الرئيس اوباما يريد تحقيق سلام اسرائيلي فلسطيني. وهو ايضا يعرف بالضبط كيف سيبدو هذا السلام وان كان ينصت الى التزامات الطرفين. وهو يعرف بانه لا سلام مع القدس الشرقية تحت حكم اسرائيل، ويعرف بان لا سلام مع حق عودة اللاجئين الفلسطينيين من 1948، مع ضم ارئيل وغور الاردن، مع دولة فلسطينية غير مجردة، ودون اعتراف بالحقوق الوطنية للشعبين. وهو يعرف، الى هذا الحد او ذاك، اين ستمر الحدود وماذا ستكون عليه الترتيبات الامنية. كما أنه يعرف بان مثل هذا الاتفاق لن يكون نتيجة مفاوضات بين نتنياهو وابو مازن.
نتنياهو ببساطة ليس هناك. لديه ائتلاف قوي يوافق على كل ما يطلبه منه. التمرد الاكثر بعدا وجد تعبيره في أن بعضا من الوزراء شاركوا في المسيرة لتحرير غلعاد شليط. يوم ما هو ضد الدولة الفلسطينية، وفي اليوم التالي هو معها والحكومة تبتلع. يوم ما هو مع الاغلاق على قطاع غزة وفي اليوم التالي هو ضده، والحكومة تبتلع. اذا جاء الى حكومته مع صيغة كلينتون، التي حلت عشر سنوات عليها تقريبا، ستقبلها الحكومة. وهو لا يحتاج الى ائتلاف مع كاديما كي يتبنى مثل هذه الخطة، وذلك لان كل احزاب الوسط واليسار ستؤيد، تلقائيا، كل خطة سلام يطرحها، حتى لو كانت مليئة بالثقوب والعلل. ولكن نتنياهو لن يكون ابدا راضيا عن الشريك الفلسطيني ولن يقترح ابدا خطة سلام خاصة به، وذلك لان خطته للسلام سيرفضها العالم بأسره. هذا يعرفه ابو مازن، الذي يخشى جدا من محادثات مع نتنياهو من شأنها أن تستمر دون نهاية وتمنح نتنياهو مناعة سياسية. هذا يعرفه ايضا اوباما، وهو يسمح لمقربيه بان يفهموا ذلك.
جولة المحادثات الاخيرة للرئيس الامريكي مع رئيس وزراء اسرائيل والرئيس الفلسطيني ضمنت، كما هو متوقع، بان لا يقع أي شيء سيىء في ايلول (سبتمبر). لا اعلان اسرائيلياً عن استئناف البناء في المناطق ولا توجه فلسطينياً الى الامم المتحدة لطلب تبني قرار يتعلق بالحل الدائم. من اجل منع هذين الامرين السيئين قبل الانتخابات كان اوباما لطيفا مع ابو مازن ولطيفا جدا مع نتنياهو. هل كنتيجة لذلك ستبدأ قريبا المحادثات المباشرة؟ هذا لا يهم اوباما كثيرا. ليست لديه أي توقعات لا من محادثات التقارب ولا من محادثات مباشرة. الابتسامات والمؤتمرات الصحافية ليست تعبيرا عن محبته المفاجئة او تغييرا دراماتيكيا في موقفه من المسيرة السياسية في منطقتنا.
السؤال الحقيقي هو كم مهم لاوباما حمل الطرفين الى وضع يقبلان فيه، بتأوه، المسلم به؟. سطحيا يبدو أنه سيكون الامر أسهل عليه مع م.ت.ف وأصعب مع اسرائيل. ولكن حتى في مثل هذه الحالة فان لديه سلاحاً لا بأس به: براغماتية ابو مازن وسلام فياض والاهمية الهائلة التي يوليها نتنياهو للعلاقات الطيبة مع الادارة.
يوسي بيلين
اسرائيل اليوم
12/7/2010