ايهود باراك كان دوما سلام – أمن، حمائمي – صقري، يسار – يمين. وحتى عندما خرج من جنوب لبنان، اقترح الجولان على الاسد واقترح الحرم على عرفات، ولم يفعل ذلك كفتى يانع. فقد تحدث دوما بتصلب، تحدث دوما عن الوعي، تحت دوما عن أن اسرائيل ملزمة بان تعيش في الغابة. هكذا هذه المرة ايضا، قبل لحظة من قمة السلام في واشنطن. ولكن باراك يبدي هذه المرة تفاؤلا مفاجئا واستثنائيا. ربما لانه نفسه ساهم غير قليل في اخراج القمة، وربما لان القمة هي قارب النجاة السياسي له، وزير الدفاع يؤمن بقمة السلام 2010 اكثر من معظم ابطالها.
الاسابيع الاخيرة كانت عاصفة. قضية الوثيقة، اختيار رئيس الاركان، اللقاء مع الملك عبدالله، اللقاء مع ابو مازن. وربما اكثر من أي شيء آخر عني باراك في هذه الفترة في محاولة نشطة جدا لنقل نتنياهو الى ما وراء النهر. اقناعه بان لا مفر. تحويل نتنياهو من شمير الى بيغن. فهل نجح؟ حتى اللحظة الاخيرة فان الرجل الذي يؤدي مهامه كوزير خارجية بالفعل ايضا لم يعرف اذا كان قد نجح. وربما لهذا السبب قرر ان يقول بشكل استثنائي اقوالا واضحة وقاطعة لصحيفة "هآرتس". ولكن لقاء اللحظة الاخيرة لباراك مع نتنياهو قبل سفر رئيس الوزراء الى الولايات المتحدة بث فيه التفاؤل. عندما قال باراك ما قاله في مكتبه في دار الحكومة في تل أبيب، احساسه كان أن الاحتمالات في ان يفاجأنا بيبي طيبة.
يا ايهود باراك، هل يوجد أي احتمال في أن ينجح بنيامين نتنياهو وأنت في تحقيق السلام الاسرائيلي الفلسطيني في 2011 والذي لم تنجح انت في تحقيقه في 2000 وايهود اولمرت لم ينجح في تحقيقه في 2008؟
"في الواقع الذي حولنا تجري تغييرات هائلة. قبل ثلاثين سنة تنافس العرب بينهم على شعارات الرفض في الخرطوم. اما اليوم فالدول العربية تتنافس فيما بينها على أي مبادرة سلام تتبناها الاسرة الدولية. هكذا عندنا ايضا. عندما عدت من كامب ديفيد قبل عشر سنوات، بين كبار منتقدي "تنازلاتي عديمة المسؤولية" كان ايهود اولمرت وتسيبي لفني – فانظر اين يوجدا اليوم. هذا لا يعني ان المهمة سهلة. الفوارق كبيرة ومبدئية، ولكني اؤمن بانه توجد اليوم فرصة حقيقية. اذا ما قاد نتنياهو مسيرة، فان قسما كبيرا من وزراء اليمين سيسيرون معه. وعليه فان المطلوب هو الشجاعة في اتخاذ القرارات التاريخية الاليمة. لا اقول بانه يوجد يقين في النجاح، ولكن يوجد احتمال. وهذا الاحتمال من الواجب استنفاده".
ما هي مبادىء اتفاق السلام التي يمكن بتقديرك الوصول اليه في نهاية المحادثات؟
"دولتان للشعبين؛ انهاء النزاع وانتهاء المطالب المستقبلية؛ ترسيم الحدود داخل بلاد اسرائيل تكون فيها اغلبية يهودية صلبة على مدى الاجيال، وفي جانبها الاخر دولة فلسطينية مجردة ولكن ذات حياة سياسية، اقتصادية واقليمية؛ الحفاظ على الكتل الاستيطانية في ايدينا؛ اعادة المستوطنات المنعزلة الى داخل الكتل او الى داخل اسرائيل؛ حل مشكلة اللاجئين داخل الدولة الفلسطينية أو من خلال اعادة التأهيل في العالم؛ ترتيبات امنية متشددة؛ حل مشكلة القدس".
ما هو الحل في القدس؟
"القدس الغربية والـ 12 حيا يهوديا يسكن فيها نحو مائتي الف نسمة – لنا. الاحياء العربية التي يعيش فيها قرابة ربع مليون فلسطيني – لهم. في البلدة القديمة، في جبل الزيتون وفي مدينة داود – نظام خاص وترتيبات متفق عليها".
ما هي الترتيبات الامنية المتشددة؟
"لن أدخل في التفاصيل، ولكن عليها أن تقدم جوابا لثلاثة مواضيع: أولا، لا عودة الى الوضع الذي نشأ في لبنان وفي قطاع غزة، عندما أخلينا المنطقة واصبحت مخزنا للصواريخ والمقذوفات الصاروخية. هذا غير ممكن – لن تكون صواريخ ومقذوفات صاروخية. ثانيا، لا موجة ارهاب مثل موجة الارهاب التي المت بنا في سنوات 2001 – 2003. ثالثا، جواب للتغييرات الجيواستراتيجية المحتملة في الشرق الاوسط. الشرق الاوسط هو منطقة عدم يقين والجبهة الشرقية من شأنها أن تعود للاستيقاظ. لا يمكن استقبالها في رأس العين او في كوخاف يئير. وعليه، فثمة حاجة الى تواجد طويل السنين في غور الاردن، ترتيبات تكنولوجية وتحصين الكتل الاستيطانية".
اتفاق السلام سيعرض اسرائيل الى مخاطر مستقبلية. وعليه فيجب أن يكون ينطوي على تفاهمات مع الامريكيين على تعزيز القدرة الهجومية لاسرائيل، تحسين قدرة السلاح الدقيق، بناء منظومة اعتراض متعددة الطبقات للصواريخ، اعطاء طول نفس ومنح ترتيبات تكنولوجية تضمن انذارا مبكرا ورقابة حدود. اذا ما تبلورت مثل هذه الرزمة، فقد تسمح لنا بمرونة ما. في كل الاحوال، محظور ان تكون الخطة الامنية المطلوبة عذرا لمنع السلام".
كله جميل وجيد ولكن بعد ثلاثة اسابيع ستأتي لحظة حقيقة انهاء التجميد وستؤدي الى انفجار المحادثات.
"الواقع هو واقع معقد من الثقة المحدودة بين الطرفين وخلفية سياسية اشكالية للقيادتين وعبء كبير من المشاكل لدى الامريكيين. ولكني اؤمن باننا مع الامريكيين والفلسطينيين من واجبنا ان نعمل كل شيء كي نصل الى حل ابداعي يمنع تفكيك المحادثات. محظور السماح للمسيرة بالنزول عن السكة. افترض أنه لن يكون ممكنا مواصلة التجميد الكامل للبناء في المناطق وان من الافضل التركيز على التجميد في المناطق التي متوقع فيها سيادة فلسطينية".
هل انت حقا تؤمن بان بنيامين نتنياهو قادر على ان يقدم التنازلات اللازمة للوصول الى السلام؟
"انا واع وعالم بالمصاعب، ولكني متفائل ايضا. اؤمن بان التسوية السلمية ممكنة اذا ما توجهنا اليها برأس نظيف وبنفس راغبة. اذا كانت الحكومة بتركيبتها الحالية لا يمكنها عمل ذلك، فسأطالب بتوسيعها – اتفاق السلام أهم من تركيبة الحكومة. ولكن المهم هو الا نتشوش، وان نفهم بان لا مفر امامنا. نحن لا نصنع جميلا للفلسطينيين بل نصنعه لانفسنا. علينا أن نقود في واشنطن نحو اختراق باتجاه التسوية. وصلنا الى نقطة حرجة من القرارات الحاسمة التي ستؤثر على مصير ابنائنا واحفادنا".
آري شفيت
هآرتس 01/09/2010