في حين لا يضيع رئيس سورية، بشار الأسد، أية فرصة لدعوة اسرائيل الى توقيع اتفاق سلام مع بلده، أجازت أول من أمس لجنة الكنيست القانون الذي يمنع الحكومة من إجازة انسحاب من هضبة الجولان وشرقي القدس دون استفتاء الشعب ودون اكثرية 61 عضوا في الكنيست، تمهيدا لاجازته في الجلسة العامة للكنيست في القراءة الثانية والثالثة. هذا هو جواب اسرائيل على تصريحات الأسد السلمية.
يتحدث رئيس سورية عن علاقات تجارية وسياحة بين الدولتين، بعد إعادة هضبة الجولان، وعن حدود مفتوحة وعلاقات سلام، وتعوق الكنيست سير الحكومة أكثر وتضع عوائق أكثر لإحباط كل احتمال للسلام. إذا وافقت الكنيست في جلستها هذا العام على اقتراح القانون الخاسر هذا، فسيصعب حتى على رئيس حكومة شجاع ذي تصميم طالب للسلام أن يقدم تسوية مع سورية. تبدو تسوية كهذه في المدة الاخيرة ممكنة قابلة للإحراز بل أكثر من ذي قبل. تصريحات الأسد واضحة حازمة، وهو يكررها مرة بعد أخرى على العالم الغربي والعربي ايضا. قد لا تكون تصريحاته ضمانا لنياته الحقيقية، لكن اسرائيل كان يجب عليها أن تتحداه وأن تمتحن نياته. بدل ذلك تتجاهل اسرائيل تصريحاته بفظاظة، ولا يكاد متحدثوها الرسميون يتناولونها، وكما نعلم لا يتم أيضا أي نشاط دبلوماسي جدي من وراء ستار من أجل تقديم بدء تفاوض مباشر أو غير مباشر. بخلاف مفاوضة الفلسطينيين، شروط السلام مع سورية واضحة حادة السلام التام عوض انسحاب تام من الجولان. لهذا يمكن أن تكون المفاوضات قصيرة وناجعة؛ فلا تحتاج سوى نيات خيرة وجدية من الطرفين.
مزايا هذا السلام لاسرائيل أغلى من الذهب: من مجرد مسالمة احدى الجارات الكبرى الخطرة، الى امكان اضعاف الصلة بين سورية وايران وحزب الله، الى تغيير استراتيجي بالغ لمكانة اسرائيل الدولية. اذا رأى العالم ان اسرائيل متجهة الى السلام والى اعادة مناطق محتلة، ولو مع سورية، فسيغير علاقته بها. ويمكن أن نفترض أيضا ان بدء التفاوض السلمي مع الدولة التي تقع فيها قيادة حماس يمكن أن يقدم إطلاق غلعاد شليط ايضا. كان يجب على اسرائيل مع جملة هذه الاحتمالات أن تبذل الان جهدا كبيرا لتفحص سريعا تصريحات الاسد. إن اقتراح القانون الذي قد يقبل سيصعب بدء التفاوض بل سيكون إشارة واضحة الى سورية ان اسرائيل غير معنية البتة بالسلام معها. في هذا الوضع، الذي سيضطر فيه الرئيس الأسد الى القنوط بعد أن أحبطت جميع توجهاته الى اتفاق مع اسرائيل، ودفعته اسرائيل الى زاوية التطرف والعنف قد يصبح الشرق الاوسط اخطر وأكثر قابلية للانفجار. لهذا قانون استفتاء الشعب ليس من الفضول فحسب لا توجد أي حاجة الى استفتاء الشعب في السلام في دولة لا تجري فيها استفاءات للشعب في الحروب او في كل قضية أخرى هو قانون خطر جدا أيضا.
أسرة التحرير
هآرتس
16/7/2010