عاجل:

درس هيروشيما

الأربعاء ١١ أغسطس ٢٠١٠
٠٥:٥٣ بتوقيت غرينتش
Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4

 

قبل يومين احتفلت البشرية، بهدوء نسبي، بالذكرى السنوية الـ 65 بالقاء القنبلة الذرية على هيروشيما ونجازاكي. القاء القنبلة النووية فتح عصرا جديدا وغير القواعد في المجال العسكري والسياسي. الثمن الذي جبته القنبلة الفظيعة بلغ نحو 200 الف قتيل ياباني، وبقي لنا ان نتعلم درس هيروشيما.

       

حتى اليوم، مقبول الرأي في الجمهور الامريكي وفي اوساط معظم المؤرخين بان القاء القنبلة جاء، على حد قول ترومان، "لانقاذ الاف ارواح الشباب الامريكي". هذا الرأي دحض تماما على مدى السنين. فقد ادعى المؤرخون، استنادا الى تصريحات قادة الجيش الامريكي وعلى رأسهم الادميرال وليم ليهي، الذي كان في حينه رئيس الاركان، بان "استخدام السلاح البربري هذا في هيروشيما ونجازاكي لم يساعد مساعدة حقيقية في حربنا. فقد كان اليابانيون قد هزموا وكانوا مستعدين للاستسلام".

       

في الخلافات بين هاتين الفكرتين يدعي النهج الاخير بان القاء القنبلة لم يكن الفعل الاخير للحرب العالمية الثانية، بل الفعل الاول للحرب الباردة. بمعنى، كان موجها ضد السوفييت ليس ضد اليابانيين، الذين كانوا مستعدين للاستسلام. هذا الادعاء يستند الى الافتراض بانه كان ينبغي تلقين السوفييت درسا في مدى القوة الامريكية لمنع عدوانهم وسيطرتهم على شرقي اوروبا. افتراض آخر هو انه كانت الادارة الامريكية بحاجة الى تبرير ملياري دولار استثمرت في المشروع الذري.

 

ولكن هذا النهج يضع عدة مصاعب. اولا، في الاتحاد السوفييتي لم تكن في هذه الفترة صحافة حرة، وفي السنوات الاولى بعد الحرب لم يبلغ في وسائل الاعلام السوفييتية عن القاء القنبلتين، بحيث أن ابادة المدينتين اليابانيتين ما كانت لتؤثر على زعماء الاتحاد السوفييتي من خلال الرأي العام. اضافة الى ذلك فمن أجل تلقين القيادة السوفييتية درسا عن قوة السلاح النووي الذي كان في حينه لا يزال احتكارا امريكيا، كان يكفي اجراء تجربة نووية علنية.

       

في الجدال بين هذين النهجين نشأ نهج ثالث. وحسب هذا النهج فان القنبلة الذرية لم توجه ضد اليابانيين ولا ضد الاتحاد السوفييتي بل كانت وسيلة في يد مؤيدي السلاح النووي في القيادة الامريكية ضد معارضيهم من الداخل. مؤيدو النهج الثالث يدعون بانه ساد جدال في القيادة الامريكية حول السياسة التي ينبغي اتخاذها بعد انتهاء الحرب. وكانت مجموعة معنية بحرب باردة وشددت على العداء الضروري بين الكتلتين، فيما عارضت مجموعة ثانية وادعت بان التعاون بين الكتلتين ممكن وضروري من اجل امن العالم ورفاهيته. في هذا الجدال، الذي جرى على مدى كل الحرب، كانت يد مدرسة الحرب الباردة هي الاعلى.

       

الاحتكار الذري الامريكي اختفى في 1949 عندما اكتسب الاتحاد السوفييتي لنفسه سلاحا مشابها. ونشأ وضع راهن كان واضحا فيه بان ايا من الكتلتين لن تلقي قنبلة نووية على خصمها وذلك منعا للابادة المتبادلة. وأثر هذا الوضع اساسا على السياسة الداخلية في كل دولة في أنه عطل كل امكانية لحسم تقليدي في النزاعات الاقليمية، وسمح فقط بحروب محدودة في العالم وعزز مدرسة الحرب الباردة في كل موقع وموقع. في هذا المفهوم، فان القنبلة على هيروشيما أدى الى 45 سنة من الحرب الباردة.

       

في اسرائيل الوضع مشابه جدا. هنا ايضا، من بداية المشروع النووي نشأ خلاف قسم القيادة الاسرائيلية. في هذا السياق يجدر بنا أن نتذكر اقوال ارئيل شارون الذي كان من المعارضين البارزين للتحول النووي في الشرق الاوسط، في ايار 1977 حين ادعى شارون بوجود نظرية في قسم من القيادة السياسية التي تتحدث عن خلق ردع نووي مستقبلي بين اسرائيل والدول العربية، يؤدي الى "ميزان رعب". وادعى بان "وجود سلاح نووي لدى الطرفين، ميزان الرعب النووي اياه، لا يمنع الحروب التقليدية وبالتأكيد لا يمنع حروب الارهاب والاستنزاف".

       

أقوال شارون تدل على أن قسما من القيادة السياسية والاكاديمية تعلمت درس هيروشيما. لاسفنا، يوجد قسم لم يتعلمه بعد. وهؤلاء – كما ينبغي القول بصوت عال يريدون خوض حرب باردة في الشرق الاوسط.

 

أدام راز

معاريف 10/08/2010

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار