عندما حكمت محكمة العدل العليا في يوم الثلاثاء، في هيئة مكونة من ثلاثة قضاة أن يسجن الآباء الرافضون من عمانوئيل بسبب تحقير المحكمة، كان يمكن التعجب من ذلك كثيرا. كان يمكن أن نرى القضاة أبطالا على ضعفاء يحجمون عن مواجهة أقوياء ذوي بأس شديد.
يجرؤ وزراء على عدم احترام قرارات محكمة العدل العليا التي لا تعجبهم. ولم نسمع حتى الان ان محكمة العدل العليا تهدد بحبس وزير الدفاع مثلا، لأنه حقر المحكمة بعدم اجراء القرارات على اخلاء بؤر استيطانية غير قانونية. حكمت محكمة العدل العليا في 2006 بأن وزير الداخلية لا يحل له اشتراط رخصة مكث بتقييد عامل أجنبي برب عمل محدد. في الاستئناف الذي ادعى تحقير المحكمة بسبب عدم صياغة ترتيب تقييد تناسبي، قرر القاضي ادموند ليفي بعد ثلاث سنين أن "القرار الذي حكم به مرة أخرى لا ينبغي أن يزول". لكن شيئا لم يحدث. وفي تلك السنة رفضت محكمة العدل العليا قرارا حكوميا حدد مناطق تفضيل وطنية في التربية، وهو يميز المواطنين العرب. بعد ذلك بسنتين قررت رئيسة المحكمة العليا أن الدولة تعامل قرارات المحكمة كأنها نكتة لا غير. وهذه أمثلة فقط. لم ينفذ في قضية عمانوئيل قرار الحكم الذي صدر في آب 2009، والذي حضر الفصل بين الاتجاهات مدة أقصر من تلك التي لم تنفذ في اطارها قرارات مبدئية لا تقل أهمية. يصعب الامتناع من استنتاج أنه في القضية المؤلمة في عدم تطبيق قرارات المحكمة العليا، يجب أن تشكو نفسها. لا تستعمل محكمة العدل العليا أمر تحقير المحكمة برغم انه يمكن استعماله على وزراء ومتولي مناصب في خدمة الدولة. لكن مبدأ المساواة أمام القانون يوجب ذلك. كانت محكمة العدل العليا متعجلة جدا في تصميمها على فرض تنفيذ قرار حكمها على سجن الآباء. من الدروس المهمة أننا دولة قانون لا دولة شريعة على حدة، وانقضاض يثير الانقسام على حدة – وبخاصة عندما يتم ذلك على خلفية واقع يفعل فيه كبار السلطة ما يشاؤون او لا يفعلون. أعلن قضاة المحكمة العليا أمس أنهم كانوا ينوون أن يزنوا بعطف الطلب الذي وضع أمامهم أن يؤخر تنفيذ السجن لاستنفاد اجراءات المصالحة. بقي القرار السابق على حاله ازاء موقف الآباء وفحواه أنهم "مستعدون للسجن". وإزاء هذا الموقف أيضا الذي يشهد بأن الآباء أرادوا المواجهة، كانت محكمة العدل العليا تستطيع الانتظار لترى ماذا يحدث اليوم. سجل سجن الآباء أمس علامة طريق صعبة في العلاقات المعقدة بين محكمة العدل العليا والجمهور المتدين بعامة والحريدي بخاصة.
هذا الاسبوع فقط، بعد تأخير القرار مدة عشر سنين، ألغت محكمة العدل العليا تمييزا الى أفضل للطلاب المتدينين في المدارس الدينية العامة. مع ذلك كانت محكمة العدل العليا حذرة من الاعتراف بالغاء فوري للقانون الذي يمكن من المس بالمساواة ازاء حقيقة أن المخصص يدفع الى الطلاب المدينين للعيش منذ أكثر من عشرين سنة. يمكن ذلك القرار من أن يوجد حل. ويوجد فيه أخذ للحريديين في الحسبان، برغم أقوال شديدة سمعت منهم في الاعتراض عليه. هذا الأخذ في الحساب يقتضيه الواقع. محكمة العدل العليا تسير على حبل دقيق. من واجبها أن تغلب القانون بلا هيبة على الجميع ولتكن مكانتهم وقوتهم ما كانت.
زئيف سيغال
هآرتس 18/06/2010