نحن في ذروة حرب، ونحن نخسر فيها. ليس لاننا ضعفاء، اغبياء او غير محقين، بل لاننا غير قادرين، عقليا وتنظيميا، على أن نكيف انفسنا مع قواعد اللعب الجديدة. طالما بقي الجيش هو الجهة الرائدة في هذه الحرب فسنفشل. في هذه الحرب الجيش، وان كان جزءا من الزينة، جزءا من دائرة الامتعة والاليات، فهو الذي يوفر المسؤولين عن الانتاج، بل واحيانا الممثلين الرئيسين، الا ان الجيش لا يمكنه أن يكون كاتب السيناريو، وفي معظم الاحوال لا يمكنه أن يكون المخرج. هذا هو سبب الفشل الاسرائيلي حيال الاسطول التركي، وينبغي الافتراض، للاسف، بأن الاسطول اللبناني ايضا وتلك الاساطيل التي ستأتي بعده ستنتهي بفضيحة دولية ما. ومرة اخرى لن نفهم لماذا.
في كتب الحرب التي يكتبها حراس الثورة ورجال "حزب الله" يتحدثون عن تصفية دولة اسرائيل من خلال حرب استنزاف، تدور رحاها على ثلاثة مستويات. على المستوى الاقتصادي ــ مقاطعة بضائع، مس بالسياحة، استمرار الاستثمارات الكبيرة لاسرائيل بالامن وما شابه. على المستوى السياسي ــ المعنوي، نزع الشرعية عن دولة اسرائيل، حيث إن الاساطيل هي احدى الوسائل لتحقيق هذا الهدف. المستوى الثالث هو التآكل على المستوى العسكري.
البند الثالث اشكالي اكثر من ناحيتهم، وذلك لانه ليس يوميا ولا خاضعا للمصالح الدولية لايران ولسورية. بالمقابل، في المستويين الاخرين الحرب في ذروتها، وهي لا تجري بالضرورة بادوات عسكرية. وعليه، فمن ينبغي ان يدير هذه الحرب ليس الجيش من خلال الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي، بل جهة على المستوى الوطني الاعلى، مع المهنيين الافضل، تكون لها المعرفة والقدرة على كتابة "السيناريوهات" للحرب وفرضها على كل الاذرع التنفيذية، بما فيها الجيش. الجيش الاسرائيلي، كمنظمة تتعلم وتستخلص الدروس، يعرف اننا نوجد في ذروة حرب حول الصورة. وعليه، عندما يبني المخطط العسكري عملية، فانه يدخل اليها بند الاعلام ووسائل الاعلام كجزء اساسي في خطة العملية. وهنا ايضا الحاجز العقلي لدى رجال الجيش: في العمليات العسكرية التي يستعد الجيش الاسرائيلي لها هذه الايام، ضد الاساطيل مثلا، فان وسائل الاعلام والاعلام لا ينبغي ان تكون بنداً في خطة العملية. فهي الجوهر، هي اللباب، خطة العملية باسرها. العملية العسكرية يجب أن تكون البند، ان تكون خاضعة لهذا اللباب، وليس العكس.
الجيش قد يفهم ذلك ولكنه غير قادر على أن يتغير هكذا مثلا تقرر عدم اطلاق النار على السفينة. التركية من اجل ايقافها. ولكن هنا انتهى هذا. اذهب واقنع قائد سلاح البحرية بانه يبعث برجال الكوماندو البحرية والوحدة البحرية من البارجات كي يكونوا عناصر هامشية في سيناريو مدني لا يفهم شيئا في الجيش، وهو يطالبه بان يكيف خطته العسكرية مع كاميرات شبكات التلفزيون الكبرى في العالم.
منطق الخطة العسكرية يقول مثلا ان السيطرة على السفينة التركية يجب أن يتم، فجرا، تحت جنح الظلام. هكذا يفكر الرجل العسكري. ولكن الانسان الذي يفكر بالاعلام ووسائله، ويعرف ان المهم هو ما يظهر امام العيان، يختار الخيار المعاكس. سيطلب من قائد سلاح البحرية أن يعد خطة تنفذ في وضح النهار، تلتقط في صورة جيدة حسب السيناريو، الذي يكتبه هو في ما ينفذه سلاح البحرية ويتضح للعالم في رسائل بسيطة من هنا "الاخيار" ومن "الاشرار". هذا هو المنطق المعاكس للمنطق العسكري، وعليه فلا حاجة لاعطاء رجال الجيش مهمة كتابة السيناريوهات.
الاتراك كتبوا لنا سيناريو فيلم تركياً، نحن أدينا فيه دور "الاشرار" وفقا لاوامر المخرج التركي. وعليه فكل العالم يذرف الدموع ويكرهنا. الان "حزب الله" يكتب لنا سيناريو فيلم خاصاً به يوجد له اسم منذ الان "اسطول النساء"، ونحن نتوجه للوقوع في هذا الفخ مرة اخرى.
*عن "يديعوت" بقلم: اليكس فيشمان