الخطاب العام في شأن قرار محكمة العدل العليا المتعلق بالشارع 443 – الذي يفترض ان يفتح غدا لحركة الفلسطينيين المراقبة المحدودة – ينحصر في الغاء الأمر الذي يحظر حركة الفلسطينيين. يتجاهل هذا الخطاب دور الشارع في تحقيق السياسة الاسرائيلية المتعلقة بمنطقة "غلاف القدس".
يلحظ أن جهاز الأمن لم يتعلم شيئا من قضية جدار الفصل. فعلى حسب استعداده لتحقيق قرار الحكم بواسطة جدار ومعابر جديدة، وبكلفة كبيرة جدا، يثبت مرة أخرى ما ورد في تقرير بروديت. قضى التقرير في زمانه بأن "سلوك بناء الجدار هو مثل آخر على تفكير وسلوك مختل مبذر... رأى الجيش نفسه مقاولا ثانويا ينفذ أوامر بناء جدار". اليوم أيضا بقي الجهاز مخلصا لتحقيق الخطة السياسية، التي تعتمد على تقديرات غريبة على الأمن، وتسخر من روح محكمة العدل العليا والأفق السياسي.
إن الحاجة الأمنية التي ولدت العمليات الأرهابية رد عليها بجدار الأمن. بني الجدار بجوار الخط الأخضر واشتمل على مستوطنات قربه. لم ترد اسرائيل تأمين الشارع 443 من نموذج الأمني لسائر الشوارع في الضفة، بل رأته وسيلة لأقرار الحدود الدائمة لـ "ممر" القدس الجديد. كل ذلك بنسيج أمني يرمي الى ابعاد الفلسطينيين عن المنطقة وشمل مناطق لتوسيع المستوطنات في المنطقة وعلى رأسهاجفعات زئيف.
إن 15 كيلومتر من الجدار بنيت عند ظاهر رام الله وثلاثة كيلومترات منه شمالي الشارع 443، قد ضما آلاف الدونمات يملكها فلسطينيون الى جعفات زئيف، وأبقيا 5 كيلومترات من الشارع في "الجانب الاسرائيلي". ومن أجل الامتناع عن تفتيش أمني لعشرات آلاف السيارات الاسرائيلية التي تستعمل الشارع، ومن أجل توفير اقامة المعبر المطلوب على خط الجدار في بيت حورون وتوسيع المعابر في مداخل 443 الى اسرائيل، اختارت اسرائيل منع الفلسطينيين استعمال الشارع ماديا – وبعد ذلك بأمر عسكري.
ألزم الحظر جهاز الأمن بناء شوارع للفلسطينيين. وهكذا بني اثنان في معبر تحت 443 وواحد شرقي جفعات زئيف بطول عام بلغ 22 كيلومتر وبني نفق طوله 1400 متر.
قضت محكمة العدل العليا مبدئيا بأنه لا يمكن ملاشاة الغاية الرئيسة للشارع التي أعلن بها جهاز الأمن عندما علل لقراره على مصادرة الأراضي لشق الشارع في الثمانينيات – أي ربط القرى على امتداده ببتونيا المجاورة لرام الله. لكن الرخصة التنفيذية لجهاز الأمن، التي أعطيت بقرار الحكم، تفرغ من المضمون القرار على تجديد حركة الفلسطينيين في شارع 443 وتجعله علامة ميتة من الناحية العملية.
مكنت محكمة العدل العليا، واختار جهاز الأمن البقاء مخلصا للهدف السياسي لا لهدف قرار الحكم. فبدل أن يخرج من الجدار خمسة الكيلومترات من الشارع، أوجد عشرات الملايين لبناء نقطتي تفتيش جديدتين عند المداخل الى 443 وعند المعبر قرب معسكر "عوفر" – وكل ذلك باسم الأمن. ما الذي سيدفع الفلسطينيين، بحسب رأي جهاز الأمن الى دخول الشارع 443 عندما يصحب ذلك تفتيش أمني آخر ينتظرهم في نهايته حاجز يمنع مواصلة سفرهم الى رام الله؟
أخفقت اسرائيل أيضا بقصر رؤية سياسي. في تسوية دائمة، سيكون الشارع 443 مفتوحا لحركة الاسرائيليين بترتيبات خاصة. بدل جعل قرار محكمة العدل العليا قاعدة لصوغ واقع حركة مشتركة، اختارت اسرائيل أن تنسج زيادة على جدار الأمن نظاما آخر، يريد أن يضع يده على كل شيء – لكن الاحتمالات أكبر بأن يبقينا بلا شيء.
شاؤول اريئيلي
هآرتس 27/05/2010