لا ينبغي البحث عن منطق في الحلم

الإثنين ٠٩ أغسطس ٢٠١٠
٠٤:٥٨ بتوقيت غرينتش
يصح أن نحسد رئيس الولايات المتحدة، الذي يستطيع ان يقف امام عدسات التصوير ويصرح بأنه سيسحب حتى نهاية آب أكثر جنود بلده من العراق. ويمكن أن نحسده أنه يستطيع أن يتحدث عن سنة 2011 على أنها السنة التي سيبدأ فيها الانسحاب من افغانستان. صحيح ستظل قوات امريكية في العراق في السنتين المقبلتين ولن تكون افغانستان أيضا خالية من القوات الاجنبية، لكن قد أصبح واضحا الان أنه ستكون نهاية للاحتلال الامريكي. فليس الاحتلال الامريكي احتلالا اسرائيليا.

يصح أن نحسد رئيس الولايات المتحدة، الذي يستطيع ان يقف امام عدسات التصوير ويصرح بأنه سيسحب حتى نهاية آب أكثر جنود بلده من العراق. ويمكن أن نحسده أنه يستطيع أن يتحدث عن سنة 2011 على أنها السنة التي سيبدأ فيها الانسحاب من افغانستان. صحيح ستظل قوات امريكية في العراق في السنتين المقبلتين ولن تكون افغانستان أيضا خالية من القوات الاجنبية، لكن قد أصبح واضحا الان أنه ستكون نهاية للاحتلال الامريكي. فليس الاحتلال الامريكي احتلالا اسرائيليا. انه يبدأ بحرب وينتهي الى تسوية ما، وبعد ذلك لتفعل الدولة المتحررة ما تشاء ما لم تمس المصالح الامريكية.


هذا هو الفرق الذي يثير الحسد وهو أن الولايات المتحدة لم تنشئ مستعمرات وراء البحار ولم تنقل مستوطنين امريكيين للسكن في الدول المحتلة، ولهذا فهي حرة أن تقف كما شاءت في كل احتلال في أي وقت تشاء. كان عليها أن تقنع الرأي العام فيها والرأي العام العالمي أيضا بضرورة الحرب أما الانسحاب فلا يحتاج الى تعليل.


تمتعت اسرائيل ايضا مرارا كثيرة بهذا الترف. فقد قررت متى تنسحب من لبنان، وانسحبت مرتين من سيناء بل من اجزاء من الجولان. وفعلت تقريبا غير المستطاع عندما انسحبت من قطاع غزة، لكن الانسحاب من الضفة، فضلا عن الاجزاء الشرقية من القدس، أمر يختلف تماما.

يوجد في ظاهر الامر فرق عظيم بين المناطق والعراق أو افغانستان. فالضفة لصيقة بدولة اسرائيل اما العراق فعلى مبعدة آلاف الكيلومترات من المدن الامريكية؛ ويمكن من الضفة اطلاق صواريخ على تل ابيب وعلى مطار بن غوريون، اما في العراق فيمكن فقط خسارة حقول نفط. لكن ليس التعليل الامني القديم هو الذي يمنع الانسحاب الاسرائيلي. فالتهديد الوجودي هو من ايران خاصة وتهديد الارهاب يأتي من لبنان او من غزة اللتين لم تعد حاجة الى الانسحاب منهما. عندما يخاف بنيامين نتنياهو من نشوء جبهة شرقية من جديد يقصد العراق وايران، لا رام الله المليئة بمراكز الشراء والملاهي الليلية. لا يوجد نفط في الضفة ولا عمال رخيصون يأتون للعمل في اسرائيل. فقد كفت الضفة منذ زمن عن أن تكون مؤخرة اقتصادية اسرائيلية كما كانت في السبعينيات والثمانينيات وهكذا فان التعليل الاقتصادي باطل أيضا.


لا يمكن حتى ان يستعمل خطر نقد الائتلاف تعليلا جيدا للامتناع من الانسحاب. لانه في المدة التي حكمت فيها أيضا ائتلافات مركز ويسار كانت تستطيع تقرير انسحاب وتنفيذه ايضا لم يوفر ذلك في جدول العمل. لم يبق أي تعليل عقلاني واحد يمكن أن يمنع الانسحاب. الرفض الاسرائيلي موجود في مكان آخر أي في وعي فحواه أن حلم أرض اسرائيل الكاملة لم يتلاش قط وأنه تحقق. إن دولتين للشعبين شعار جميل وعقلاني يمكن أن يشهد على تفكير سياسي واقعي لكنه لا يستطيع أن يحل عقدة تحكم وأن يلاشي حلما.


هذا هو مصدر انفصام اسرائيل التي ترى في لحظاته الحسنة على ما يرام، ومنطقية، ومستعدة لتفاوض مباشر بل تشتاق اليه. ورئيس الحكومة أيضا على ثقة بأنه مستعد للتنازل للفلسطينيين ـ هذا هو تعبيره لا الانسحاب. وهو يدرك ثقل الضغط الامريكي وآثار الاحتلال على دولة اسرائيل. لكنه في أكثر الوقت هو وحكومته غارقان في هذيان، ومكبلان بالشخصية المريضة الحالمة.


ليس المرض هو مرض حكومة الليكود او اليمين المتطرف فقط. بل ان الجمهور في أكثره مصاب به. ليس جمهورا يمينيا برغم انه منح أحزاب اليمين الاكثرية. انه جمهور حالم أو تعود الحلم على الأقل الذي استمر 43 سنة. بل ان اليمين في حلمه مستعد لضم المناطق مع الملايين الثلاثة او الاربعة من الفلسطينيين الذين يسكنونها بشرط ألا يضطر الى التخلي عن التراب المقدس.


هذه هي مفارقة اليمين الذي هو مستعد من جهة للتخلي عن مناطق في اسرائيل يسكنها عرب اسرائيليون ويريد في مقابل ذلك أن يضم ملايين الفلسطينيين بشرط أن يأتوا بمهر الأرض معهم. لكن المرض لا يبحث فيه عن منطق. ويعرف محمود عباس ويدرك علاماته أيضا. لهذا يحذر من الاقتراب حتى يحصل على ضمانات لمستقبل حلمه. وفي الولايات المتحدة وحدها لا يفهمون لماذا لا يمكن أن نقول هنا: سنسحب حتى سنة 2011. لماذا لا يمكن احتلال الحلم.


تسفي بارئيل


هآرتس


8/8/2010

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب