عاجل:

دروس الثورة المصرية لـ " الملكيات الخليجية"

الأحد ٠١ يوليو ٢٠١٢
٠١:٤٢ بتوقيت غرينتش
دروس الثورة المصرية لـ ليس من الصعب فهم حالة الخوف والفزع المستولية على أنظمه "البترو دولار" في منطقة حوض الخليج الفارسي، وهي تصرح على الملأ بمعارضتها للخيار الثوري الذي ثبته الشعب المصري في صناديق الاقتراع، بانتخاب الدكتور محمد مرسي رئيساً للجمهورية، وقبل ذلك بايصال الاسلاميين الى مجلس الشعب.

فقد جرت رياح "ثورة 25 يناير" بما لاتشتهي سفن الخليجيين العرب، حتى أن مسؤولاً مثل قائد شرطة دبي "الفريق ضاحي خلفان" قام، وفي موقف يفتقد ادنى اصول اللياقة واللباقة، بصب "جام غضبه" على تيار الاخوان المسلمين، (معلنا) ان الرئيس المصري الجديد محمد مرسي، لن يكون موضع ترحيب، ولن يفرش له السجاد الاحمر (واصفا) انتخابه بانه "نذير شؤم على مصر والمنطقة".
واضح ان اللجوء الى استخدام هكذا خطاب الى رئيس جمهورية اكبر دولة عربية ومنتخب وفقاً للقواعد الديمقراطية، ينم على شعور "الانظمة البترولية" بخيبة امل عارمة، باعتبار أن خيار الشعب المصري سيكون له اصداء هائلة على مستوى تغيير الاوضاع الفاسدة في المنطقة بعد اكثر من 40 عاماً من الارتهان والتبعية للاستراتيجية الصهيواميركية التي سادت في اعقاب التوقيع على معاهدة كامب ديفيد الخيانية بين انورالسادات ومناحيم بيغن تحت رعاية الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر عام 1978.
وربما لن يستغرب ابناء ثورة 25 يناير المجيدة مستقبلاً مواقف استفزازية مماثلة لما قال به "ضاحي خلفان"، لانهم يعرفون بدقة حجم المساعدات المالية والسياسية والدعائية التي بذلها زعماء البترول والاعلام في السعودية والامارت وقطر، لدعم المجلس العسكري بزعامة المشير حسين طنطاوي، ولتمويل حملة مرشح "الفلول المهزوم احمد شفيق"، والتي ذهبت كلها ادراج الرياح، بعدما انتصرت الارادة الحرة للشعب الذي حسم خياره لصالح المرشح الاسلامي الدكتور محمد مرسي. فالرجل اصبح الان رئيساً لمصر مدعوما بشرعية الثورة ، شاء من شاء وابى من ابى.
اننا لو اعتبرنا تصنيفات "الافعال الكلامية" (تصريحات رئيس شرطة دبي نموذجا)، نوعاً من المفاهيم السياسية،لأصبح من الطبيعي ان نتوقع تباينها مع مفاهيم الصحوة الاسلامية والثورات الشعبية وفي طليعتها ثورة 25 يناير، باعتبار ان القراءة الاستراتيجية للتطورات في المنطقة العربية والاسلامية تنبىء من الآن عن أن الانظمة "الملكية "و"الاميرية" في الخليج الفارسي، مقبلة لامحالة على عواصف وأعاصير تغييرية، لن تبقي الاوضاع وفقا لما تهوى أهواء أباطرة "البترو دولار"، خاصة وان هؤلاء حولوا اراضيهم ومياههم الى قواعد ومراكز قيادة للجيوش الغربية الاطلسية، وغرف للعمليات التجسسية والاستخبارية التي تستهدف تعزيز الامن الصهيوني من جهة، وضرب الصحوة الاسلامية المتصاعدة من جهة اخرى.
على صعيد متصل يبدو الأمر اكبر من صدمة ان يدلي الرئيس المصري المنتخب الدكتور محمد مرسي بعد ادائه اليمين الدستورية يوم السبت 30/6/2012، بتصريحات باتت غريبة على مسامع عملاء اميركا واسرائيل في "المحميات الخليجية" وهم الذين اعتادوا ان تكون "القاهرة" – قبل الثورة – "مرجعية" للتطبيع مع الكيان الصهيوني و "ملهمة" لنهج التساوم والخضوع للاملاءات الاستكبارية.
فقد قال الرئيس محمد مرسي في الخطاب الذي ألقاه في جامعة القاهرة "ان مصر التي عانت من انكسارات، لن تعود الى الوراء"، مؤكدا ايضا على "ان المؤسسات المنتخبة ستعود لاداء دورها"، في اشارة واضحة الى مجلس الشعب الذي حله المجلس العسكري بتحريضه  "المحكمة الدستورية" على إصدار حكم  مقصود وغيرمقنع ، الامر الذي اثار غضب المصريين ، معتبرين  ذلك اجراء كيديا اريد من ورائه الاطاحة بالبرلمان الجديد ذي الاغلبية الاسلامية.
في هذا المضمار،لا يختلف اثنان على ان ما تحقق في مصر ، يمثل ، استعادة هذا البلد الكريم وشعبه المجاهد، لدوره الريادي بعد اكثر من (4) عقود من الانهزام والمهانة والخنوع، جراء اذعان مسؤولي نظام التسوية والصلح المخزي مع الصهاينة، لاستحقاقات معاهدة كامب ديفيد الخيانية، وتبعية القاهرة ردحا من الزمن لاملاءات الاستراتيجية الاميركية ــ الاوروبية ــ الاسرائيلية، وتجاوبها مع مواقف وسياسات (آل سعود) المتغطرسين الذين تصوروا خطأ بأن الشعب المصري، شعب مستعبد ومغلوب على امره، بفعل الامدادات المالية الاقتصادية التي تأتي الى "العسكر" من الغرب او الشرق، لقاء التمسك بالاتفاقيات المشينة.
بيد ان الوقفة الثورية الرائعة لهذا الشعب الذي اطاح بالفرعون، واوصل نوابه الى البرلمان، والذي ابى الا ان يدخل مرشحه الاسلامي محمد مرسي الى مقر رئاسة الجمهورية، خلافا لرغبة قوى الردة وزعماء الاستكبار العالمي ومرتزقة "انظمة البترودولار"،انعشت الآمال في نفوس ابناء الامة، باقتراب زمن اندحار ائمة الظلم والعدوان الدوليين والاقليمين، واقتلاع الغدة السرطانية "اسرائيل" من قلب العالم الا سلامي وربما في القريب العاجل.

