2/9/2010 د. محمد احمد جميعان drmjumian@yahoo.com

الأحد ١٢ سبتمبر ٢٠١٠
١١:٤٨ بتوقيت غرينتش
مفاوضات كارثية ..

مفاوضات كارثية .. فهل من يستمع؟

تصاعدت حدة المعارضة القوية للمفاوضات المباشرة ، وتنادت فصائل المقاومة الفلسطينية إلى إدانة هذه المفاوضات باعتبارها مدمرة وغير مسبوقة في خطورتها ، واتسعت المعارضة في تناسق واضح مع القوى الوطنية والعروبية والاسلامية بالتنديد بهذه المفاوضات بما يشبه الثورة في وجه هذه المفاوضات.

الملفت للنظر أن عظم الخطر مدرك من قبل الجميع في المقاومة وقواها الحية ، وقد تجسد ذلك في حديث خالد مشعل في دمشق أمام حشد من الإعلاميين حين ناشد لأول مرة الملك عبدالله الثاني والرئيس حسني مبارك ألا يقدما دعمهما لهذه المفاوضات التي يرفضها الفلسطينيون ، داعياً المصريين والأردنيين إلى مقاطعة المحادثات المباشرة،معتبراً أن نتائج المفاوضات ستكون كارثية على مصالح وأمن الأردن ومصر وأنها تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

فلماذا إذن هي كارثية على أمن ومصالح الأردن ومصر ؟ ولماذا تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية ؟ وهل من يستمع؟

كمتتبع وباحث في الشأن العربي والفلسطيني أجد أن هذا التوصيف كان دقيقاً ، وقد عبرت عن ذلك في سلسلة مقالات مضت في الأسابيع الماضية ، وأجد لزاماً علي التأكيد على ذلك ، لأن ما يجري التحضير له لما يسمى بالمفاوضات المباشرة هو كارثي مدمر غير مسبوق بالفعل ، لما فيه من عزم وإجماع أمريكي إسرائيلي عباسي هذه المرة على حل القضية الفلسطينية في قوالب جاهزة تخدم (إسرائيل) وتنهي القضية ، وتشطب إلى الأبد حق العودة والقدس ، بل وحلم تحرير فلسطين إلى الأبد .

لقد رسخ في قناعتي منذ زمن ، أن كل ما يجري من جعجعة المفاوضات المباشرة ما هو إلا سيناريو إخراج متفق عليه لإعطاء الانطباع بجدية المفاوضات وصعوبتها قبل أن تبدأ، وحين تبدأ يصبح مبرراً صيغ الاتفاق المكتوبة سلفاً والمعدة لحفل الإخراج المهيب الذي ترعاه أمريكا ويحضره العالم أغلبه والإعلام كله ، بأن الجبل أزيح أخيراً والجمل تمخض بصعوبة ، وكلاهما في عملية مستحيلة ، أوجدوا اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني ليعم الرخاء منطقتنا ولينعم العالم بالاستقرار .

النتائج محسومة ، في الولادة المتعسرة المصطنعة من مولود المفاوضات المباشرة، لا يعدو أن يكون في خدمة (إسرائيل) وكيانها سيما في القضايا التي تهدد جدياً بقاءها وهما قضية اللاجئين بالذات لأنها هي من يشكل هاجساً مرعباً (لإسرائيل) ، والقدس والضمانات التي تحمي (إسرائيل).

اللاجئون لا تريد ( إسرائيل ) إرجاعهم ولو اجتمع العالم كله وبكى العرب جميعهم ولطم الفلسطينيون كيفما يريدون ، اللهم إلا من بضعة آلاف أو يزيد ذراً للرماد في العيون وإرضاءً أو خوفاً من حزب الله بحيث يتم التفاوض لإعادة لاجئي لبنان واستيعابهم في الضفة المحررة دولياً حسب الاتفاق ، وأما القدس فلا بأس من تمكين الفلسطينيين من مقدساتهم بممر آمن ليؤدوا الصلاة دون تفتيش ودون التأكد من عمر المصلي ، على أن يؤجل بحث قضيتها النهائية لاحقاً.

لقد وضع وزير الخارجية الإسرائيلية ليبرمان ملامح ما سوف تؤول إليه المحادثات المباشرة ،عندما تحدث عن رفع الحصار عن غزة ، واعتبارها كياناً مستقلاً، اثر دماء الترك على أسطول الحرية التي حركت العالم كله ولم تؤثر في البعض من أصحاب القضية؛ حين تحدث عن تواجد عسكري دولي في غزة يشكل قوة كفيلة بحماية الاتفاق تكون مهمته الإشراف على الحدود والمنافذ ( المعابر ) الحدودية ، يمنع أي تعد على الحدود الإسرائيلية أو خرق لهذا الاتفاق .

ربما ليبرمان تحدث عن ملامح ضمانات بخصوص غزة ، أو ربما يدرك أنه لا يستطيع أن يفرض أو يحصل على أكثر من ذلك، باعتبار غزة محررة ومسيطر عليها من قبل المقاومة ، ولكن الحال مختلف في الضفة والضمانات أكثر وطأةً وتكبيلاً وهي دائمة بديمومة الكيان الغاصب..

الضمانات التي تريدها (إسرائيل) والمتفق عليها باعتقادي في نهاية المفاوضات المباشرة ربما لا تقل عن تشكيل قوة دولية يقترحها (الإسرائيليون )والفلسطينيون ( سلطة رام الله) تشكل أكثر من 3% من عدد السكان في الضفة، تكون دائمة ومؤثرة وقادرة ومسيطرة، للقيام بمهامها التي تتمثل في الإشراف على المؤسسات الأمنية والعسكرية الفلسطينية للتأكد من كونها مؤسسات تخدم الاتفاقيات المبرمة ولا تشكل عداءً مستقبلياً (لإسرائيل) من حيث تشريع القوانين واختيار القادة والتدريب والعمل اليومي والإشراف على الحدود والمنافذ الحدودية بما لا يخل بالاتفاقيات المبرمة وبما لا يشكل خطراً مهما قل على الكيان الإسرائيلي,,,

إضافة إلى مراقبة التشريعات والقوانين الصادرة في عموم الدولة الفلسطينية بحيث لا تتعارض والاتفاقيات المبرمة أو تشكل خطراً على( إسرائيل) مهما قل. على أن تعتبر القوة الدولية هذه، قوة احتياط في حالة استعداد دائم لمواجهة أي اختراق في الاتفاقيات المبرمة ولها الحق في معالجته بشكل مباشر في حالة عدم قدرة المؤسسات الأمنية والعسكرية الفلسطينية علىمعالجته .

ولن يفوت هؤلاء أن يضعوا بنداً ، لقيادة القوة الدولية هذه ، و استدعاء قوات أكبر من نفس الدول المشاركة عند الحاجة أو لمواجهة أي خلل أو اختراق خطير في الاتفاقيات المبرمة.

إن قرار المفاوضات المباشرة هو كارثي بالفعل بكل المقاييس ، فهل المهم إقامة الكيان الفلسطيني بما يسمى دولة قابلة للحياة، بقوات دولية تمنع اللاجئين من العودة وتقضي على المقاومة، وتحمي (إسرائيل) ، والأهم والكارثي الذي يريد البعض التغاضي عنه ، إنه على حساب اللاجئين الذين هم في حالة إقامة مؤقتة للعودة إلى وطنهم أرض آبائهم وأجدادهم في فلسطين ، وبقاء الحال كما هو إنما هو قصر نظر لا يدرك تبعاته الذين يسعون إلى ملء جيوبهم من التعويضات وغيرها.

لأن التوطين هو قنبلة مؤقتة تطل برأسها الآن ، ولا أريد التفصيل هنا ، فهي أشد فتكاً من كل القضايا الأخرى ، ولن ينفع ديكور الدولة الفلسطينية الموعودة من وقوع الكارثة، ولن ينفع تجاوز حماس والمقاومة وغزة وكل القوى المعارضة والممانعة والحية والشريفة ، التي تقف الآن وتدق ناقوس الخطر من هذه المفاوضات المحسومة سلفاً لإقامة دولة فلسطينية بهذه المواصفات...فهل من يستمع ؟

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب