"وجهت اذرع الامن للعمل دون أي قيد سياسي"، أعلن أمس ردا على العملية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد ان هبط في واشنطن استعدادا لبدء المفاوضات المباشرة، "والوقوف بتصميم عند المطالب الامنية المتشددة وصولا الى القتلة ومرسليهم".
وهو لا يزال في الطائرة وضع نتنياهو في صورة العملية هاتفيا من وزير الدفاع ايهود باراك ورئيس الشاباك يوفال ديسكن. وقد غير النبأ المزاج في حاشية رئيس الوزراء، الذي كان مرتاحا جدا مع خروجه من البلاد. "قلبي يتفطر على المغدورين وعائلاتهم"، قال نتنياهو بعد هبوطه. "انا أبعث برسالة أخوة وتعزيز لكل اخواننا واخواتنا في يهودا والسامرة".
نتنياهو لم يتطرق باي شكل لامكانية ان تمنع العملية بدء المحادثات ومن كل تصريحاته سواء بالنسبة للعملية أم بالنسبة لبدء المفاوضات يبدو ان القمة ستفتتح دون تغيير. في اللقاء الذي سيعقد اليوم من المتوقع لنتنياهو ان يقول لوزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ان الارهاب لن يقرر حدود اسرائيل ولا مستقبل الاستيطان. وقال أمس ان "القتل يثبت مرة اخرى الحاجة الى الوقوف عند المطالب الامنية المتشددة التي طرحناها. لن تكون عليها أي مساومة".
وصباح امس، قبل أن يقلع الى واشنطن، زار نتنياهو والده، البروفيسور بن تسيون نتنياهو، وطلب منه مباركته قبل السفر. رئيس الوزراء يؤمن بانه يمكن تحقيق اتفاق مع الفلسطينيين في غضون سنة، ولكنه يسعى الى اتفاق يبسط بالتدريج على مدى سنوات، ويفحص على الارض. "انا اصل الى المفاوضات بنوايا طيبة واؤمن بان الاتفاق ممكن"، قال في المشاورات التي اجراها في الطائرة. "انا لا ابحث عن معاذير. أنا ابحث عن حلول، ومستعد ان آخذ مخاطر".
كما أن نتنياهو يرد التهديدات على لسان الناطقين الفلسطينيين عشية القمة في واشنطن، وبموجبها ستتوقف المحادثات اذا ما استؤنف البناء في الضفة. وهو يقف في هذه المرحلة خلف قرار المجلس الوزاري استئناف البناء في 27 ايلول، ولكنه لا يتحدث عن بناء على نطاق واسع. وتساءل: "على فرض أن المفاوضات ستستمر سنة، فكم يمكن البناء؟".
رئيس الوزراء يدعي بان التحدي هو المرور بسلام لمخاض المفاوضات، الامتناع عن شروط مسبقة والتوجه الى محادثات مكثفة دون عراقيل. وهو لا يعتزم استفزاز رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن في اثناء اللقاءات في واشنطن رغم انه يحتفظ في قلبه بالكثير من الشكاوى ضده وضد السلطة. لو كان يريد لكان بوسعه أن يدعي مثلا بان ابو مازن لا يمثل الا نصف الشعب المتواجد في المناطق، وذلك لان النصف الاخر تسيطر عليه حماس ولهذا فلن يكون اتفاق طالما لا تسيطر السلطة في غزة. كما أن بوسع نتنياهو ان يدعي بانه كان يمكن التوقع من ابو مازن بان يفكك على الارض مخيم لاجئين واحد في الضفة قبيل المحادثات وان لم يكن فعلى الاقل زقاق واحد في مخيم لاجئين واحد.
نتنياهو يرى نفسه كمن هو معني حقا بالوصول الى اتفاق في كل المسائل الجوهرية، بما في ذلك المستوطنات، الحدود، حق العودة والتواصل الاقليمي للدولة الفلسطينية. ولكن لرقصة التانغو هناك حاجة لاثنين: فهو غير مقتنع بان ابو مازن ناضج لاتخاذ القرارات الحاسمة الاليمة اللازمة للاتفاق. ويعتزم رئيس الوزراء رد الطلب الفلسطيني للبدء بالمفاوضات من النقطة التي انتهى فيها رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت. وهو يقول: "لم يوقع أي اتفاق. لا نتجاهل المحادثات التي ادارها اولمرت، وحققنا هناك امورا مقبولة على الحكومة الحالية – ولكن لا يوجد التزام".
بشكل محدد، ينتقد نتنياهو الترتيبات الامنية التي بحثت في المحادثات مع اولمرت. ومن المتوقع ان يطلب البحث فيها من جديد. برأيه، التغييرات التي طرأت في المنطقة في العقد الماضي تفترض ترتيبات أمنية مختلفة جوهريا.
ناحوم برنياع وشمعون شيفر
يديعوت 01/09/2010