الاتفاق على نقل اليورانيوم المخصب من ايران، والذي وقع بوساطة تركية برازيلية، هو نصر مهم للدبلوماسية الايرانية، وهزيمة للسياسة الاسرائيلية، يضائل الاتفاق الاحتمالات التي كانت منخفضة قبل ذلك أيضا، لفرض عقوبات جديدة على ايران، ويبعد امكان هجوم عسكري على ايران. ليست تفصيلات الاتفاق الدقيقة والتامة معلومة، والله موجود كما يقولون في التفصيلات، لكن معنى الاتفاق واضح وهو جو جديد من التحادث في ظاهر الأمر...
عبر متحدثون أمريكيون وفرنسيون عن شكوك في احتمالات الاتفاق، وهم يدركون أنه يمكن ايران من مواصلة برنامجها الذري بحسب الجدول الزمني الذي حددته لنفسها، لكن سيصعب على الادارة الامريكية في هذا الجو أن تقنع روسيا والصين بالانضمام الى اقتراح قرار فرض عقوبات على ايران، إلا انه لا توجد الان كثرة في مجلس الأمن لهذا الاقتراح.
برغم انه ليس واضحا هل كانت الولايات المتحدة في سر الاتصالات بين تركيا والبرازيل وايران ـ يوجد من يعتقدون أنها كانت مشاركة ـ لا شك في أن الادارة لا تأسف لمجرد احرازه. فاذا شاء رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما يستطيع ان يستعمل الاتفاق أداة ضغط لبدء محادثات مع ايران لا في برنامجها الذري فحسب، بل في سياق استراتيجي أوسع في العراق وافغانستان والخليج الفارسي. وقع الاتفاق على أساس اتفاق سابق كانت ايران شريكة في صياغته لكنها رجعت عنه آخر الأمر. في ذلك الاتفاق الذي صيغ في جنيف وفيينا في أيلول( سبتمبر) وتشرين الاول(أكتوبر) 2009 تقرر أن تنقل ايران 1.2 طن من اليورانيوم المخصب بدرجة تخصيب منخفضة الى روسيا، ومن هناك الى فرنسا من أجل التخصيب بنسبة 20 في المئة وتهيئته ليصبح وقودا ذريا. كان هدف الاتفاق ابعاد اليورانيوم عن ايران كي لا تستطيع تخصيبه لنسبة 90 في المئة وهو التركيز المطلوب لانتاج مادة انشطارية للسلاح الذري. والى ذلك، الكمية التي كان يفترض ان تنقلها ايران قبل سبعة أشهر كانت نحو 75 في المئة من جملة احتياطي اليورانيوم المخصب الذي كانت تملكه. منذ ذلك الحين ومع مرور الوقت استمرت آلات الطرد المركزي على الدوران. يوجد في مصنع نتانز اليوم نحو 2300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة منخفضة. حتى لو سلمت ايران اليورانيوم بحسب الاتفاق، فسيظل في يدها كمية طن تقريبا يمكن أن تكفي لتستعمل مادة خاما لتخصيب آخر ولانتاج مادة انشطارية اذا شاءت.
يتخلى الاتفاق الجديد والقديم أيضا لايران في النقطة الأهم عند اسرائيل والولايات المتحدة وكل من يخاف برنامج ايران الذري وذلك أنه يحل لايران ان تستمر على تخصيب اليورانيوم كما تشتهي. ومع ذلك كله، قد تكون نقطة الضوء الوحيدة في الاتفاق، الذي يذكر بحلة تبرز رقعها للناظر، أن ايران مع ذلك كله مصغية للضغط الدبلوماسي. لقد اخافتها العقوبات حتى لو كان الحديث عن عقوبات ضعيفة ولينة جدا، ولذلك وافقت مبدئيا على المصالحة فيما بدا لها حقها المقدس وعلى أن تنقل اليورانيوم من أرضها الى دولة أخرى.
يوسي ميلمان
هآرتس 19/5/2010