رد الاعلام الاسرائيلي على الجلبة الدولية التي ثارت في اعقاب قضية "مرمرة" كشف النقاب عن عدة حقائق مثيرة للاهتمام لم يطلع عليها الجمهور في اسرائيل حتى الان. الاعلام الاسرائيلي اطلع العالم بانه في اثناء 2009 انتقل من اسرائيل الى القطاع نحو مليون طن من المنتجات الاستهلاكية.
كما تبين من منشورات الاعلام الاسرائيلي بانه في الربع الاول من العام 2010 فقط ادخل من اسرائيل الى القطاع قرابة 100 الف طن من المؤن تضمنت نحو 550 طن مسحوق حليب وغذاء للرضع، 185 طن حبوب، 2.700 طن أرز، 2.000 طن ملابس واحذية، 20 طن حديد، 25 طن اسمنت، 40 الف طن دقيق، 48 الف طن منتجات غذائية، اكثر من 1.000 طن أدوية وامدادات طبية. كما تزود اسرائيل سكان القطاع بالوقود والكهرباء، ومئات الفلسطينيين يصلون لتلقي العلاج الطبي في اسرائيل.
يبدو أنه فضلا عن السلاح والذخيرة فان اسرائيل تزود القطاع تقريبا بكل شيء. صحيح أنه حسب معطيات المنظمات الانسانية، في السنوات التي سبقت الحصار زودت اسرائيل غزة بالبضائع بكميات تفوق اربعة أضعاف الكميات التي زودتها بها منذ الحصار، ولكن هذا النقص تسده 900 نفق يربط القطاع بالجانب الاخر من الحدود مع مصر. 900 نفق تساوي في عرضها ما لا يقل عن عشرة طرق سريعة. رغم أن الحركة في الانفاق لا تتم بذات السرعة التي في طريق 6 يبدو أن كمية البضائع التي تنقل في 900 شريان تحت ارضي هذا، لا تقل كثيرا عن كمية البضائع التي تمر في اليوم في أحد طرقنا السريعة. يمكن ان تستمد هذه المعلومات من الصور التي ينشرها الاعلام الاسرائيلي، وتظهر اسواق غزة تتفجر من وفرة "الفواكه" الخضار وباقي منتجات الغذاء والملابس.
عبر شبكة الطرق السريعة التحت أرضية هذه تتدفق الى القطاع ايضا وسائل قتالية دون عراقيل، بعيدا عن قدرة الرقابة الاسرائيلية. ما تبقى هو فقط بحر غزة، حيث تواصل اسرائيل فرض حصار، بينما التموين يتدفق من كل باقي الاتجاهات، بما في ذلك معابر الحدود مع اسرائيل.
في ختام أربع سنوات من الحصار على غزة، يمكن لاسرائيل أن تعزو لنفسها نجاحين: من جهة الحصار – غير الحصار هذا منح الغزيين ما يكفي من الحوافز لتطوير القطار السفلي الذي يدفع الى غزة بالبضائع بما في ذلك الوسائل القتالية. من جهة اخرى نجحت اسرائيل في أن تجعل لنفسها سمعة سيئة لمجوعة سكان مدنيين أبرياء، وهي في الطريق لنيل المكانة المنشودة لدولة بشعة ومنبوذة.
سياسي اسرائيلي شجاع وعظيم كان سيعلن عن أن التجربة المتراكمة في السنوات الاربع الاخيرة تثبت بان الحصار حقق عكس ما ارادت منه اسرائيل تحقيقه، وان استمرار الحصار الفاشل هذا يمس باسرائيل وبأمنها ولا يفيد سوى حماس.
من الصعب الاعتراف بهذا الخطأ ولكن سيكون أصعب بكثير واكثر ايلاما تحمل نتائج استمرار السياسة المغلوطة التي ولدت هذا الفعل المنكر.
يهوشع سوبول
اسرائيل اليوم 09/06/2010