مكّن صمت الشياه هذا قادة الاضطرابات من ان ينعشوا أنفسهم سريعا ويوجهوا أكثر التنديد الى الشرطة. وبدل ان يشتغل النقاش العام بهياج المتظاهرين اشتغل في الأساس بعنف رجال الشرطة. وعُرضت دافني ليف وكأنها الأم تيريز 2012. ولم يلاحظ أحد مشكلة مميزة في جهودها المكررة لانشاء بؤرة اجتماعية غير قانونية في جادة روتشيلد. وكان رجال الشرطة هم الأشرار في هذه القصة، وظهر المشاغبون بمظهر الصدّيقين.
ينبغي ألا يكون مكان لعدم الفهم لأنني آخر من أزعم ان الشرطة بريئة، فهي تستمتع دائما بأن تضرب الجميع. فهي تضرب العرب والحريديين واليساريين واليمينيين ايضا. وقد كتب الأديب إتغر كيرت هذا الاسبوع كلاما أحمق حينما زعم ان 'دافني ليف ليست مستوطنة ولهذا تستأهل ان تتلقى الضرب'. وهو كأنما لم يولد في فترة عمونة ولم يسمع بالرصاص المطاطي الذي أُطلق قبل سنة ونصف في حفات جلعاد.
سيتطاير آخر الامر في تل ابيب الرصاص المطاطي لأن التسامح السياسي مع محطمي الواجهات الزجاجية سيشجعهم على الاستمرار في الشغب. وقد فضوا هذا الاسبوع جلسة المجلس البلدي وما تزال أيديهم مبسوطة. ومن تحت صورة الاحتجاج الاجتماعي المزيفة تغلي غريزة عنيفة تستمد من ظاهرة الكبت البيئي. استخففنا جميعا تقريبا في العام الماضي حينما صُبت على ميري ريغف كأس ماء على وجهها في خيمة في روتشيلد، ولسبب ما لم يُذكر ذلك أحدا بكأس الشاي التي رُشت ذات مرة في الخليل على ياعيل ديان وهي نفسها التي أدارت هذا الاسبوع جلسة المجلس البلدي التي فُضت.
كانت كلفة سكب الكأس في تلك الحال ثلاث سنوات سجن. وفي حالة ريغف لم يتم حتى اعتقال قصير من اجل التحقيق. فلكثرة الاشتغال الطويل بخطر العنف اليميني مُنح العنف اليساري هنا تخفيفات مفرطة، اجل انه عنف يساري.
ان الفوضويين اليهود الذين يشاغبون في ايام الجمعة في نعلين وبلعين والنبي صالح هم توائم الفوضويين الذين يشاغبون في آخر الاسبوع في تل ابيب، فلهم اللغة نفسها ونفس الكراهية القوية للمؤسسة ونفس العادات العنيفة. وطلبهم للعدالة الاجتماعية هو غلاف السولوفان لافكار تشيجيفارا عن الاشتراكية التي تستعمل القوة، القوة الكثيرة. لم يعد ذلك منذ زمن حلما بريئا للسكن الرخيص بل هو مؤامرة ثورة.
حجاي سيغال
يديعوت
29/6/2012