في نطاق انتقاد على يئير لبيد، استصوب ألوف بن انتقاد الحاجة الى انشاء دستور في اسرائيل، وفي ضمن ذلك اقتراح الدستور عن المعهد الاسرائيلي للديمقراطية ("خطر اسمه الدستور"، هآرتس، 16/6). إن من يقسو على حقوق الانسان، ولا سيما حقوق الانسان للاقليات، لا يصعب عليه أن يوافق "بن". لكن لما كان يجعل نفسه في الجانب الآخر، الصحيح من المتراس – في جانب الاهتمام بحقوق المواطن – فانه يثار من الفور سؤال: أيمكن ضمان حقوق الانسان والمواطن بغير دستور؟ لان هذا هو جوهر غايته، وهو يفعل ذلك بوثيقة كاملة من حقوق الانسان وانتقاد قانوني على سن القوانين.
تستطيع الاكثرية بغير دستور – على حسب قواعد الديمقراطية الرسمية – أن تميز الاقلية تمييزا سيئا بل ان تسلبها حقوقها. وليس هذا خوفا مجردا. حسبنا أن نذكر مقترحات القوانين التي تنجم صباح مساء وتهدد بالقضاء على روح الديمقراطية في اسرائيل، وأمواج العداوة للمحكمة العليا في كل وقت تؤدي فيه عملها.
إن حقيقة أن نظما كليانية أيضا تتبجح بدساتير حسنة لا يوجد لها أي تأثير في الواقع، لا تدل على أن الدستور بلا تأثير بطبيعته. في الدول الديمقراطية، للدستور تأثير كبير في الدفاع عن حقوق الانسان، كما يمكن ان يدلنا مثلا النظر في تاريخ الولايات المتحدة والمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. لا سبب يدعو الى اعتقاد ان حكمة الاغيار في هذا الامر لا قدر لها.
إن دعوى ان دافيد بن غوريون واريئيل شارون أيدا تراث عدم وجود دستور لا تدل على شيء، لانه يشك شك كبير في أنه كان لهما التزام حقيقي لحقوق الانسان وحقوق القلة.
من الواضح ان الدستور المطلوب يجب ان يكون دستورا جيدا، ومن الواضح ايضا أنه لن ينشأ دستور في اسرائيل، يحتاج الى موافقة ذات شأن، بغير مواضعة. ولهذا من يعارض المواضعة، يعارض في الحقيقة الدستور، ويفضل الوضع القائم، حيث يمكن لأكثرية غير ليبرالية أن تصرف الجانب الليبرالية من ديمقراطيتها.
يجب أن يكون بحث مقترح الدستور عن المعهد الاسرائيلي للديمقراطية قائما على عرض صحيح للمقترح. فالمعهد يقترح في الحقيقة – لا في اطار الدستور – اغلاق المجامع التجارية في السبت (مع السعي الى يوم عطلة آخر)، لكن في اطار توافق فقط يحل بحسبه في السبت النشاط الثقافي والترفيهي والمواصلات العامة المحدودة.
يخلد اقتراح المعهد سيطرة الحاخامات على الزواج والطلاق. فهو يترك هذا الموضوع للحسم السياسي. إن من هو مستعد فقط للمخاطرة بتقطيع أوصال المحكمة سيؤيد الحسم القانوني في قضية مشحونة الى هذه الدرجة. إن تحديد أن مؤسسة تسجيل الزواج، التي يريد اقتراح الدستور عن المعهد انشاءها، ضئيل الشأن في نظر المتأمل.
ارى ان هذا حل ملائم – في نطاق ضرورات المواضعة – لمن يطلبون احداث زواج لا في نطاق المحاكم الدينية. وهو بوضوح تحسن ملحوظ قياسا للوضع القائم.
إن من يعتقد أن اقتراح المعهد الاسرائيلي للديمقراطية في شؤون الدين والدولة ليس هو المواضعة الأفضل التي يمكن احرازها، مدعو الى اقتراح مواضعة افضل، بشرط أن تكون مقبولة عند جزء من الجمهور المتدين.
مردخاي كرمنتسار
هآرتس 23/06/2010