عاجل:

محادثات السلام التي ستقرب الحرب

الجمعة ٢٧ أغسطس ٢٠١٠
٠٤:٥٢ بتوقيت غرينتش
Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4

 

هذه المرة بنيامين نتنياهو حقا يريد. وقد اتخذ القرار على مدى زمن طويل، بعد دفعة غير عنيفة على نحو خاص من براك اوباما، في خطاب بار ايلان. معارضو رئيس الوزراء، الذين يبحثون عن نقاط الخلل في كل ما يفعل، لا يصدقونه. لسانه وقلبه ليسا متساويين. وكيف يستطيعون؟

 

ولكنه يستطيع، وهذا حصل لكثير من اصحاب القرار: سلوك مخالف للمعتقدات الاساس. الوزير ميخائيل ايتان، الذي روج هذا الاسبوع لاستمرار التجميد، عبر عن ذلك جيدا. تعليله: في موضوع الدولتين ومستقبل المستوطنات هو نفسه، زعيمه نتنياهو والاغلبية في الليكود تبنوا، حتى وان كان باثر رجعي، مواقف اليسار.

 

تصريح بار ايلان اصبح سياسة ملزمة لاسرائيل. بل وشارة طريق ايديولوجية بعيدة الاثر: رئيس المعسكر المتماثل مع وحدة البلاد هو الذي يعلن، بمكانته الملزمة كرئيس وزراء اسرائيل، عن تقسيمها. الان، بذهابه الى محادثات هدفها تحقيق التقسيم، فقد سلم – يبدو انه فعل ذلك دون شعور بالذنب باعث على الصدمة ليس له ولا لحزبه – بالتصريح. ما جرى، كما يفسره ايتان (صحيحا)، لا مرد له.

     

ولكن هذه المرة نتنياهو لن يستطيع. ليس لانه لا يريد وليس لانه ستنقصه اغلبية في الكنيست. اذا ما توصل الى اتفاق مع الفلسطينيين، فان الاغلبية ستتحقق – مثلما في اوسلو وفي فك الارتباط – بمساعدة المعارضة. وعندما يكون الليكود هو الذي يتصدر خطوة تقسيم قلب البلاد، فمن شبه المؤكد لن تكون حاجة الى دعم المعارضة.

     

نتنياهو لا يستطيع لان هذه المرة محمود عباس (ابو مازن) حقا لا يستطيع، بل ولا يريد. اما نتنياهو بالمقابل، فقد وضع نفسه في المكان السياسي الذي امتثل فيه اسلافه، اسحق رابين، شمعون بيرس، ايهود باراك وارئيل شارون. يكاد لا يكون هناك حل وسط لم يكن هؤلاء مستعدين لفعله، او فعلوه. اما الفلسطينيون فببساطة "لم يستطيعوا"، بل وشددوا الارهاب.

     

الحد الادنى في الاجماع اليهودي الصهيوني هو الاعتراف باسرائيل كوطن الشعب اليهودي، التخلي عن حق العودة، نهاية النزاع والتخلي عن مزيد من المطالب بعد التوقيع على الاتفاق، عدم التقسيم بالاتفاق – خلافا له للتقسيم بالفعل – للقدس واستمرار وجود الكتل الاستيطانية. فهل الفلسطينيون مستعدون لهذا الحد الادنى الصهيوني؟ لا وكلا.

     

حتى لو تبين بان الفلسطينيين لن يرغبوا هذه المرة في أن يفوتوا فرصة اخرى لتفويت الفرص، فان الى ساحة التقويض سيصل اولئك الذين في أيديهم اليوم القوة الحقيقية: طهران، دمشق، حزب الله من بيروت، وقريبا في بغداد ايضا.

      

من ألزم ابو مازن بالوصول الى واشنطن في الاسبوع القادم هو الذي زرع، بالانسحاب من العراق وبنزعة التصالح تجاه ايران، بذور الشغب التي ستفجر كل تسوية.

     

ترك الولايات المتحدة للعراق يؤدي الى انعدام استقرار اقليمي. ومن الفوضى سيخرج كاسبا من لديه القوة، الاهداف المحددة والتصميم على تحقيقها، ايران. وامريكا، مقصوصة الاجنحة بخيارها، لن تستطيع - خشية أن تعود لتتورط – الوقوف في وجه ايران ومنعها من تحقيق نفوذ حاسم في المنطقة، او استكمال برنامج القنبلة. محور الشر لن يختفي ايضا بالبؤرة في غزة. فهل سيستطيع هكذا ابو مازن، حتى لو اراد، الوصول الى تسوية؟

     

الارهاب من المتوقع أن يعود في اثناء المحادثات، بهدف احباطها. على اسرائيل أن تستعد في كل الجبهات لهجوم طويل من عدم الهدوء. إذ حتى مصر توجد في فترة انتقالية، تتميز بعدم الاستقرار، وملك الاردن، كما رأينا وسمعنا، في حالة هستيريا.

     

لا يقين في أن عدم الاستقرار سيؤدي بالضرورة الى حرب. ولكن – اوباما لم يفكر في ذلك – مؤكد انه لا يقرب السلام بيننا وبين الفلسطينيين ولا مع معظم العالم العربي. ليس السلام هو ما تحمله في طياتها إذن "محادثات السلام"، بل بذور الحرب.

 

يسرائيل هرئيل

هآرتس 26/08/2010

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار