عاجل:

ليست بالقوة وحدها يحيا الانسان

الخميس ٠٣ يونيو ٢٠١٠
٠٦:٠٨ بتوقيت غرينتش
عرف اليهود مدة ألفي سنة قدرة القوة لكن على ظهورهم فقط بجلد الصوت. ونحن نملك القوة في عشرات السنين الاخيرة. وهذه القوة تسكرنا مرة بعد اخرى. يبدو لنا مرة بعد اخرى ان كل مشكلة تواجهنا قد تحل بالقوة. إن من يحمل في يده مطرقة كبيرة، كما يقول المثل الشعبي، تبدو له كل مشكلة مثل مسمار.

عرف اليهود مدة ألفي سنة قدرة القوة لكن على ظهورهم فقط بجلد الصوت. ونحن نملك القوة في عشرات السنين الاخيرة. وهذه القوة تسكرنا مرة بعد اخرى. يبدو لنا مرة بعد اخرى ان كل مشكلة تواجهنا قد تحل بالقوة. إن من يحمل في يده مطرقة كبيرة، كما يقول المثل الشعبي، تبدو له كل مشكلة مثل مسمار.

 

في فترة الاستيطان الأولى، وجدت أجزاء كبيرة من الاستيطان اليهودي لم تعرف حدود القوة وظنت ان القوة ستحرز كل شيء. من حسن حظنا أن زعماء مثل بن غوريون وأشكول، في سني الدولة الاولى عرفوا جيدا حدود القوة وحذروا ألا يتجاوزا هذه الحدود. غرقت اسرائيل منذ حرب الايام الستة في جمود القوة. "ما لا يمكن احرازه بالقوة يحرز بقوة أكبر".

 

الحصار الاسرائيلي على غزة أحد الثمار العفنة لهذا التصور. فهو ينبع من الفرض المخطوء أنه يمكن الانتصار على حماس بالقوة، أو في خطوط أوسع، أنه يمكن وطء المشكلة الفلسطينية بدل حلها.

 

حماس فكرة. فكرة يائسة متطرفة نشأت عن يأس واحباط فلسطينيين كثيرين. لم تهزم قط فكرة بالقوة لا بالحصار ولا بالقصف ولا بالوطء بسلاسل من الدبابات ولا بمساعدة الكوماندو البحري. من أجل الانتصار على فكرة ينبغي اقتراح فكرة اخرى، أكثر جذبا وأكثر قبولا في النفس. الطريق الوحيد المفتوح أمام اسرائيل لازاحة حماس هو الاتفاق في أقرب وقت مع الفلسطينيين على اقامة دولة مستقلة في حدود 1967 تكون عاصمتها القدس الشرقية، وان توقع مع أبي مازن ورجاله اتفاق سلام وأن تضائل بذلك الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني ليصبح صراعا اسرائيليا غزيا.

 

سيكون من الممكن حل الصراع الاسرائيلي – الغزي آخر الامر بمفاوضة حماس او وهذا أشد احتمالا بالتأليف بين حماس وفتح. حتى لو أبطلت اسرائيل مائة قافلة سفن أخرى الى غزة، وحتى لو خرجت اسرائيل مائة مرة اخرى لاحتلال غزة، حتى ولو استعملت اسرائيل مرة تلو اخرى قواتها العسكرية والشرطية والسرية فانها لن تحل المشكلة بذلك. والمشكلة أننا لسنا وحدنا في هذه الارض وليس الفلسطينيون ايضا وحدهم في هذه الارض. ولسنا وحدنا في القدس ولا الفلسطينيون وحدهم في القدس. فالى ان نعترف، نحن الاسرائيليين والفلسطينيين، بالاستنتاجات التي تقتضيها هذه الحقيقة البسيطة – سنعيش جميعا في وضع حصار دائم: غزة تحت حصار اسرائيلي. واسرائيل تحت حصار عربي ودولي.

 

لست أستخف بأهمية القوة. فالقوة حيوية لنا. فمن غيرها لن نبقى هنا ولو يوما واحدا، والويل لمن يستخف بقدرة القوة. لكن لا يحل لنا أن ننسى ولو للحظة ان قدرة القوة هي أن تمنع فقط – ان تمنع خراب اسرائيل واحتلالها، وأن تمنع المس بحياتنا وحريتنا. كل محاولة لاستعمال القوة لا لمنع ولا لحماية النفس بل لتحطيم المشكلات ووطىء الافكار ستجلب علينا كوارث أخرى من نوع الكارثة التي جلبناها على أنفسنا في المياه الدولية، في البحر المفتوح ازاء شواطىء غزة.

 

عاموس عوز

 

هآرتس 02/06/2010

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي