عاجل:

أوباما وورقة الصين

الأحد ١٥ يوليو ٢٠١٢
١١:٥٧ بتوقيت غرينتش
أوباما وورقة الصين وفقاً لبيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة فإن صافي ثروات الأميركيين تراجع بنسبة 40 % منذ العام 2007، عائداً إلى مستواه في العام 1992. وسوف يكون التقدم نحو التعافي بطيئاً وصعباً، وسوف يكون اقتصاد الولايات المتحدة ضعيفاً طيلة الفترة السابقة للانتخابات الرئاسية والتشريعية. تُرى هل يستطيع أي شاغل منصب حالي -وبخاصة الرئيس باراك أوباما- أن يفوز بإعادة انتخابه في مثل هذه الظروف؟

لا شك أن المسؤولية عن الوعكة التي تعاني منها أميركا اليوم تقع على عاتق أسلاف أوباما: بيل كلينتون الذي شجع بنك الاحتياطي الفيدرالي على التغافل عن تنظيم السوق المالية والإشراف عليها، وجورج دبليو بوش الذي خاض حروباً باهظة التكاليف أضافت بقوة للديون الحكومية الأميركية. ولكن إذا جاء يوم الانتخابات، فإن العديد من الأميركيين (إن لم يكن أغلبهم) يتجاهلون على الأرجح التاريخ الحديث ويصوتون ضد الرئيس الحالي.
وعلى هذه الخلفية، فمن غير المستغرب أن يبحث أوباما وغيره من المسؤولين في إدارته عن قضايا غير اقتصادية ينشطون بها حملته الانتخابية. ولعل المشاكل المتعلقة بالأمن القومي عموما، والتحدي الذي تفرضه الصين بشكل خاص، تتخذ هيئة القضايا المطلوبة من هذا النوع على وجه التحديد.
كانت سياسات أوباما الخارجية والدفاعية قوية عنيفة، على أقل تقدير، وبخاصة في الشرق الأوسط ومنطقة الباسيفيكي. فقد أقر عدداً من هجمات الطائرات بدون طيار أكثر من تلك التي أجازها بوش؛ وسمح بتمديد (تطفل الأجهزة الأمنية على الحياة الخاصة للأميركيين: وسمح لوكالة الاستخبارات المركزية بمواصلة برنامج تسليم المتهمين؛ ووافق على محاكمة المتهمين بالإرهاب بواسطة محاكم عسكرية معيبة؛ ولم يغلق معتقل جوانتانامو).
فضلاً عن ذلك فإن الولايات المتحدة تكثف من وجود قواتها في منطقة الباسيفيكي في وقت حيث أصبح لها في المنطقة بالفعل قوة عسكرية أكبر من قوات كل الدول الأخرى مجتمعة. والآن تتمركز ست حاملات طائرات، وسفن الدعم المرافقة لها -60% من سلاح البحرية الأميركي بالكامل- في المحيط الهادئ.
وكانت إدارة أوباما بالإضافة إلى ذلك تجري محادثات مع الفلبين لزيادة وتعزيز التعاون البحري معها. كما تم إقناع سنغافورة بإستضافة أربع سفن بحرية متطورة. وأنشأت أستراليا قاعدة لمشاة البحرية الأميركية في دارون وأخرى لطائرات التجسس بلا طيار في جزر كوكوس.
وهذا ليس كل شيء. ففي تحرك لم يحظ بقدر كبير من التغطية الإعلامية، أضاف أعضاء الكونغرس الجمهوريون فقرة لمشروع قانون مخصصات الدفاع للعام المقبل يلزم إدارة أوباما بالتشاور مع بعض الدول في منطقة غرب المحيط الهادئ حول تمركز المزيد من القوات -بما في ذلك الأسلحة النووية التكتيكية-في المنطقة. ولقد أوعز إلى عضو مجلس الشيوخ الأميركي ريتشارد لوجار بأنه ما دام البيت الأبيض لم يعترض على التعديل تقريباً فإنه لا يرى من الأسباب ما قد يمنع مروره في مجلس الشيوخ.
وعلى هامش مؤتمر أمني استضافته سنغافورة مؤخراً، أكَّد وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا على أهمية التراكم العسكري الأميركي في المنطقة. ثم بعد ذلك ذهب إلى فيتنام، بزعم إجراء مناقشات حول استخدام البحرية الأميركية لخليج كام بارنه، الذي كان مقراً لقاعدة أميركية رئيسية أثناء حرب فيتنام.
وتنكر الولايات المتحدة، مثلها في ذلك كمثل أستراليا، أن كل هذا يضيف إلى سياسة الاحتواء التي تستهدف الصين. ولكن قِلة في منطقة غرب الباسيفيكي يرون نفس الرأي.
لقد جاءت زيارة بانيتا إلى فيتنام في أعقاب زيارة قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى بكين لإجراء محادثات استراتيجية واقتصادية. وكانت هذه المحادثات في ظاهر الأمر تسير على ما يرام، ولكن بات من الواضح على نحو متزايد أن الولايات المتحدة تلاحق سياسة ذات مسارين: المحادثات، نعم، ولكن مع زيادة القوات العسكرية الأميركية وإعادة تمركزها على سبيل الاحتياط.
وكل هذا يحدث في وقت يتزامن مع استعداد الصين لتغيير القيادة. وفي اعتقادي أن الانتقال السياسي سوف يحدث بسلاسة. ويقترح آخرون أن هذه الفترة سوف تكون فترة صعبة من الاضطرابات وعدم اليقين (وهو ما بدأ يتضح بالفعل).
ولعل إدارة أوباما تعتقد أن الصلابة في مواجهة الصين سوف تعمل على توليد الدعم الانتخابي في الولايات المتحدة. فأثناء الأحداث أو الأزمات الدولية الكبرى، نادراً ما تصوت أميركا ضد الرئيس الشاغل لمنصبه. ولكن هل أدرك أوباما كما ينبغي له مدى الاستفزاز الذي تحمله سياساته في نظر الصين؟
ليس المقصود من أي من هذا أن منطقة الباسيفيكي لا تحتاج إلى أميركا. ولكن على الرغم من الدور المهم الذي يتعين على الولايات المتحدة أن تلعبه في المنطقة، فلابد أنها أدركت الآن أن أهدافها السياسية من غير المرجح أن تتحقق بوسائل عسكرية.
إن الصينيين أنفسهم لا يريدون أن يرحل الأميركيون عن منطقة غرب المحيط الهادئ، لأن هذا من شأنه أن يجعل الدول الأصغر حجماً في محيط الصين أكثر توتراً إزاء القوة الصينية. والواقع أن الصين ناضجة بالقدر الكافي لكي تفهم هذا؛ ولكن وجود حشود عسكرية أميركية كبيرة في مختلف أنحاء المنطقة أمر آخر.
هذه أيام بالغة الخطورة، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي، بل وأيضاً على الصعيد الاستراتيجي. ويتعين علينا حقاً أن نسأل أنفسنا حول ما إذا كان أوباما يحاول اللعب بورقة الصين لترجيح كفته الانتخابية. وإذا كانت هذه نواياه حقاً فهو تحرك محفوف بالمخاطر الكبرى.
مالكولم فريزر- رئيس وزراء أستراليا الأسبق -ترجمة: إبراهيم محمد علي

0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان