الانتقاد الشديد الذي وجه الى قرار الكنيست على سلب عضو الكنيست حنين الزعبي (التجمع) ثلاثة من حقوقها الزائدة، تجاهل حقيقة أن ليست هذه أول مرة تقرر فيها الكنيست فرض عقوبة كهذه على أحد اعضائها.
ذكر أكثر المنتقدين أن هذا قرار لم يسبق له مثيل، لكنهم أخطأوا من غير أن يجهدوا في بحث أيوجد أساس لهذا الزعم. الواقع يبرهن على العكس. فقد سلب أعضاء كنيست في الماضي حقوقهم الزائدة خمس مرات، وفيهم عرب ويهود. سلب الحاخام مئير كهانا حقوقه مرتين، وسلب محمد ميعاري وهاشم محاميد واحمد الطيبي حقوقهم ايضا.
في 1984 قررت الكنيست، لاول مرة أن تسلب زعيم حركة كاخ آنذاك، مئير كهانا، حقوقه الزائدة في حرية الحركة بلا قيد. وذلك بعد ان خلصت الى استنتاج انه استعمل هذا الحق استعمالا سيئا في زياراته للبلدان العربية.
اعتاد كهانا ان يزور هناك وأن يحرض ضد السكان العرب، واستصوبت الكنيست ألا تمكنه من استغلال حقوقه لكونه عضو كنيست من أجل أعمال تحريض. بعد ذلك بثلاث سنين، في 1987، سلب كهانا مرة أخرى حقوقه الزائدة مثل الحق في ارسال طرود بريدية بلا دفع، وذلك بسبب رسائل ارسلها الى مواطنين عرب اشتملت على مضمون عنصري مضر.
في سنة 1985 قررت الكنيست أن تأخذ شيئا من حقوق محمد ميعاري الزائدة، وفيها الحق في حرية الحركة في جميع أنحاء البلاد، وذلك لمشاركته في مسيرة لذكرى فهد القواسمي في القدس حيث صدر عنه كلام تحريضي.
لم يسلم عضو الكنيست ميعاري لهذا الحكم واستأنف الى محكمة العدل العليا، التي ألغت قرار الكنيست وقضت أنه اتخذ بلا أهلية.
في القرار الذي اتخذ بفرق صوت واحد (ثلاثة بإزاء اثنين)، قررت محكمة العدل العليا المبادىء الموجهة للكنيست في كل ما يتعلق بسلب اعضاء الكنيست حقوقهم الزائدة. تقرر من جملة ما تقرر أن صلاحية الكنيست في هذا الشأن هي صلاحية تشبه أن تكون قضائية، ولهذا ينبغي الأخذ بالحذر الزائد في استعمالها.
كذلك قررت محكمة العدل العليا أنه ينبغي البحث عن وجود قاعدة أدلة مناسبة، تشتمل على معطيات حقائق، يكون من الممكن ان يستنتج منها أن عضو الكنيست استعمل حقوقه الزائدة استعمالا غير مناسب لا للأهداف التي منحها. وأضافت محكمة العدل العليا أيضا وقضت بأنه ينبغي أيضا بحث هل يوجد خوف من أن يستغل عضو الكنيست ذو الشأن الحقوق التي منحها في المستقبل استغلالا سيئا بفضل قانون الحصانة، وذلك اعتمادا على سلوكه السابق وعن تقدير أن سلبه الحقوق سيقلل من الخطر الكامن في سلوك عضو الكنيست في المستقبل.
في سنة 1993 قررت الكنيست أن تسلب عضو الكنيست هاشم محاميد أيضا حقه في حرية الحركة مدة ثلاثة اشهر، وذلك لمشاركته في مؤتمر مشايعة لنشطاء حماس الذين طردوا الى لبنان والكلام الذي قاله هناك. اعتقد اعضاء الكنيست الذين أيدوا هذه العقوبة أن سلب الحق ضروري لمنع محاميد من الظهور في الاماكن التي قد تحدث فيها تصريحاته اخلالا بالنظام وعنفا.
في 2002 طلب عضو الكنيست ميخائيل ايتان من الليكود سلب أحمد الطيبي حقه الزائد في حرية الحركة في جميع أنحاء البلاد، وذلك خوفا من أن يستغل الطيبي هذا الحق في مواجهات مع جنود الجيش الاسرائيلي على خلفية سلوكه في فترة عملية السور الواقي.
لا أتذكر أنه في الحالات التي فصلت صدرت عن وسائل الاعلام دعاوى ان الكنيست أضرت بحرية أعضاء الكنيست في التعبير.
إن حقيقة ان الكنيست في مدة 61 عاماً منذ قيام الدولة استعملت صلاحيتها هذه خمس مرات فقط، تشهد بأن هذه العقوبة يؤخذ بها في حذر. في سياق آخر، بطبيعة الأمر سلب أعضاء كنيست حصانتهم، بطلب من المستشار القانوني للحكومة، وذلك بمحاكمتهم جنائيا بسبب مخالفات قاموا بها في أثناء ولايتهم.
من المهم أن نتذكر أن الحق الزائد يعطى لاعضاء الكنيست لمساعدتهم على القيام بعملهم كممثلين للجمهور. لهذا من الحق أن نتساءل هل بعد انضمام الزعبي الى القافلة البحرية، وعلمها بأن بعض الناس على متن السفينة سيحاولون ان يستعملوا العنف الشديد ضد جنود الجيش الاسرائيلي، هل تستطيع أن تزعم أنها ركبت السفينة في إطار حرية التعبير المسموح بها لعضو الكنيست؟ أشك في ذلك.
جدعون ألون
اسرائيل اليوم
20/7/2010