحت عنوان "من أجل تجنيد العرب" يطرح فيه رؤية مشوهة لكل الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، الذي كان من نصيب الجماهير العربية في إسرائيل، منذ النكبة (1948) وحتى اليوم.

النقطة الأساسية، التي نوافقه عليها، هو انتقاده لجهود وزراء عنصريين من أجل إقرار قانون عنصري سخيف وتافه، يشترط على العربي أن يقسم يمين الولاء القانوني لدولة إسرائيل، من أجل الحصول على المواطنة، ويقول بوضوح: "أن هذا تضييع للوقت، وأن وزراء الحكومة لا يفهمون أنه لا، يمكن فرض قسم الولاء، خاصة حسب النص الذي صاغته لجنة الوزراء".

ويوضح ارنس أن الاخلاص للدولة يجب أن يتحقق بشكل طبيعي، وهو انعكاس للمشاعر العميقة جداً التي يحملها المواطن لدولته ومواطنيه".. حتى هنا كلامه صحيح.

والسؤال الذي يتجاهله أرنس، كيف يمكن لمن فرضت عليه المواطنة، نتيجة نكبة شعبه، وصودرت أراضيه ويعتبر مواطناً من الدرجة الثانية أو الخامسة، أي مجرد مقيم في الدولة محروم من المساواة ومن الميزانيات المناسبة، وتمارس ضده سياسات عنصرية وقمعية وجرائم بشعة تكشف الوجه الحقيقي البشع لممارسات السلطة ونظرتها للأقلية العربية وكشف هذه الممارسات "ستكون لها إسقاطات حول احترام القانون الدولي"، كما حّذر مسؤولين إسرائيليين كباراً. إذن كيف يمكن لهذا المواطن أن يتحرر من ذاته، من تاريخه، من نكبته الذاتية، ونكبة شعبه المتواصلة منذ أكثر من ستة عقود ليقسم ما يظنه بعض الوزراء "حلاً" للإخلاص، أو هو مصيدة لتجريد المواطنين العرب من حقهم في العيش فوق تراب وطنهم، والحصول على حقوقهم كمواطنين وبني بشر، بدون تمييز عنصري من أبشع ما واجهته المجتمعات البشرية، عبر تاريخ لم يكشف منه إلا القليل جداً، وأنوّه خاصة بما كشفه باحثون يهود أنفسهم، وأخص بالذكر الباحث من الجامعة العبرية "هيلل كوهن" في كتابيه "العرب الصالحون" و"جيش الظلال". كيف يمكن أن يقسم مواطن قسم ولاء لا يتضمن اعتباره إنساناً يستحق نفس الامتيازات ونفس الحقوق الأساسية لكل مواطن آخر، ويستحق على الأقل أن لا يعتبر منذ يوم ولادته شخصاً غير مرغوب فيه، وخطراً أمنياً، تمتهن كرامته بأشكال عديدة؟

كان الأحرى بالسيد آرنس أن يقرأ تقرير "بعد الأزمة" الذي أعده عدد من الأكاديميين اليهود والعرب وقُدِّم لرئيس الحكومة السابق ايهود براك، بعد انتفاضة اكتوبر 2000 ومقتل 13 مواطن عربي برصاص جنود وشرطة ، من المفترض أنهم يوفرون الحماية للمواطن العربي أيضاً، وخاصة حقه في الحياة!

ذلك التقرير يتضمن طرحاًَ موضوعياً لتعامل السلطة العنصري مع المواطنين العرب في جميع مجالات ومؤسسات الدولة منذ 1948، ويطرح ايضاً رؤية عقلانية واقعية من أجل تغيير الواقع.

أيضاً تقرير "لجنة أور" التي شكلت لفحص أحداث أكتوبر 2000 وصلت الى نتائج تدين نهج السلطة في تعاملها مع المواطنين العرب، وتحذر من استمرار النهج. ويبدو أن كل التقارير تقود ليس الى استخلاص النتائج الصحيحة، بل النشاط العنصري في فهم مناقض لأي تفكير منطقي بسيط، وكأن زيادة الضغط تضمن ما يحلم به العنصريون.

بالطبع آرنس يدعو الى أن تفرض الحكومة التجنيد الإجباري على المواطنين العرب ويعطي نموذجاً خاطئاً عن واقع الدروز في إسرائيل، الذين يجنَّدون إجبارياً، متجاهلاً أن التجنيد لم ينقذ أبناء الطائفة المعروفية من التمييز العنصري ومصادرة أراضيهم، وأن المساواة الوحيدة التي حصلوا عليها هي المقابر العسكرية، وأن هناك حركة معارضة واسعة للتجنيد.

آرنس يرى الواقع، ولكنه يبتعد عن طرح الحل الوحيد الأساسي، ان تتخلص إسرائيل من سياسة الاحتلال والتوسع، وأن تعترف بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة على ما تبقى له من أرض، وأن يوجد حلاً مناسب لمأساة اللاجئين الفلسطينيين، عندها لن تكون بحاجة الى حروب وجيوش وتجنيد.

السؤال ما دام آرنس يشخص واقع العرب في إسرائيل، هل نعتبر ذلك عودة وعي فجائية لم تكن في السابق خلال وجوده وزيراً للدفاع؟!

ولماذا لا يوجه انتقادات للممارسات العنصرية التي جعلت المواطن العربي يرفض حتى أن يكون ممثلاً إسرائيل أسوة بالمخرج اسكندر قبطي من يافا تل أبيب الذي رفض أن يكون ممثلاً لإسرائيل مع أن فلمه عرض في الأوسكار كفلم إسرائيلي؟

الحل لن يكون بالتجنيد لجيش قمع واحتلال بل بالاعتراف بالحقوق المتساوية الكاملة للأقلية العربية، وفي جميع مجالات الحياة، وبالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بالتخلص من الاحتلال وبناء وطنه المستقل، بالتلخيص: رؤية آرنس أن التجنيد هو الحل لا تختلف في مضمونها عن عقلية وزراء الحكومة العنصرية بصياغة نص غبي لإعلان الولاء للدولة كشرط للمواطنة!!.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار