ورغم ان الرئيس الامريكي باراك اوباما اعلن بانه سيتعامل مع الرئيس المصري المنتخب ، الا ان المراقبين لا يرون اي مواقف ايجابية ستتخذها الولايات المتحدة تجاه الرئيس مرسي الذي يمثل الاخوان المسلمين ويعتبر توجهه السياسي اخوانيا وان الولايات المتحدة كانت مواقفها سلبية دائما من الاسلاميين في مصر وشجعت مبارك وقبله السادات على قمع الحركة الاسلامية وزج زعمائها في السجون .
ولدينا نموذج جيد يعلمه الجميع للمواقف الامريكية السلبية والمعادية للنظام الاسلامي في ايران طوال اكثر من ثلاثين عاما لان النظام الاسلامي لم يقدم للامريكيين اية تنازلات بعد اسقاط نظام الشاه محمد رضا بهلوي.
ان الموقف الامريكي من النظام الاسلامي في ايران سيكون ماثلا امام الرئيس المصري المنتخب ، فاذا اراد الرئيس المنتخب ان يتخذ مواقف مستقلة بعيدا عن تدخل الامريكان في شؤون بلاده ، فعليه ان يعلم بان الامريكان سوف لن يتركونه وشأنه و سيتدخلون بكل صغيرة وكبيرة في بلاده خاصة ما يتعلق باتفاقية كامب ديفيد التي كان الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر عراب هذه الاتفاقية ويواصل الامريكان دعمهم لها والضغط على مصر للالتزام بها.
فزيارة وزيرة الخارجية الامريكية للقاهرة ستكون زيارة هامة بالنسبة للولايات المتحدة لمعرفة توسوف تعلن مطالب بلادها امام الرئيس المنتخب ، وما تريد منه مستقبلا.
ان وزيرة الخارجية الامريكية سوف تكرر مطالبها من الرئيس المصري المنتخب خاصة الالتزام باتفاقية كامب ديفيد وضمان النفوذ الامريكي في مصر مقابل تقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية للنظام الجديد ولا ننسى ان وزيرة الخارجية الامريكية تدرك جيدا ما يشكله المجلس العسكري من قوة ضاغطة على الرئيس المصري المنتخب ودوره مستقبلا في اي تحرك يريد القيام به الرئيس مرسي .
ومن الطبيعي ان وزيرة الخارجية الامريكية سوف تشجع المجلس العسكري على مواصلة دوره في مصر من اجل الحيلولة دون قيام الرئيس المنتخب بدوره القانوني والحد من صلاحيته .
ومن القضايا المهمة التي تريد المسؤولة الامريكية التعرف على موقف الرئيس المنتخب ، موقفه من القضية الفلسطينية وخاصة العلاقة مع حكومة حماس ورفع القيود المفروضة على تحرك الفلسطينيين عن طريق معبر رفح وتخشى الولايات المتحدة من اي موقف ايجابي من جانب مصر تجاه الفلسطينيين وفتح الحدود في وجه الفلسطينيين بعد سنوات من الحصار الذي شارك فيه الرئيس المخلوع حسني مبارك .
ومن القضايا الاخرى التي تريد وزيرة الخارجية الامريكية معرفتها العلاقة المستقبلية بين مصر وايران وما لدي الرئيس المنتخب من برنامج حول العلاقة مع ايران خاصة وان الموقف الايراني كان دائما داعما للثورة المصرية ضد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ومعارضة مبارك المستمرة لاعادة العلاقات الدبلوماسية مع ايران ورغبة المسؤولين الايرانيين لاستئناف العلاقات بين البلدين بعد سقوط حكومة مبارك ومن نافلة القول ان المسؤولين الامريكيين لا يرغبون بحصول اي تقارب بين ايران والبلدان العربية وخاصة مع مصر ، لان اي تقارب سيكون ضد مصلحة اسرائيل وضد النفوذ الامريكي في المنطقة.
ان الرئيس المصري المنتخب يدرك جيدا الموقف الامريكي من بلاده ومن البلدان العربية والاسلامية وخاصة موقف الولايات المتحدة المناويء للثورات في مصر و تونس وليبيا واليمن ودعم الامريكان للحكام السابقين لهذه البلدان ومحاولاتهم المستميتة للابقاء على هؤلاء الزعماء من اجل الحفاظ على مصالح امريكا الاستراتيجية في المنطقة .
ان الشعب المصري تحمل طوال ثلاثين عاما تبعات واثار سياسة الولايات المتحدة المعادية لمصر والداعمة سياسيا واقتصاديا وعسكريا لحكومة حسني مبارك ، وسوف لن يقبل هذا الشعب استمرار الموقف الامريكي السابق من بلاده وتدخلها السافر في شؤونها الداخلية ، ومن الطبيعي ان يكون للرئيس المنتخب الكلمة الفصل في هذا المجال.
شاكر كسرائي