هناك كثيرون يؤمنون بان عملية نزع الشرعية المتواصلة في العالم تجاه اسرائيل – ليس فقط نزع الشرعية عن طابعها وسلوكها بل وايضا عن وجودها كدولة يهودية تنبع ايضا من تأثير محاضرين اسرائيليين "ما بعد صهيونيين" على صورة اسرائيل. آخرون يعتقدون بان العملية تنبع من ظهور عرب اسرائيليين على منصات دولية متحدثين ضد سياسة اسرائيل، في ظل اظهار عدم التماثل معها كدولة تمثلهم.
ردا على ذلك، يعتقد اناس في اليمين الاسرائيلي بانه اذا ما حطموا "القلعة اليسارية" في الجامعات وفي الكليات، فانهم سيسيرون في الدولة الى مستقبل افضل واكثر تفاؤلا. ولكن الحقيقة مختلفة. الانترنت تعبر القارات، وكل حكاية اسرائيلية تحظى بجوقة تحقير في ارجاء العالم. صورة المجندة التي التقطت صورها مع المعتقلين المكبلين، مثلا، هي احتفال لكل وكلاء نزع الشرعية، إذ انها تثبت صورة اسرائيل كدولة نزاعة الى العسكرية تنكل بسجناء فلسطينيين بل وتفتخر بذلك. ولكن قصة المجندة ليست القصة الحقيقية. هذه الحكاية ستتبدد.
مسألة أهم هي ما يحصل في الجامعات. وخلافا لادعاء "ان شئتم" وغيرها بالنسبة لانعدام التوافق بين نسبة الصهاينة ونسبتهم في الجامعات – في الغرب ايضا يوجد تأثير ليبرالي قوي للغاية، وفي الولايات المتحدة ايضا "لا تطابق بين مواقف الرأي العام ومواقف المحاضرين في الجامعات". الفارق هو ان هناك لا توجد حركات مثل "ان شئتم"، والتي لا بد تلبي أماني الكثيرين في اسرائيل اليوم، ممن يسعون الان الى استيضاح اراء المحاضرين.
في اليسار يسمون هذا النهج "المكارثية" وفي اليمين يثورون، ولكن لجنة مكارثي، سيئة الصيت والسمعة، اتخذت اساليب مشابهة. هناك ايضا كانت تحقيقات، نشرت اسماء لمشبوهين بالشيوعية وهددت استوديوهات الافلام من تشغيل المشبوهين. وفي حينه في امريكا ايضا، مثلما بالنسبة لليسار اليوم، فان التهديد بالشيوعية يبدو حقيقيا جدا والرأي العام بمعظمه كان يميل للسناتور المتطرف الذي اراد "كبح الحمر". اما اليوم فالكل يفهم بان المكارثية كانت خطأ، وامريكا تخجل مما فعلت.
صحيح، يوجد في الاكاديمية وفي دوائر معينة محاضرون ذوو اراء حتى أنا اتحفظ منها احيانا ولكن من ناحيتي "الوطنية" في داخل عالم التعليم العالي ستساهم فقط في نزع الشرعية التي تجرى لاسرائيل.
موقفنا من عرب اسرائيل ايضا، وكأنهم جميعهم مشبوهون، لا يساهم في موقفنا. اذا كانت اسرائيل ترغب بالسلام، فعليها أن تتخذ سياسة تشجيع لعرب اسرائيل لتقليص الفوارق، وليس سياسة استفزاز وسياسة ترفع بقدر كبير.
كلنا وطنيون، كل حسب طريقه. كلنا نحب اسرائيل. كل حسب نهجه. ولكن الطريق للوطنية اليمينية هو الطريق لتزييت عجلات نزع الشرعية عن اسرائيل. نحن نعيش في واقع يخيل لنا فيه باننا نسيطر عليه، ولكننا مخطئون. حملة نزع الشرعية تزحف ولكنها تكتسب المزيد فالمزيد من التأييد في العالم. الحماسة "للوطنية" هي الزيت في عجلات هذه العملية المقلقة لنزع الشرعية عن اسرائيل، والامر يفترض به أن يقلقنا جميعا.
عوزي برعام
اسرائيل اليوم 19/08/2010