التجار من القدس

الأربعاء ٠٧ أبريل ٢٠١٠
١٠:٠٣ بتوقيت غرينتش
هل يعرف أحد ماذا يريد بنيامين نتنياهو؟ هل فهم احد ما في أي مرة من المرات أراده أسلافه؟ الى اين يسيرون ويقودون؟ الواحد تلو الاخر سئل السياسيون الاسرائيليون على أجيالهم وكانوا يردون دوما كرجل واحد: "انت لا تتوقع ان ترد على هذا السؤال"، او : "لنبقي هذا للمفاوضات". أجوبة مشوشة، متملصة وغامضة، كليشيهات وخداعات، ريح، ومطر - وبالاساس جواب واضح - لا يوجد. لا توجد دولة كهذه، لمواطنيها، لاصدقائها ولاعدائها لا توجد فكرة الى اين هي وجهتها. حسنا بالنسبة للاعداء، ولكن أفلا نستحق نحن أن نعرف أكثر؟ على الأقل ان نعرف ما هو الهدف؟ المدى الزمني للغموض السياسي الغريب هذا هو كمدى أيام الاحتلال.

هل يعرف أحد ماذا يريد بنيامين نتنياهو؟ هل فهم احد ما في أي مرة من المرات أراده أسلافه؟ الى اين يسيرون ويقودون؟ الواحد تلو الاخر سئل السياسيون الاسرائيليون على أجيالهم وكانوا يردون دوما كرجل واحد: "انت لا تتوقع ان ترد على هذا السؤال"، او : "لنبقي هذا للمفاوضات". أجوبة مشوشة، متملصة وغامضة، كليشيهات وخداعات، ريح، ومطر - وبالاساس جواب واضح - لا يوجد. لا توجد دولة كهذه، لمواطنيها، لاصدقائها ولاعدائها لا توجد فكرة الى اين هي وجهتها. حسنا بالنسبة للاعداء، ولكن أفلا نستحق نحن أن نعرف أكثر؟ على الأقل ان نعرف ما هو الهدف؟

المدى الزمني للغموض السياسي الغريب هذا هو كمدى أيام الاحتلال. في اليوم الذي صنفت فيه المناطق بأنها "اوراق للمساومة" بدأت حفلة الاوراق الكبرى، لعبة البوكر العاصفة، التي تستمر حتى يومنا هذا. مناكفات بدلا من سياسة، اخفاء الاوراق بدلا من الشفافية، وجه البوكر بدلا من وجه الحقيقة.

وبينما قال العرب دوما ما هو تطلعهم - واضح، محدد، جلي، غير مرة بتطرف أيضا - تلفع الاسرائيليون بالأقنعة. وبينما في كل مواجهة دولية يعرف الجميع ما هي اهداف الاطراف، في الشرق الاوسط يعرف الجميع فقط ما يريده الفلسطينيون - حدود 1967، دولة، حل مشكلة اللاجئين، عودة - وأحد، ولكن احدا، لا يعرف على نحو صحيح ما يريده الاسرائيليون. ضم المناطق؟ ما القصة؛ اخلاؤها؟ ليس الان؛ ومتى اذن؟ ليس واضحا؟ وكم؟ غير معروف. قبل بضعة ايام، مثلا، سئل بعض الوزراء في استفتاء صحفي عن تجميد البناء في القدس ولكن احدا منهم تقريبا لم يوافق على الاجابة. ما القصة في ان يقولوا؟ يدور الحديث عن أمر لا يقل عن فضيحة. وزير غير مستعد لان يقول للجمهور ما هو موقفه يخون مهمته. رئيس وزراء - أخطر بأضعاف. اذا كان القانون في السويد يلزم بنشر كل رسالة تخرج عن وزراء الحكومة، ففي اسرائيل لا يمكن الحصول منهم حتى على رد في الأمور المبدئية.

الذنب، كالمعتاد في مثل هذه الحالات، ملقي علينا جميعا. فعلى مدى السنين وافقنا بالصمت ان يقودونا بغموض، او على الاقل بخداع. القول بأن لا حاجة للقول أصبح مسلما به، شبه ثابت. الفهم الذي بموجبه السعي نحو السلام يساوي التجارة بالمفرق، البسطات في السوق، تجارة الجياد في ظلمة الليل، حيث محظور تحديد أهداف واضحة، اصبح سياسة. وما هو جيد ربما لأوهام عالم الدعاية، او لعالم التجارة، أصبح حجر طريق في التفكير السياسي. الغموض هو الرسالة، او ربما يدور الحديث ببساطة عن انعدام الطريق والاهداف، والذي يغطي الغموض على عاره؟

هل رئيس وزراء اسرائيل مستعد لان ينزل من الجولان مقابل سلام مع سوريا؟ نعم او لا - الا نستحق ان نعرف؟ وأي اجزاء من الضفة الغربية مستعد هو لان يخليها، اذا كان مستعدا على الاطلاق؟ وماذا بحق الجحيم يريد وزير دفاعنا؟ أأحد يعرف؟ ولماذا اذا ما علمنا الأجوبة سيؤدي الأمر الى اضعاف الموقف كما روضونا على التفكير، وليس تعزيزه؟ الغموض هو قوة؟ الخداع هو طريق؟

تجارهم الصغار، على عادة التجار، لا يكشفون ابدا رأيهم وللعجب، فان طريقة التجارة بالمفرق عندهم باءت بفشل ذريع. المكانة الدولية لاسرائيل توجد في درك أسفل لم يسبق له مثيل، ضمن امور اخرى بسبب غموضها وفقدان طريقها. وحتى الرئيس الامريكي، الذي يعرف كل شيء، ليس لديه فكرة عما يريده حليفه. الان على الاقل يحاول ان يطلب ذلك منه - قولوا ماذا تريدون. مشكوك أن ينال مبتغاه.

بعد 43 سنة من بداية الاحتلال، ولا يوجد شخص في البلاد، وفي العالم، يعلم حقا ماذا نريد نحن، ويعلم الى اين تصبوا وجهتنا. هكذا اصبحنا ليس فقط الدولة الوحيدة في العالم دون حدود واضحة بل وايضا دولة دون اهداف وطنية واضحة. اليهودي شايلوك وان كان وقع في مسرحية وليام شكسبير انطونيو، التاجر من البندقية على عقد ضمان الا انه في نفس الوقت وفر للعالم احد المنولوجات الاكثر اثارة للانفعال التي كتب في أي وقت مضى: "فهل اذا ما طعنتمونا - لن ينزل دم؟ وهل اذا ما دغدغتمونا - لن نضحك؟ وهل اذا ما سممتمونا - لن نموت؟ وهل اذا ما نكلتم بنا - لن ننتقم؟ "ترجمة: ابرهام عوز". مونولوج التجار من القدس، بالقياس اليه، اكثر بؤسا بكثير: "اذا اعطيتم - فستأخذون"، او شيء ما كهذا.

جدعون ليفي
هآرتس 04/04/2010

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب