لا يوجد حصار حقيقي على غزة. يريد أن ينسينا منظمو رحلة سفن اليسار الاوروبي الى غزة هذه الحقيقة. كذلك تتعاون بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية مع هذه الدعاية.
اليكم قائمة عرضية لمنتوجات نقلت من اسرائيل الى قطاع غزة في أول اسبوع من آيار هذا العام: أكثر من مليون ونصف مليون لتر من الوقود السائل لمحطات توليد الطاقة؛ ونحو من 300 ألف لتر من الوقود للنقل العام؛ وأكثر من 900 طن من الغاز للطهي؛ و76 شاحنة من الفواكه والخضراوات؛ و92 شاحنة دقيق؛ و33 شاحنة لحم ودجاج وأسماك؛ و93 شاحنة من منتوجات الحليب؛ و 112 شاحنة مملوءة بعلف الحيوانات؛ و 26 شاحنة من مستحضرات التنظيف؛ و 48 شاحنة ملابس وأحذية و 30 شاحنة محملة بالسكر؛ و 7 شاحنات من الأدوية والمعدات الطبية وغير ذلك. والى ذلك انتقل 370 مريضا مع مصاحبيهم من قطاع غزة الى اسرائيل ويهودا والسامرة لتلقي علاج طبي؛ ودخل 93 فلسطينيا آخر اسرائيل لاسباب أخر؛ ودخل 191 عضو فريق من منظمات دولية من اسرائيل الى قطاع غزة؛ وخرج 192 من هناك الى اسرائيل. افيسمى هذا حصارا؟
أجل، توجد أشياء لا تدخلها اسرائيل غزة (لكنها تهرب بكميات) لانها ستوجه على مواطنيها. حماس غير معنية برفاهة سكان غزة بل ببناء قوتها الموجهة قبل كل شيء الى رعاياها والى اسرائيل بطبيعة الأمر. كل مادة او معدات تدخل القطاع تحول مباشرة الى التحصينات. وهكذا أصبحت غزة مثل جنوب لبنان على حسب نموذج حزب الله فـ: "محميات طبيعية" وقيادات محصنة ومخارط لصواريخ القسام وصواريخ غراد – كل اولئك يتطلب مواد بناء ومعادن متنوعة، من النوع الذي تريد سفن اليسار بالضبط نقله الى غزة.
في غزة غلعاد شليت، وهو أسير اسرائيلي في ظروف قاسية. تبرز القسوة قياسا بالظروف التي يحظى بها سجناء حماس في السجن الاسرائيلي. وما زلنا لم نتحدث عن الرعاية المحرجة التي بذلها رئيس حكومة تركيا أردوغان لهذه الرحلة البحرية. فبعد أن مالأ ايران في الطريق الى جعل بلده جمهورية اسلامية، يريد أن يصنع في بلده ثرورة سياسية على ظهر اسرائيل.
ليست الانسانية هي التي توجه منظمي رحلة اليسار البحرية بل ارادة احراج اسرائيل والمس بقدرتها على أن تدفع عن نفسها الارهاب العربي، لان الرحلة البحرية تمنح مزاعم الفلسطينيين الكاذبة وأشياعهم الشرعية وتدعو العملية التفجيرية القادمة أصلا.
يوجد في أساس الرحلة البحرية عقلية شمولية، ليس أساس قوتها الانسانية بل معاداة السامية في غطاء معادة اسرائيل تريد أن تهتك صورة دولة اسرائيل والشعب اليهودي. هذه الانسانية المزيفة هي مدخل ومنفذ الى الفضاء على اسرائيل، ومن يقودونها اليوم لا يعدون في الغوغاء الاوروبيين كما كانت الحال في القرون السابقة بل في النخبة المثقفة.
إن ممالأة اليسار الاوروبي لحماس ولاعداء المدنية الغربية تتصل بالعار المعروف للقوى شبه الليبرالية في الغرب التي تعمل مثل سنان رمح لا "لكسر الحصار عن غزة" بل لهدم مدنيتهم هم أنفسهم – الغرب – تمهيدا لسيطرة معادية للاسلام المتطرف.
في الماضي، كان بين كبار مطاردي شعب اسرائيل يهود تركوا اليهودية. ويمكن اليوم أيضا ان نجد بين أعداء اسرائيل يهودا ولا سيما اولئك الذين يسمون أنفسهم مثقفين. ليس هؤلاء اليهود في الحقيقة ممن تحولوا عن دينهم لكن لا شك أنهم قد تحولوا من جهة وعيهم اذ تركوا شعبهم وشايعوا كارهه وأسوأ من يطلبون الشر له.
درور ايدار
اسرائيل اليوم 26/5/2010