خطة رئيس الوزراء الفلسطيني، سلام فياض، للاعلان عن دولة فلسطينية في صيف 2011، سواء تحقق حتى ذلك الحين اتفاق مع اسرائيل ام لم يتحقق، تشكل مخرجا محتملا من الطريق المسدود في المسيرة السياسية. اعلان الدولة كفيل بأن يشكل ردا على الاحباط المتزايد في الساحة الفلسطينية بسبب الجمود، للبحث الجاري في الساحة الدولية عن السبيل لتسوية النزاع الفلسطيني الاسرائيلي بل وربما للاهتمام المتزايد لدى الادارة الامريكية بامكانية صياغة مبادرة لفرض تسوية. في الساحة الدولية، ولا سيما في اوروبا، تعتبر خطة فياض جذابة على نحو خاص، لان مصدرها السلطة الفلسطينية نفسها وهي تقوم على أساس عملية البناء الجاري على أي حال في الضفة الغربية في ظل الاستخدام العاقل والمضبوط لاموال المساعدات.
صحيح أن رئيس السلطة، محمود عباس، أعلن بان الدولة لن تعلن الا بالتنسيق مع الاتحاد الاوروبي والادارة الامريكية، الا انه حتى في ظل غياب اسناد دولي مضمون مسبقا، سيصعب على السلطة التراجع عن التزامها الطموح.
من هنا، دون اختراق في المسيرة السياسية سيزيد الاحتمال بان تعلن الدولة الفلسطينية بالفعل من طرف واحد. يمكن التقدير بانه حتى لو اعلن الدولة من طرف واحد، فمع الزمن ستحظى باعتراف دولي واسع.
ومع ذلك، دون تنسيق مع اسرائيل، ولا سيما اذا ردت اسرائيل بالعقوبات، فلن يكون بوسع السلطة أن تضمن استمرار الاصلاحات في المؤسسات، الاصلاحات الاقتصادية، والامنية في الضفة، وبذلك تتوفر بنية تحتية قابلة للعيش للدولة. على خلفية تبدد الحلم في استقرار الوضع الامني والازدهار الاقتصادي، ستصبح السلطة هدفا لانتقاد جماهيري حاد، في ما تملك مقدرات محدودة فقط للتصدي للتوتر المتزايد على الارض.
يتبين أنه من أجل صب مضمون في خطة فياض ومنع تآكل مكانتها، على السلطة ان تهجر الزاوية المريحة التي تنتظر فيها الضغط الدولي، والامريكي على نحو خاص، على اسرائيل، وان تخفف حدة المطالب التي طرحتها كشروط لاستئناف المفاوضات. وهكذا يكون من الصعب على اسرائيل مواصلة تأجيل لحظة الحقيقة.
حكومة اسرائيل من جهتها يفترض أن تأخذ بالحسبان بان اعلانا من طرف واحد عن دولة ليس الامكانية الوحيدة على جدول الاعمال الفلسطيني. في الضفة وكذا في قطاع غزة تنطلق دعوات لاستئناف المواجهة العنيفة. اصوات اخرى تدعو الى هجر طريق الكفاح والدفع بفكرة دولة واحدة للشعبين، في ظل الاستناد الى العملية الديمغرافية. دون ريب، اقامة دولة فلسطينية على أسس اقتصادية وأمنية قابلة للعيش، هي الخيار الوحيد المناسب لرؤيا اسرائيل كدولة ذات اغلبية يهودية، تكون ديمقراطية ايضا.
مرافقة مراحل اقامة الدولة الفلسطينية والمساعدة في تعميق أسسها هي بالتالي مصلحة اسرائيلية واضحة. لهذه الامور، من ناحية اسرائيل، معنى واحد واضح: على اسرائيل أن تصيغ مبادرة سياسية انطلاقا من النية لحث السلطة على العودة الى طاولة المباحثات وتحسين الاحتمال لاختراق سياسي اقليمي. فضلا عن ذلك، فان أخذ المبادرة بحد ذاته سيبطىء الانجراف في المكانة الدولية لاسرائيل ويساعد في انهاء الازمة الناشئة بيننا وبين الولايات المتحدة.
ولا ينفع شيء دون حماس. دولة فلسطينية، سواء أعلنت من طرف واحد، او نسقت بين اسرائيل والسلطة، ستشكل تسوية جزئية فقط طالما لم تترتب العلاقات بين حماس وفتح. بل يمكن التقدير بان مجرد التقدم نحو اتفاق سيحفز دافعا لاحداث تصعيد يجعل من الصعب الحفاظ على زخم ايجابي.
من جهة اخرى، الانتظار للتوافق بين المعسكرين الفلسطينيين الخصمين سيبقي المسيرة السياسية رهينة للنزاع الفلسطيني الداخلي، بينما المفاوضات الموضوعية بين اسرائيل والسلطة كفيلة بان تضعف موقف المساومة لدى حماس حيال السلطة وتحسن قدرتها على تطبيق الاتفاق، اذا ما وصلت بالفعل الى مرحلة التبلور والتوقيع.
د. عنات كورتس
مديرة البحوث في معهد بحوث الأمن القومي في جامعة تل أبيب
يديعوت
5/5/2010