العنصر رفيع المستوى في حاشية رئيس الوزراء بدأ اقواله بتلاوة بيانات المسؤولين الامريكيين من واشنطن. وقد تكبد اساسا عناء الاقتباء المرة تلو الاخرى لاقوال مستشار الامن القومي جيمس جونز. وقال العنصر رفيع المستوى: "انتبهوا جيدا لما يقول. الولايات المتحدة تشجب بكل شدة ذكر اسرائيل وحدها... الاحتمالات في أن يعقد مؤتمر لتجريد الشرق الاوسط في 2012 موضع شك... الولايات المتحدة تؤمن بتجريد الشرق الاوسط فقط عندما يكون سلام كامل، كامل، في الشرق الاوسط".
اذن لماذا، تساءل أحد ما، أيد الامريكيون هذا القرار الذين يشجبونه بهذا القدر. هذا، كما قال العنصر رفيع المستوى اسألوه للامريكيين. بعد بضعة ايام سنكون في واشنطن وستكون لكم فرصة.
هذه هي الرسالة المزدوجة التي صدرت أمس عن مكتب رئيس الوزراء: من جهة الصدمة لمجرد اتخاذ القرار في المؤتمر النووي في نيويورك؛ ومن جهة اخرى ثقة كاملة، لاسناد امريكي، بان القرار لن يصل ابدا الى مستوى التنفيذ. هذه رسالة معقدة بعض الشيء، ان لم نقل متضاربة: الامريكيون صوتوا مع القرار. ادارة اوباما، خلافا لادارة بوش في 2005، لم توافق فقط على انعقاد مؤتمر يعنى بتجريد الشرق الاوسط في 2012 بل وافقت ايضا على ذكر مباشر لاسرائيل ودعوتها الى الانضمام الى ميثاق منع نشر السلاح النووي – وايضا، وهذا هام، السماح بالرقابة على المنشآت النووية.
هكذا يبدو التناقض الامريكي. بين القدس وواشنطن جرت في الاسابيع الاخيرة اتصالات مكثفة، بما في ذلك طرح الموضوع في لقاء رام عمانويل ورئيس الوزراء نتنياهو الاسبوع الماضي. وفي اسرائيل لم يصدقوا بان اوباما، الذي المسألة النووية هي علمه الدولي ("ومع ذلك يجب ان يبرر، حتى بأثر رجعي، جائزة نوبل"، كما لاحظ أمس مصدر اسرائيلي بنزعة شر)، سيوافق على التضحية باسرائيل.
دبلوماسي غربي قال قبل بضعة ايام ان الدول العربية سيتعين عليها أن تقرر: إما انعقاد مؤتمر التجريد في 2012 أم ذكر اسرائيل. وقد حصلوا على الامرين، في ما حصلت اسرائيل على صفعة. لعلها صفعة منسقة، لعلها صفعة لن تؤدي ابدا الى مشادة حقيقية، ولكنها صفعة. "نحن لا نزال نترنح تحت النبوت"، قالوا في القدس أمس.
الصورة واضحة: يتبين أن زيارة نتنياهو الى العاصمة الامريكية، الزيارة التي كانت غير متوقعة، نظمت على خلفية قرار مؤتمر النووي المرتقب. ومن المعقول الافتراض بان الامريكيين عرفوا بانهم يوشكون على توجيه ضربة للغموض النووي الاسرائيلي، واوباما حاول، ضمن أمور اخرى، تقليص الضرر.
في حاشية رئيس الوزراء، بذلوا أمس كل جهد مستطاع لتقليص شدة التوتر. في محادثات مغلقة، امتنع رئيس الوزراء بكل قوته عن انتقاد اوباما. آخر أمر يريده ويحتاجه هو مواجهة مغطاة اعلاميا عشية لقائه مع الرئيس.
الامريكيون، من ناحيتهم، اطلقوا تصريحاتهم المواسية، الواعدة بان يبقى قرار المؤتمر النووي على الورق؛ وكأن الحديث كان يدور عن بند ما هامشي عديم المعنى، وليس عن عنوان رئيس تبدأ فيه كل الاخبار في هذا الشأن في أرجاء العالم. التعاون بين واشنطن والقدس هو كالتعاون بين سيخين يمارسان الحب – يتم بحذر.
نداف ايال
معاريف 30/05/2010