وفي اطار هذا الوضع الجديد، فان التطورات القادمة في الساحة السياسية المصرية، تبدو محفوفة بالمفاجآت والاحتمالات، نظرا الى اصرار قادة الثورة وابناء الشعب، على مطلب تجريد المجلس العسكري من صلاحياته التي صارت سيفا مصلتا على مسيرة التحولات المتسارعة في الشارع.
ويستند هذا المطلب الى مرجعية اهداف ثورة 25 يناير، الداعية الى تطهير مؤسسات الدولة المصرية من جميع بقايا النظام البائد والى امتلاك مفاتيح القوة والامن والمال العام، وهي امور مازال يستحوذ عليها المجلس العسكري، وهو يبدي مماطلة واضحة في التنازل عنها لصالح المؤسسات التي خرجت من رحم الثورة وتضحياتها وفي مقدمتها مجلس الشعب.
ولاشك ابدا في ان الشعب المصري المجاهد الذي استعاد ارادته الحرة في ثورة 25 يناير وامتداداتها قد استوعب تجارب الماضي وتداعيات الحاضر، كما اننا نعي تماماً ان هذا الشعب الحضاري منذ الماضي السحيق، بات يعرف ما يجري خلف الكواليس، لتفريغ ثورته العظيمة من مكتسباتها، ولعله قرأ – مثلنا – ايضا مقالة ثعلب السياسة الاميركية، الدبلوماسي العجوز هنري كيسنجر، مؤخرا في صحيفة "واشنطن بوست" تحت عنوان (مبدأ جديد للتدخل)، والذي جاء فيها:
"انه لايولي اهمية كبيرة لايديولوجية نظام الحكم، او لنوعية النخبة الحاكمة وهويتها الطبقية، بل المهم لديه فقط سياسات هذا النظام او هذه النخبة او الدولة تجاه اميركا" . ويعرب كيسنجر في جانب آخر من المقال عن خشيته من قيام صناع القرار والاعلاميين الغربيين، بانفاق وقت وجهد كبيرين للتدخل في شؤون دول الثورات العربية لاسباب "انسانية" تجاوبا مع الحملة التي تدعو الى "التكفير عن ذنوبهم" وتعويض مافات موضحا : "يجب ان لا تتورط الولايات المتحدة في سياسات خارجية هي في غنى عنها، وقد لا تفيد المصالح القومية الاميركية، وفي مقدمتها امن اسرائيل."

 

تشومسكي: أمريكا تريد رئيساَ مثل مبارك
  وتاكيدا لموقف هنري كيسنجر الانتهازي قال المفكر الاميركي المعادي للصهيونية نعوم تشوموسكي "أن الغرب والولايات المتحدة لا يريدون حاكما منتخبا من الشعب في مصر حتى لو كلفها هذا الكثير، فهي تريد رئيسا مثل مبارك يقمع الشعب ويخدم واشنطن، فأمريكا اما تريد حاكما فاسدا مستبدا ، او فوضى عارمة ."
واضاف تشوموسكي في مؤتمر على قناة (اون تي في) يوم  27/6/2012 ، "أن الغرب لا يريد ديمقراطية في مصر، ولذا فقد أيدوا مبارك حتى آخر لحظة، ولكن وعندما تحول الجيش ضد مبارك، كانوا سعداء بإيجاد طريقة للإبقاء على النظام بدون مبارك، هذه هي القاعدة في العمل. إنهم يريدون علاقة خضوع وتبعية، كما هو الحال في كل مكان في العالم، أعني بذلك علاقات الدول العظمى - أيا كانت- فهي تريد علاقة خضوع لإرادتها ولمصالحها، وليس ذلك سرا، هذا ما تسير عليه العلاقات الدولية."
وأوضح تشوموسكي "أن اميركا هي من طلبت من المجلس العسكري تسلم السلطة وأحتواء الثورة وأجهاضها حتى لا تكون مثل الثورة الاسلامية الايرانية ويحدث تغيير شامل ثم تكريه الناس في الثورة حتى لا يكرروها لو عاد النظام بشكل جديد ثم الاتيان بحاكم جديد يكون عسكريا وديكتاتورا مثل مبارك لتستمر مسيرة التبعية لاميركا وأسرائيل وتظل مصر جزء من الحظيرة الاميركية"
وبالرغم من كل هذه التصورات، الا ان ثمة اتفاقا بين الاسلاميين والوطنيين، على المضي قدما في المسيرة التغييرية بشكل يؤول الى توطيد قواعد الثورة، الامر الذي يجعل التفاهم والانسجام بين الثوريين ــ على اختلاف مشاربهم السياسية ــ من اوجب الواجبات، ابتغاء حشد الجميع طاقاتهم وقواهم الجماهيرية لضمان ان يكون موقع الرئاسة والسلطة التنفيذية محصنا بقوة الشعب ، من اجل مجابهة الضغوط الداخلية والخارجية لقوى الثورة المضادة.و ذلك مع الانتباه الى تذمر " الملكيات البترولية" من خيار الشارع المصري الذي انحاز للحركة الاسلامية  ذات التاريخ النضالي العريق في مقارعة الدكتاتورية و الاستبداد.
فاللافت ان هذا التذمر غير المبرر، يعكس الخوف الذي يخيم على الواقع الرسمي الخليجي من المستقبل خشية اجتياح مسيرة التغيير " الملكيات و الاميريات البترولية" و ما قد يسفرعنه من تهاوي عروش الانظمة القبلية البعيدة تماما عن المبادئ الديمقراطية و حقوق الانسان و الحريات السياسية و المدنية. و مع ان " ضاحي خلفان " يمثل  نموذجا مصغرا  لرجال الحكم ، الا انه يعبرعن كنه الشعوربالانهيارالذي بات يضطرم في صدور اولياء نعمه في بعض دول مجلس التعاون ، ممن احتضنوا  الحكام والمسؤولين المنبوذين على اراضيهم امثال رئيس تونس زين العابدين بن علي ، المطلوب للعدالة ، و كذلك اللواء عمر سليمان آخر نائب رئيس جمهورية و الفريق احمد شفيق آخررئيس وزراء في عهد فرعون مصر المخلوع حسني مبارك، هم وعوائلهم،وسط تحليلات المراقبين الذين يعتبرون هذا التحرك استفزازا صارخا لمشاعر ابناء ثورة 25 يناير.
في هذا الصدد قال الدكتور محمد عز العرب، الخبير المتخصص فى الشأن الخليجى بمركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن الخليج  (الفارسي) أصبح منفى لرموز الأنظمة السابقة، حيث سافر رشيد محمد رشيد للإمارات ثم قطر، ، فى حين يقيم الآن احمد شفيق و عمرسليمان في الإمارات.
وأوضح الباحث أن سبب اختيار الفريق واللواء للإمارات يتعلق بشعورهما بالأمن هناك وصعوبة تسليمهما فى حالة صدور أى أحكام ضدهما، وأكد عز العرب أن الفريق شفيق ربما له علاقات جيدة مع بعض رموز الحكم ورجال الأعمال هناك فضلاً عن استبعاد إمكانية تسليمه لمصر لو صدر حكم قضائى ضده.
وأوضح الباحث أن الإمارات لديها مشكلات مع الإخوان المسلمين نتيجة عدة أسباب تتعلق بتأثير مسار الثورة المصرية على الجوار الإقليمى، وعلاقة الإخوان بجمعية الإصلاح المعارضة للحكومة الإماراتية، وتصريحات الرئيس  المنتخب محمد مرسى حول التقارب مع إيران وتدعم الثوار فى البحرين والمنطقة الشرقية من السعودية. وأكد عز العرب أن هناك العديد من الملفات العالقة فى العلاقات بين مصر ودول الخليج مع وصول الرئيس الجديد، وهذه الدول هى: السعودية والكويت والإمارات والبحرين، واستبعد الباحث سلطنة عمان نظراً لنهجها الحيادى.
من جانبه، قال محمد عبدالمنعم الصاوى النائب السابق بمجلس الشعب: «إن من يريد أن يسافر أو يهاجر هو حر» بل يجب عدم السماح بالسفر لمن أفسد الحياة السياسية أوارتكب جرائم فى حق الشعب.
باختصار يمكن القول ان (التحول المصري) جاء استجابة لارادة شعب الثورة وثورة الشعب، وان أي تغييرات قادمة على مستوى تقرير المصير وصياغة الاولويات، ينبغي ان تحظى باحترام الدول والانظمة الاخرى، لاسيما وان المصريين عاقدو العزم على تطهير مؤسسات الدولة من رواسب سياسات الاذعان السابقة، وعلى اعادة الدور الريادي للقاهرة في تبني قضايا الحرية والعدالة ومكافحة الظلم والاضطهاد الصهيونيين  في فلسطين المحتلة بخاصة و في الشرق الاوسط بعامة.

حميد حلمي زادة

0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان